رسالة إلى الرئيس: WE NEED TO TALk

(1)
منتدى الشباب الذى سينعقد يوم السبت القادم فى شرم الشيخ ، جعل لنفسه الشعار: نحتاج للحديث، وفى البداية لى ملاحظة عن إعلانات المنتدى والتى ظهرت فى نسخة مصرية وأخرى خواجاتى، الأولى تخاطب المصريين بدون كلمة واحدة رغم أن شعار المنتدى الحاجة للحديث ..ويمكن مشاهدته من هذا الرابط

ويستغرق عرضه دقيقة و29 ثانية وليس فيه لمحة إبداع،ونشاهد فيه حشود شبابية من كل الجنسيات والأعراق مبتسمة تمشى فى البداية متمهلة ثم تهرول نحو الهرم لتتسلقه وفى الخلفية موسيقى حماسية، وفى النهاية تنجح شابة فى الوصول لقمة الهرم لترفع راية بيضاء ثم كتابة كلمة سلام بالانجليزية على الهرم، وهذا يعنى بالنسبة لى ولأى متلقى أن المقصد من المنتدى الترويج للسلام، ربما يكون السلام بمعناه الواسع بين البشر أو السلام المعين فى المنطقة العربية والمقصود به السلام العربي/ الإسرائيلى، وهى رسالة مختلفة عن رسالة الإعلان عن المنتدى باللغة الإنجليزية، والذى يمكن مشاهدته من هذا الرابط:

و يستغرق عرضه 58 ثانية، وهو عبارة عن مشاهد بصرية معبرة وتعليق عليها، يتحدث المعلق عن أحلام الشباب وإحباطهم وإبداعهم ورغبتهم فى تغيير العالم، وفى كل مرة يؤكد إذا كان هذا ما يشعر به الشباب فهم بحاجة للحديث وهو شعار المنتدى، الذى يذكرنى بما قاله الكاتب والمفكر الإنجليزي “برنارد شو “: “عندما نتحدث تطرح فكرة واطرح فكرة ويصبح لدينا فكرتين للنقاش، التحاور لا ينقص أفكارك بل يزيدها وينميها” وهذا المقصد من الحوار البناء، الذى يصبح فى النهاية كيانا يطوى تحته آراء مختلفة ولكنها انسجمت وكونت نسقا يسمح بالبناء عليه وهو ما نفتقده تماما فى هذه الفترة، التى لن أغالى لو قلت أننا نكاد نقترب فيها من من أجواء الحروب الأهلية لكن بدون معارك عسكرية.

(2)
أدهشنى الفرق الشاسع بين رسالة الإعلان عن منتدى الشباب الموجه للداخل والموجه للخارج ، لكن بعد لحظات أدركت أن هذا شأننا فى كثير من الأمور، فهناك خطاب للخارج نستجدى فيه تعاطف الدول مع مصر الفقيرة التي تتعرض للإرهاب وتجد صعوبة فى تأمين حدودها، فى مقابل خطاب الاستئساد فى الداخل والذى تظهر فيه حالة الاحتراب والاستقطاب الداخلى، والتى يروج فيها لوجود شعبين على أرض مصر، شعب مخلص وطنى وهوالمؤيد للنظام وآخر خائن غير وطنى غير مرحب به فى بلده وهو المعارض للنظام، وترددت كثيرا عبارة”اللى مش عجبه يمشى” والمدهش أن من تطاول وقالها ليس مجرد إعلامى لكن مسؤول رفيع فى الدولة، رئيس مجلس النواب، ومر الأمر مرور الكرام دون حساب أو حتى لفت نظر أو استنكار من النظام الحاكم. وهانحن نقع فى ازدواجية المعايير مرة أخرى فى الرسالة التى نطرحها على العالم الخارجى كهدف لمنتدى الشباب: التواصل وتبادل المعارف ووجهات النظر والتحفيز على التغيير ليصبح العالم أفضل بالشباب وللشباب، ونحن فى الداخل نكمم أفواه المعارضة ونحجب المواقع التى تسبح ضد التيار وتغرد خارج السرب.

(3)
ترحب مصر بـ 3 الآف شاب من مصر ومن جميع أنحاء العالم وتجمل لهم شرم الشيخ، وفى السجون شباب فى مثل أعمارهم، معتقل لأنه أراد أن يتحدث فلم يجد من يسمعه فخرج ليتظاهر لعل أحد يصغى إلى صراخه، 3 الآف شاب يجتمعون لمدة أسبوع فى ضيافة مصر ليتحدثوا ويستمع لهم الرئيس مبتسما واسع الصدر، وملايين الشباب المصرى يتمنى لو اجتمع بهم الرئيس واستمع إلى شكواهم ومتاعبهم ولو فى ملعب كرة وبدون واجب ضيافة أو كوب شاى، تضيق الحياة على الملايين من شبابنا فى حين تتسع أمام سعداء الحظ من الشباب المصرى وشباب العالم الذين سيعيشون حلما زائفا على شواطىء شرم الساحرة، ولا نعرف حتى الآن وعلى وجه الدقة من سيتحمل تكلفتهم، تصريح اللواء خالد فودة محافظ جنوب سيناء لجريدة الدستور يبدو ناقصا وغامضا فهو يذكر أن: “هناك رجال أعمال شرفاء يقدمون المساعدة والدعم للمحافظة، لإخراج المؤتمر بشكل يليق بمكانة شرم الشيخ العالمية، وأن هناك متبرعون لإقامة الخيمة والبعض الآخر تكفل بالعشاء البدوي ورحلات سياحية لوضع صورة مصر أمام الوفود بشكل يليق بمكانتها”، وتصريح المحافظ لم يجب عن السؤال ولم تتحقق فيه الشفافية المطلوبة، لم يذكر من هم هؤلاء الشرفاء ، وكم هى بالضبط حجم تبرعاتهم وكم تمثل من إجمالى النفقات، ولقد ذكر أنهم تبرعوا بتكلفة الخيمة والعشاء البدوى والرحلات السياحية، أما الأقامة والإعاشة وتذاكر الطيران والتنقلات الداخلية فلم يتحدث عنها، فهل ستتكفل بها المحافظة مثلما تكفلت بالتجميل والزى الموحد للسائقين والألفين حقيبة الحقائب التى ستوزع على الضيوف وبها سيديهات سياحية؟.
(4)
هل نصدق ما نفعله ؟
هل نصدق الشعارات التى نطلقها بكل حماس وكأنها حقيقة ؟
وهل نتصور أن هناك من يصدقنا ؟
أن ما نفعله فى منتدى الشباب الذى سيفتتح بعد غد( السبت )شبيه بما فعلناه فى حالة اليونسكو، بلد التعليم فيها متراجع بشهادة رئيسها، تغلق المكتبات وتحجب المواقع، تتنافس على رئاسة منظمة للثقافة والعلوم والتربية ترفع شعار حرية التعبير، وهذه الازدواجية عبرت عنها بجرأة المرشحة المصرية السفيرة مشيرة خطاب فى حديثها مع لميس الحديدي.
(5)
فى النهاية، أريد أن أبعث رسالة قصيرة إلى الرئيس، ليس مهما أن تصله لكن الأهم أن أرسلها:
“نجيب محفوظ لم يحصل على نوبل لأنه يكتب للخواجات أو عنهم، ولكن لأن أبطال روايته كانوا منا ..شبهنا.. أهلك…إن أردت أن يصدق العالم أن مصر ترحب بالسلام، كما فى الإعلان المصرى عن المنتدى، عليك أن تفشى السلام بين أبناء الشعب المصر جميعا بلا تفرقة أو تمييز وأن تفتح السجون ليخرج جميع معتقلي الرأي وغير المدانين فى جرائم إرهاب أو قتل، وأن أردت من العالم أن يصدق الإعلان الناطق بالإنجليزية، فعليك أن تستمع للمصريين جميعا قبل أن تطلب من شباب العالم التواصل والحوار فى شعار لا نطبقه فى الداخل، افتح مسارات المشاركة السياسية واجعل من الإعلام التابع للدولة والأجهزة السيادية منبرا للجميع، المؤيد والمعارض بدلا من أن يبحث الشعب عنهم فى قنوات الخارج ..نحتاج فعلا للحديث وتحتاج أن تستمع لحديثنا، تستمع لحديث صريح وصادق من المخلصين لهذا الوطن وليس من منافقى كل نظام ومروجى حملة “علشان تبنيها “..الآكلون على كل الموائد، البداية من هنا وليس من هناك …اللهم بلغت ..اللهم فأشهد.”
EKTEBLY@HOTMAIL.COM