حقوق الإنسان فى المنطقة الأخرى

كنت أعتقد أن حقوق الإنسان، التى أعلنت عنها مواثيق حقوق الإنسان العالمية، هى حقوق ثابتة لكل البشر فى كل زمان ومكان، واحدة فى العالم كله، لا تختلف من منطقة إلى أخرى، وكنت أعتقد أن حقوق الإنسان فى أفقر بلد فى إفريقيا لا تختلف عن حقوق الإنسان فى أغنى بلد فى أوروبا، وكنت أعتقد كذلك أن كل إنسان أينما كان فهو يستحق هذه الحقوق. كنت أعتقد هذا كله حتى سمعت التصريحات الأخيرة للسيد الرئيس فى باريس بشأن تبرير عدم تطبيق المعايير العالمية لحقوق الإنسان فى مصر، حيث قال بالحرف: “نحن لسنا فى أوروبا بتقدمها الفكرى والثقافى والحضارى والإنسانى، نحن فى منطقة أخرى”.

بعد أن استمعت إلى تصريحات السيد الرئيس، سألت نفسى: كيف تكون حقوق الإنسان فى “المنطقة الأخرى” التى تكلم عنها السيد الرئيس؟ وما هى معايير حقوق الإنسان فى تلك المنطقة؟ وحتى لا يختلط الحابل بالنابل وتتصور شعوب تلك المنطقة أن لهم حقوق مماثلة لشعوب الدول المتقدمة، فكرت فى وضع إعلان عالمى لحقوق الإنسان فى “المنطقة الأخرى”، جاء من عشرين مادة، كانت كالتالي:

المادة 1: لا يولد الناس أحرارا ومتساوين فى الكرامة والحقوق، فهناك شعوب متقدمة فكريا وثقافيا وحضاريا وإنسانيا تعيش فى أوروبا وأمريكا، وهناك شعوب متخلفة فكريا وثقافيا وحضاريا وإنسانيا تعيش فى منطقة أخرى.
المادة 2: يجوز التمييز بين الناس على أساس الوضع السياسى والقانونى والدولى للبلد أو الأقليم الذى ينتمى إليه الإنسان.
المادة 3: ليس للإنسان فى “المنطقة الأخرى” الحق فى الحرية وفى الأمان على شخصه.
المادة 4: يجوز إخضاع الإنسان فى “المنطقة الأخرى” للتعذيب والمعاملة العنيفة والعقوبات القاسية والحط من كرامته.
المادة 5: الناس فى “المنطقة الأخرى” ليسوا سواء أمام القانون، ولايتساوون فى حق التمتع بحماية القانون.
المادة 6: الشخص المتهم بجريمة فى “المنطقة الأخرى” يعتبر مدانا إلى أن يثبت عدم ارتكابه لها قانونا، وذلك فى محاكمة مدنية أو عسكرية لا يشترط أن يتوفر له فيها أية ضمانات للدفاع عن نفسه.
المادة 7: يجوز اعتقال أى إنسان فى “المنطقة الأخرى” أو حجزه أو نفيه خارج البلاد تعسفا.
المادة 8: يجوز اختفاء أى إنسان فى “المنطقة الأخرى” قسريا.
المادة 9: يجوز فى “المنطقة الأخرى” التدخل فى حياة الإنسان الخاصة وفى شئون أسرته ومسكنه ومراسلاته، ويجوز تعريضه لحملات إعلامية تمس شرفه وسمعته، وليس للفرد الحق فى أن يحميه القانون من مثل ذلك التدخل أو تلك الحملات.
المادة 10: لا يتمتع الإنسان فى “المنطقة الأخرى” بالحق فى حرية مغادرة الدولة وكذلك فى حرية العودة إليها، ويجوز تهجير الفرد من مكان سكنه داخل حدود الدولة.
المادة 11: لا يتمتع الإنسان فى “المنطقة الأخرى” بحق اللجوء السياسى إلى بلدان أخرى، خلاصا من الاضطهاد الذى يعانى منه فى بلده.
المادة 12: يجوز حرمان أى إنسان فى “المنطقة الأخرى” من جنسيته تعسفا.
المادة 13: يجوز تجريد أى إنسان فى “المنطقة الأخرى” من ممتلكاته تعسفا.
المادة 14: لا يتمتع الإنسان فى “المنطقة الأخرى” بالحق فى حرية الفكر والاعتقاد، ويشمل هذا عدم حريته فى تغيير دينه أو معتقده، وعدم حريته فى إظهار دينه أو معتقده بالتعبد وإقامة الشعائر، بمفرده أو مع جماعة.
المادة 15: لا يتمتع الإنسان فى “المنطقة الأخرى” بحرية الرأى والتعبير، ويشمل هذا عدم حريته فى اعتناق الآراء دون مضايقة، وعدم حريته فى استقبال الأخبار والأفكار والمعلومات ونقلها إلى الآخرين.
المادة 16: لا يجوز للإنسان فى “المنطقة الأخرى” الانضمام إلى منظمات المجتمع المدنى، ولا الاشتراك فى المظاهرات والاعتصامات وكافة الاحتجاجات السلمية.
المادة 17: لا يتمتع الإنسان فى “المنطقة الأخرى” بالحق فى المشاركة فى إدارة الشئون العامة لبلده، فليس للشعوب فى “المنطقة الأخرى” دور فى الحكم، وليس للأفراد الحق فى انتخابات دورية نزيهة لاختيار من يحكمهم أو من يمثلهم فى البرلمان.
المادة 18: لا يتمتع الإنسان فى “المنطقة الأخرى” بالحق فى العمل المناسب، وفى حرية اختيار عمله، وفى الحماية من البطالة، وليس للفرد الذى يعمل الحق فى مرتب عادل ومرض يكفل له ولأسرته حياة لائقة بالكرامة الإنسانية.
المادة 19: ليس للإنسان فى “المنطقة الأخرى” الحق فى التعليم الجيد، ولا يستهدف التعليم فى “المنطقة الأخرى” التنمية الشاملة لشخصية الإنسان وتعزيز احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية.
المادة 20: ليس للإنسان فى “المنطقة الأخرى” الحق فى مستوى معيشة يكفى لضمان الصحة والرفاهة له ولأسرته، خاصة على صعيد المأكل والملبس والمسكن والعناية الطبية والخدمات الاجتماعية الضرورية، وليس للفرد الحق فى ما يأمن به مصائب الزمن كالبطالة أو المرض أو العجز أو الترمل أو الشيخوخة أو غير ذلك من الظروف الخارجة عن إرادته والتى تفقده أسباب العيش فى “المنطقة الأخرى”.