حسن فتحي.. مهندس الفقراء

 “مصر الحديثة ليس فيها أسلوب محلى، فالبصمة مفتقدة، وبيوت الأغنياء والفقراء هى على السواء بلا طابع، بلا لهجة مصرية”.. كلمات قالها المعماري حسن فتحي، الملقب بـ”مهندس الفقراء”، وصاحب بصمة هندسية مصرية ميزته عن غيره، الأمر الذي دفع دولا مثل السعودية والكويت وسلطنة عمان إلى الاعتماد على خبراته خلال عمليات نهضتها في حقبة الخمسينيات والستينيات.

 الأصالة في مواجهة الحداثة

 انتهج العبقري الراحل منهجا في العمارة اختلف عن سابقيه؛ استخدم فيه الطوب اللبن في مواجهة الخرسانة، حيث اعتمد في تصميماته للمباني على قواعد العمارة الأوروبية التي تعتمد على الانفتاح على الخارج، مع الارتباط الشديد بالبيئة المحلية الموجودة بها، فكان من أشد المعادين لاستخدام الخرسانة المسلحة والحوائط الزجاجية في عمليات البناء تماشيا مع الحداثة، متجاهلين طبيعة البيئة المصرية التي كانت تستخدم الطوب اللبن في عمليات البناء منذ آلاف السنين والذي أثبت بنفسه عبر بحوث أجراها عليه أنه من أنسب الخامات وأقواها تماشيا مع البيئة المصرية، مستشهدا بمخازن قمح “الرامسيوم” بالأقصر والتي ظلت قائمة ومرت عليها آلاف العصور ثابتة في مكانها رغم بنائها بالطوب اللبن.

 القرنة.. والتأثر بالعمارة الإسلامية

 بدأت قصة حسن فتحي مع قرية القرنة الجديدة بالأقصر، حيث بدأ المشروع ببناء القرية ببناء 70 منزلًا، بحيث يكون لكل منزل صفة مميزة عن الآخرين حتى لا يختلط الأمر على السكان، واعتمد المعماري الراحل في تصميم المنازل على الخامات والمواد المحلية، وظهر بشكل كبير بالتأثر بالعمارة الإسلامية، حيث كانت للقباب تصميمها الفريد والتي استخدمت بدلا من الأسقف التي تعتمد على الألواح الخشبية أو الأسياخ الحديدية المعتادة، كما تم تخصيص بابٍ إضافيٍ في المنازل للماشية، التي يقتنيها سكان المنطقة، كنوع من أنواع العزل الصحي، حفاظًا على سلامة الأفراد.

 عمارة الفقراء

 وطوال مسيرته العملية، أكد فتحي أنه كان يرغب بشكل كبير في التصدي لفكرة البلوكات السكنية التي لجأت إليها الدولة في السبعينيات للتصدي لمشكلة الزيادة السكانية دون النظر إلى أي اعتبارات بيئية أو جمالية، حيث كانت تهدف الدولة إلى بناء مساكن معلبة تضم السكان في مساحات صغيرة وبمواصفات بنائية غير سليمة، وهو ما رفضه، وخلال هذه الفترة، كان الراحل بمثابة المرجع الفكري للكثير من المعماريين الشباب، حيث كان منزله مقصد لعشاق الفنون والثقافة من مختلف الجنسيات والأعمار والراغبين للاستفادة من علمه.

 معهد التكنولوجيا

 حاول المهندس الراحل نشر نظريته في البناء عبر معهد التكنولوجيا الذي أسسه في منزله، ومن خلاله كان يريد نشر نظرياته المتعلقة بعمارة الفقراء واستخدام التكنولوجيا الحديثة في خدمة احتياجات هذه المجتمعات الفقيرة دون تدمير ثقافتها عبر تدريب وتطوير المهندسين المعماريين وتنفيذ مشروعات منازل الفقراء الموكلة من الحكومة عبر المعهد لكنه لم يدم له الاستمرار وتوقف عام 1983 ليقرر بعدها مهندس الفقراء الرحيل عن عالمنا عام 1989.