حرب بلا بارود ولا دماء!

بعدما شعرت الولايات المتحدة بتهديد مصالحها ومصالح حلفاءها في بحر الصين الجنوبي ازدادت حدة التوتر بين الطرفين إلى حد أن الأساطيل العسكرية الأمريكية بدأت بالتوجه نحو المنطقة لتأكيد قرار واشنطن بالدفاع عن وجودها فيها ، وبالرغم من ذلك بقي التوتر تحت السيطرة، لكن مع دخول طرف ثالث مجهول شنَّ هجوماً سيبرانياً أدى إلى إنقطاع الاتصالات في الصين وتوجيه أصابع الإتهام فيه لأمريكا، إحتدم التوتر وانفلت الصراع بين الطرفين، حيث رأت الصين فيه تهديداً جدياً لها وما يمكن أن يحدث لها مستقبلاً إن استهانت بهذا الهجوم، فأخرجت خطتها “ألفا” وقررت الرد على الولايات المتحدة بشكل حاسم ونهائي، فشنَّتْ عليها حرباً سيبرانية عطلت فيه كل المواقع الحيوية في أمريكا من مطارات ووسائط نقل وبنوك ومشافي ومراكز إدارية وبحوث وتعليم وقواعد عسكرية وسدود ومحطات نووية ومحطات تزويد الكهرباء والمياه والإتصالات.

فشَلّتْ كل قدرات أمريكا الدفاعية والهجومية وقطعت اتصالات القيادة المركزية بقواعدها وأساطيلها المنتشرة في العالم ، ومع فشل كل محاولات الإدارة الأمريكية لإحتواء هذا الهجوم ومواجهته، استقر قرارها على إعلان الإستسلام والرضوخ لكل الشروط الصينية، والتي كان أولها سحب أساطيلها البحرية، وتفكيك قواعدها العسكرية المنتشرة في آسيا ووضع القدرات العسكرية والنووية الأمريكية تحت رقابة صينية أو دولية!!.

كان هذا السيناريو حتى وقت قريب أقرب إلى الخيال أو من قبيل الأفلام السينمائية الخيالية، لكن التطور السيبراني جعل تنفيذ هذا السيناريو ممكناً، إن لم يكن الآن ففي المستقبل القريب، ويمكن أن يحدث مع إحتدام صراع الدول الكبرى على النفوذ في العالم، وأضحت الدول وخصوصا المتقدمة تتحسب له، فقبل فترة نشر موقع “يسرائيل ديفينس” المتخصص بالشؤون العسكرية في كيان العدو نتائج إستطلاع للرأي، وكان السؤال الذي تم طرحه هو: هل ترى أن تهديد “حرب السايبر” يمثل خطراً وتهديداً من التهديدات الأساسية على دولة إسرائيل؟ فكانت إجابة أكثر من ٦٢٪‏بنعم ، حيث يَرون أن حرب السايبر هي الخطر القادم على إسرائيل، وتزداد هذه النسبة إذا عرفنا أن ٢٩٪‏الذين لا يَرون في حرب السايبر خطراً هم من المتدينين أي الأقل تعليماً وثقافة.

وانتهى التقرير إلى أن حرب السايبر أصبحت بمثابة فزاعة وتشكل خطراً كبيراً على إسرائيل، حيث قال قائد شعبة الإستخبارات العسكرية الإسرائيلية الجنرال أفيف كوخافي أن حرب السايبر باتت في نظره أهم من إكتشاف البارود.

وفِي العام الماضي نشرت صحيفة “إيزفيستيا” مقالاً تناول خطورة السلاح السيبراني مشيرة إلى اتفاق روسيا والولايات المتحدة على توسيع الحوار في مجال الفضاء الإلكتروني. وقد أشارت الصحيفة في مقالها إلى عمل الخبراء على صياغة أسس لاتفاقات عالمية بشأن التحكم في استخدام تكنولوجيات الإتصالات للحؤول دون تحولها إلى أسلحة خطرة، خاصة أن الحرب في مجال الفضاء الإلكتروني والإرهاب الإلكتروني قد تؤدي إلى أعطال في المحطات الذرية لتوليد الطاقة الكهربائية وتدمير المحطات الكهرومائية وإلى كوارث في وسائط النقل وغيرها من البنى التحتية، حيث تعادل قوتها التدميرية قوة أسلحة الدمار الشامل بحسب ما صرح به جنرال في مجلس الأمن القومي الروسي.

فماذا أعددنا نحن العرب لمثل هذه الحرب التي تُشنّ علينا في فضاءنا المستباح ؟؟، أم أن الفشل سيلاحقنا في الفضاء كما لاحقنا على الأرض؟!

كاتب سوري