جرائم إسرائيل تصل أرمينيا وميانمار

يبدو أن انتهاكات وجرائم الكيان الصهيوني تخطت الأراضي الفلسطينية، بل والقارة الآسيوية؛ من خلال تداخلاته الأخيرة في أوروبا وموقفه من انفصال «كتالونيا» عن إسبانيا، بالإضافة إلى تغلغله في إفريقيا؛ بنشر الفتن وتغليب طرف على آخر لتحقيق مصالحه السياسية والاقتصادية، الأمر الذي باتت يقلقل أرمينيا، التي قدمت احتجاجًا رسميًا لإسرائيل في إبريل 2016، لتزويدها الجيش «الأذري» بالسلاح، على خلفية ما نُشر من أن طائرة انتحارية من دون طيار إسرائيلية الصنع قتلت سبعة مقاتلين أرمن في منطقة «ناغورنو قره» باخ، المطالبة بالاستقلال عن أذربيجان.

التطور الجديد في الأمر، أن شرطة الاحتلال فتحت بالأمس تحقيقا جنائيا ضد شركة تصنيع طائرات بدون طيار إسرائيلية، متهمة بقصف الجيش الأرميني نيابة عن أذربيجان خلال عرض لإحدى طائراتها في وقت سابق من العام الجاري أيضًا.

وتناقش القضية في تعتيم تام، حيث حظرت المحكمة الإسرائيلية نشر تفاصيل التحقيق في صفقة بين «أنظمة الدفاع الجوية» وما أسمته بالـ«زبون هام»، وتظهر أوامر حظر النشر أن الشركة تخضع للتحقيق منذ 4 سبتمبر الماضي على الأقل، وعادة تتجنب شركات الدفاع الخاصة الإسرائيلية من الكشف عن هوية زبائنهم بشكل مباشر، لكن يقول محللون إسرائيليون بأنه يمكن الفهم من البيان أن الزبون الهام هو أذربيجان.

وفي أواخر شهر أغسطس الماضي، علقت وكالة الإشراف على صادرات الدفاع التابعة لوزارة الدفاع رخصة تصدير الشركة لطائرتها بدون طيار من طراز Orbiter 1K، لأذربيجان أو كما يصفونها بالزبون الهام، وأبلغت الشركة البورصة الإسرائيلية بذلك، بحسب القانون.

ووفقا للشكوى الأرمينية، فخلال عرض قدرات الطائرة بدون طيار لجيش أذربيجان، طلب من الشركة إجراء اختبار نيران حية للنظام ضد موقع للجيش الأرميني، الأمر الذي تسبب في إصابة جنود أرمن، حيث قال العقيد، أرمن غيوزاليان، من الجيش الأرميني أن جنديين أصيبا بإصابات طفيفة في الهجوم الذي وقع في 7 يوليو، بحسب وكالة أنباء وزارة الدفاع الأرمينية «هاي زنفور».

وتخوض أذربيجان وأرمينيا قتالا متقطعا منذ حوالي 25 عاما، وتصاعد في 16 الأشهر الأخيرة حول منطقة مرتفعات قرة باغ المتنازع عليها، ويرى مراقبون أن الدعم الإسرائيلي لأذربيجان على حساب أرمينيا له عدة اعتبارات، فجيشها يعد أقوى بكثير وأكثر جاهزية من الجيش الأرميني، كما تعتبر أذربيجان مطمعًا لكثير من الدول التي تسعى لأخذ نصيبها من قطاع صناعة الطاقة خاصة الغاز والنفط، حيث أصبحت أذربيجان مصدر النفط الأساسي للاحتلال الإسرائيلي في السنوات الأخيرة، بعد إنشاء أنبوب نفط يمر من جورجيا وتركيا، بالإضافة إلى أنها زبون أساسي للسلاح الإسرائيلي، كما تعتبر حليفة محتملة ضد إيران، ورغم أن غالبيتها شيعية، إلا أن نظامًا علمانيا يحكمها ممّا يجعلها “جارة عدوة” لإيران، حسبما يرى مراقبون.

التدخل الإسرائيلي في أرمينيا يمكن ربطه بالتدخل الإسرائيلي في ميانمار ومن نفس البوابة، حيث ورد أن الشركة الإسرائيلية المصنِّعة للطائرات تعاملت أيضا مع المجلس العسكري في ميانمار، المتهم بالتطهير العرقي ضد أقلية الروهينجا المسلمة في البلاد.

ولم يقتصر توريد السلاح على الطائرات بدون طيار، فصحيفة «هآرتس» العبرية، قالت إن إسرائيل واصلت بيع الأسلحة إلى ميانمار خلال المجازر التي يرتكبها الجيش ضد أقلية الروهينجا المسلمة في ولاية «أراكان» غربي البلاد منذ أواخر أغسطس الماضي، وأضافت الصحيفة أن الجيش اعترف رسميا بتزويد إسرائيل بلاده بالأسلحة، التي أسفرت عن قتل المئات وتهجير أكثر من نصف مليون آخرين إلى بنجلاديش المجاورة.

كما قالت الصحيفة إن البحرية التابعة لجيش ميانمار المتهم بجرائم حرب، نشرت صورا للسفن الجديدة التي اشتريت من كيان الاحتلال، وكشفت بعض الأسلحة المصنوعة في إسرائيل، وهي قاعدة إطلاق ذخيرة ثقيلة من صناعة شركة «رفائيل».

وأكدت «هآرتس» أن صفقة الزوارق البحرية الجديدة ليست سوى جزء من صفقة أكبر وقعت بين تل أبيب ونايبيداو، عاصمة ميانمار، رغم عمليات حظر الأسلحة التي فرضها الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، وكانت وزارة الدفاع الإسرائيلية رفضت في سبتمبر الماضي وقف بيع السلاح للنظام في دولة ميانمار، رغم الجرائم المرتكبة ضد المسلمين هناك.

وفي سياق الانتهاكات الإسرائيلية، قال الحقوقي ايتي ماك، الذي قدم التماسًا ضد بيع الأسلحة لميانمار للمحكمة العليا الإسرائيلية «منذ منتصف القرن العشرين، تمّ في أجزاء مختلفة من العالم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، وجرائم حرب كانت إسرائيل ضالعة فيها من خلال تزويد السلاح والتدريب والمعرفة، ونحن نأمل بأن لا يسمح قضاة المحكمة العليا بتكرار هذا التاريخ الإسرائيلي في ميانمار».