تعطيل تسجيل الأدوية الجديدة.. روتين «الصحة» يعزز الاحتكار

كتب:  سامي سعيد – ماهيتاب عبد الفتاح

فاصل جديد من أزمة نقص الأدوية بسبب الإجراءات الروتينية في وزارة الصحة فيما يخص تسجيل الدواء الجديد، حيث ما زال هناك عدد كبير معلقًا منذ 4 سنوات، لعدم الانتهاء من الإجراءات الحكومية بتسجيلها في الإدارة المركزية لإدارة الصيادلة بوزارة الصحة، لطرحها بالأسواق.
وتعد أزمة الدواء في مصر أحد أكبر الأزمات التي تواجه الحكومة، حيث كشف تقرير أصدرته جهات حقوقية أن هناك أكثر من ألف صنف دواء ناقص في السوق، أغلبها ليس له بديل ولا مثيل، وتصاعدت حدة الأزمة عقب تعويم الجنيه، إلى جانب تعطيل تسجيل الأدوية الجديدة، ما يعزز الحالة الاحتكارية لدى الشركات المنتجة.
وقال الدكتور علي عوف، رئيس شعبة الأدوية، إن هناك طلبات لتسجيل الأدوية منذ 4 سنوات، لم تنتهِ حتى الآن، وإن الروتين والبيروقراطية الموجودين في الجهاز الحكومي وراء تصاعد حدة الأزمة، واستمرار احتكار عشرات الأدوية لصالح شركات أدوية معينة، مؤكدًا أن طرح هذه الأدوية في السوق سيعود على المواطن بسلسلة من المكاسب، أبرزها توافر معظم الأدوية الناقصة، وخفض أسعار جزء كبير منها، ومع ذلك تتجاهل الحكومة حل الأزمة.
وأشار عوف إلى أن الوزارة تعمل حاليًّا على مراجعة أسعار 12 ألف صنف دوائي موجودة بالصيدليات، للتأكد من الأدوية التي تحقق خسائر لأصحاب الشركات، موضحًا أنه لا يوجد تحريك للأسعار في الوقت الحالي، وأن الشعبة تنتظر انتهاء الوزارة من المراجعة.
وأكد محمود فؤاد، رئيس المركز المصري للحق في الدواء، أن صناعة الدواء تمر بسلسلة من الأزمات بسبب الفساد والبيروقراطية، حيث لم يتم تسجيل سوى 5 أدوية جديدة في آخر 6 سنوات، والرقم مخيف، والسبب الأول في هروب المستثمرين فيما يخص صناعة الدواء، مشيرًا إلى أن هناك تقارير عالمية صدرت خلال الأيام الماضية فيما تخص صناعة الأدوية، تتحدث عن «الإجراءات العقيمة لتسجيل دواء جديد».
وأضاف فؤاد أن استمرار هذه الأزمة يعطي ضوءًا أخضر لاستمرار احتكار الأدوية لصالح بعض الشركات التي لديها قدرة على استيراد الأدوية وتخزينها وبيعها في السوق السوداء وقت الأزمات، كذلك عدم اعتماد وتسجيل الدواء في مصر، لندور في حلقة مفرغة بين رفض أو تعطيل التسجيل وبين نقص الأدوية واستمرار الاحتكار، مشيرًا إلى أن حل الأزمة يكمن في ميكنة التسجيل، وأن تكون هناك فترة محددة كما كان من قبل، بحيث يتم تسجيل الدواء خلال 3 أو 6 أشهر على الأكثر، خاصة أن بعض الدول يتم تسجيل الأدوية فيها في أقل من 24 ساعة.
وأكد الدكتور مجدي مرشد، عضو لجنة الصحة بمجلس النواب، أن الحكومة لديها أزمة حقيقية في الإجراءات الروتينية في عملية تسجيل الدواء، وللأسف لا يوجد لدى الحكومة المتمثلة في وزارة الصحة أي نية لحل الأزمة في القريب العاجل، مشيرًا إلى أن الذي ينظم المشكلة هو اللوائح الخاصة بالوزارة وليس قانونًا كان يمكن تعديله من جانب البرلمان، وليس للبرلماني أي سلطة عليها.
وأوضح الصيدلي إسلام عبد الفاضل، مؤسس تيار الإصلاح المهني الصيدلي، أن هناك أدوية لم تنتهِ الإدارة المركزية من تسجيلها، وللأسف تسجيل أي دواء يستغرق من 3 إلى 5 سنوات ما بين التجارب والدراسات والفنيات وغيرها من تلك الأمور, لكن الأزمة الحقيقية تكمن في قرار يسمى “فتح البوكسات”، ويعني أن كل دواء يكون محددًا له مجموعة من الأدوية بنفس المادة العلمية والتركيز أيضًا, مشددا على أن وزارة الصحة يجب أن تتخذ قرارًا بحل أزمات الأدوية الناقصة، بأن تتخذ إجراءات أكثر مرونة لتسجيل بدائلها، فتسرع في إجراءات التسجيل، حيث إن تطبيق الروتين على تسجيل جميع أنواع الأدوية يحدث أزمة كبرى بسوق الدواء.
ويرى الصيدلي هيثم راضي، أن عدم تسجيل آلاف الأصناف الدوائية لسنوات عديدة أزمة، يجب أن تسأل عنها وزارة الصحة, مضيفًا أن إجراء تسجيل الأدوية يتخذ عدة أعوام وبدون إبداء أي أسباب سوى أنها نابعة عن روتين، وأشار راضي إلى أن وزارة الصحة ما زالت مصرة على أن نواقص الأدوية لا تتعدى الـ20 صنفًا، وهو تلاعب بالكلام، فالجميع يعلم أن النواقص تعدت الألف صنف، لكن الوزارة ما زالت تنكر ذلك.