تعديل قانون الجمعيات الأهلية.. تصحيح مسار أم رضوخ لضغوط خارجية؟

“قانون الجمعيات الأهلية من صنع الإنسان وليس قرآن أو دين سماوي لا يمكن تعديل بعض مواده أو البنود الواردة فيه”.. بهذه الكلمات تحدث رئس مجلس النواب الدكتور علي عبد العال، خلال زيارته الحالية إلي الولايات المتحدة الأمريكية، عن قانون الجمعيات الأهلية الذي أثار حالة من الجدل والاعتراض في الداخل والخارج.

عبد العال، الذي اجتمع مع وفد من الكونجرس الأمريكي خلال زيارته، صرح ضمنيا أن هناك تعديلا للقانون الذي لم تصدر لائحته التنفيذية بعد، بما يتماشى مع المطالب الخارجية بتعديل بعض مواد القانون، ورحب عدد من الحقوقيين بتغيير موقف البرلمان خاصة أنهم يطالبون بتعديل القانون منذ اليوم الأول للإعلان عن المسودة النهائية له؛ معربين عن أملهم أن يكون التغيير نابعا من إرادة سياسية مصرية وليس بناءً على مطالب دول أخرى.

قانون الجمعيات الأهلية أصبح يشكل عقبة أمام العلاقات الخارجية المصرية، ففي شهر أغسطس الماضي أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية تخفيض المعونة الأمريكية لمصر لعدة أسباب من بينها أوضاع حقوق الإنسان وقانون الجمعيات الأهلية الذي صدر وسط رفض حقوقي وسياسي.

 كذلك خرجت مشيرة خطاب، مرشحة مصر الخاسرة في انتخابات اليونسكو، معللة أسباب خسارتها بإصدار قانون الجمعيات الأهلية، وأشارت في أول حوار لها عقب خسارتها إلى أن المرشحين قالوا لها قانون الجمعيات الأهلية وموضوع حقوق الإنسان هيفضل سحابة سوداء فوق رأسك”.

أبرز الاعتراضات

قبل عام من الآن، وتحديدا يوم 29 نوفمبر الماضي، وافق مجلس النواب بأغلبية الأصوات على قانون الجمعيات الأهلية الذي يتكون من 89 مادة تنظم دور الجمعيات الأهلية، وتحدد طريقة الحصول علي ترخيص لإنشاء منظمات مجتمع مدني، ووضع القانون بعض الاشتراطات التي وصفها المجتمع المدني بأنه معقدة ومقيدة لدوره.

وحددت المواد من 70 وحتى 77 تشكيل وطبيعة عمل “الجهاز القومي لتنظيم عمل المنظمات الأجنبية غير الحكومية”، وهو أشبه بجهة أمنية تحدد مصادر الترخيص لمنظمات المجتمع المدني، وتتضمن ممثلين لوزارات أبرزها الخارجية والدفاع والعدل والداخلية والوزارة المختصة، ومؤسسات أبرزها المخابرات العامة والبنك المركزي وهيئة الرقابة الإدارية، وهذه المواد من المنتظر تعديلها.

أستاذ العلوم السياسية عمرو حمزاوي، وصف القانون بأنه “ابتداع وحش حكومي جديد” مؤكدا دور البرلمان في “تمكين السلطوية الحاكمة في مصر من القضاء الفعلي على حرية التنظيم التي يكفلها الدستور”، وفي مقال طويل نشره حمزاوي في إحدى الصحف بعد يومين فقط من إقرار القانون قال عنه إنه “تصفية الحاضنة الأهلية الداعمة لحقوق وحريات أعضاء النقابات وللحراك النقابي”.

الوضع الدستوري

ليست مشكلة الرضوخ للمطالب الأمريكية وحدها التي تقف في طريق تعديل القانون، إذ توجد مشكلة دستورية أخرى هي أن القانون لم يصدر له لائحة تنفيذية، وبالتالي لن يكون هناك تعديل قبل صدور هذه اللائحة، وبعد ذلك يتم تحديد المواد التي ستعدل لتعرض على البرلمان ويعاد التصويت عليها وإلإ يعتبر ذلك رقابة سابقة على القوانين، وهذا يمنعه الدستور حسبما أكد النائب محمد أبو حامد، عضو لجنة القوى العاملة بالبرلمان وأحد المدافعين عن القانون، مشددا على رفض تعديله بهذه الطريقة التي يعتبرها تدخلا في الشأن المصري من الخارج مرفوضا شكلا وموضوعا.

المحامي الحقوقي أحمد فوزي، قال إنه لا يمكن فصل قانون الجمعيات الأهلية عن المناخ العام وأوضاع حقوق الإنسان في مصر، إذ “لا مجال لممارسة العمل العام في مصر وبالتالي لن يؤثر تعديل القانون على هذا المناخ الذي لا يسمح فيه بأي وسيلة للتعبير عن الرأي”، مستشهدا بحالة الوفاة التي حدثت أمس في إحدى أقسام شرطة محافظة أسوان للمواطن جمال سرور، أحد أبناء النوبة المحتجزين في القضية المعروفة إعلاميا بـ”مسيرة الدفوف” بعد إصابته بغيبوبة سكر أثناء إضرابه عن الطعام اعتراضا على استمرار حبسه دون سند قانوني، مشيرا إلى أن حياة المواطن المصري ليست محل اهتمام من جانب الحكومة والجهات الأمنية.

وتوقع فوزي، عدم تعديل القانون في الوقت الحالي، حيث اعتادت وسائل الإعلام على هذه النوعية من التصريحات خلال زيارات مسؤولين دوليين، مؤكدا أن البرلمان يعلم جيدا كم العراقيل الموجودة في القانون ومع ذلك لا يستطيع إعلان رفضه للمطالب الدولية بتعديل هذا القانون نظرا لأن هناك جهات حكومية تحصل على تبرعات ومساعدات ومنح من هذه الدول وبالتالي فرفض مطالب التعديل يعني توقف كل هذه المساعدات، ومن ثم صدرت هذه النوعية من التصريحات المسكنة.