ترسيم الحدود مع قبرص.. اتفاقية تكشف ازدواجية معايير البرلمان

“ازدواجية معايير”.. شعار يمكن إطلاقه على البرلمان، الذي انتفض من إقرار المحكمة الإدارية العليا ببطلان اتفاقية ترسيم الحدود مع السعودية، التي بموجبها تؤول ملكية جزيرتي تيران وصنافير إلى المملكة، بادعاء انه انتهاك لاختصاصاته، بينما لم يحرك ساكنا بشأن توقيع الحكومة على اتفاقية ترسيم الحدود مع قبرص، دون الرجوع إليه.

كانت هيئة مفوضى الدولة بمحكمة القضاء الإداري، أصدرت، منذ يومين، تقريرًا بالرأي القانوني في القضية المقامة من مصطفى شعبان، وأيمن السويفي المحاميان، أوصت فيه بإلزام السلطات بعرض اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر وقبرص على مجلس النواب.

وغضب البرلمان من قرار المحكمة الإدارية العليا، دائرة فحص الطعون، بشأن تأييد حكم محكمة القضاء الإداري ببطلان اتفاقية تعيين الحدود بين مصر والمملكة العربية السعودية، وسادت حالة من الجدل بين أعضاء مجلس النواب، إذ رأى بعضهم أن الأمر قد حُسم بحكم القضاء، بينما رأى آخرون أن البرلمان وحده صاحب القول الفصل في القضية والاتفاقية، وفقًا لصلاحياته واختصاصاته الدستورية.

ائتلاف دعم مصر، صاحب الأغلبية البرلمانية، أكد أن الدستور قرر مبدأ الفصل بين السلطات، وأوجب على جميع السلطات احترامه، ومجلس النواب يراعي هذا المبدأ ويحرص عليه، وسيكون المجلس حريصًا على ممارسة دوره الدستوري فى نظر الاتفاقيات الدولية، ولن يفرط فيه، وذكر في بيان له وقت الحكم بمصرية تيران وصنافير، أن صدور الحكم لا يغير من حقيقة أن الاختصاص الدستوري، سواء بتقرير طريقة إقرار الاتفاقية، أو إقرار كونها مخالفة لأحكام الدستور، أو أنها تتضمن تنازلاً عن الأراضي المصرية، منوط للبرلمان وفق الإجراءات المنصوص عليها فى اللائحة الداخلية للبرلمان، والقول الفصل في النهاية سيكون للنواب.

وقال الدكتور زهدي الشامي، نائب رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، إن الحقيقة الواضحة التي لا تقبل أي شك، أن مجلس النواب الحالي يسير وراء الحكومة ولا يراقب أداءها، مضيفا لـ”البديل” أنه من غير المقبول ازدواجية المعايير في إطار واحد، فغضب المجلس من قرار المحكمة الإدارية العليا ببطلان اتفاقية التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير للسعودية، وعدم غضبه من تجاهل الحكومة له في اتفاقية ترسيم الحدود مع وقبرص، يؤكد أن البرلمان يسير خلف الحكومة.