بعد تثبيت الدولار الجمركي.. البرلمان يسائل الحكومة عن «الأسعار»

في ظل معاناة المواطنين من ارتفاع أسعار السلع وتأثر مستوى معيشة الغالبية العظمى خاصة بعد تحرير سعر الصرف، تقدم عضو مجلس النواب عن دائرة البساتين أحمد عبده الجزار، بطلب إحاطة إلى رئيس مجلس النواب الدكتور علي عبد العال، موجه إلى كل من رئيس الوزراء المهندس شريف إسماعيل، ووزير المالية عمرو الجارحي، بسبب عدم انخفاض الأسعار رغم مرور شهور على تثبيت سعر الدولار الجمركي، مما كان ينبغي معه تراجع أسعار السلع الاستراتيجية على الأقل، وهو مالم يحدث.

وقال الجزار، في طلب الإحاطة، إن سعر الدولار الجمركي شهد تراجعا، إلا أن أسعار السلع لم تنخفض بالشكل المطلوب، وهو ما يجب أن تفسره الحكومة، حيث إن الأسعار مازالت مرتفعة دون أدنى تبديل، ولم يشعر المواطنون بأي تغيير يذكر على مستوى المعيشة أو تراجع لأسعار السلع الاستراتيجية على الأقل.

الخبير الاقتصادي الدكتور علي علي عبد العزيز، قال إن الدولار الجمركي هو سعر تحدده الحكومة للدولار مقابل الجنيه، عند حساب الرسوم الجمركية للبضائع المستوردة، وهي الرسوم التي يدفعها المستورد مقابل الإفراج عن بضاعته، ويتم احتسابها بالدولار أو عملات أخرى لكن عملية التحصيل تتم بالجنيه المصري وبالتالي فإن انخفاض سعر الدولار الجمركي وتثبيت الحكومة له لا يؤثر بنسبة كبيرة على قيمة البضاعة المستوردة لأن تكلفة البضاعة نفسها تحتسب بسعر الدولار نفسه في البنوك والسوق السوداء، موضحا أن الدولار الجمركي سعره الآن 16 جنيها والدولار في البنوك يتراوح سعره بين 17.66 و17.71 وبالتالي فإن أسعار السلع تامة الصنع أو غير التامة لم تتأثر بشكل ملحوظ ولم يشعر المواطن بالفرق.

وأضاف عبد العزيز لـ”البديل” أن ارتفاع تكلفة الوقود والكهرباء والغاز وفرض ضريبة القيمة المضافة، وأثر ارتفاع سعر الدولار في السابق ووجود إجراءات تقلل من استيراد بعض السلع وفرض رقابة أمنية على شركات الصرافة، كلها عوامل تعزز استمرار ارتفاع الأسعار ولا يوجد أي مؤشر يقول إن الأسعار ستنخفض، وقال: الكلام عن انخفاض الأسعار وهم كبير والعكس هو الصحيح، فنحن أمام موجة ارتفاعات كبرى من الممكن أن تبدأ من أبريل 2018 وحتى يوليو 2018، خاصة مع تأكيد الحكومة على رفع أسعار الوقود خلال أشهر.

وقال الخبير الاقتصادي الدكتور وائل النحاس، إن قرار خفض الدولار الحمركي ليس له أثر ملموس على سعر السلع المستوردة إذ إنه لا يمثل سوى 0.5% من سعر السلعة والمعنيون بهذا الشأن يعرفون ذلك جيدا، فهذه مجرد قرارات استهلاكية لإيهام الشعب أن الحكومة تعمل لصالح المواطن، بحسب قوله، لافتا إلى أن تكلفة إنتاج السلع ارتفعت بشكل كبير خلال الفترة الماضية نتيجة ارتفاع نسب التضخم في الدول المنتجة وارتفاع أسعار المحروقات من 45 إلى 64 دولار لسعر برميل البترول مما ترتب عليه ارتفاع أسعار النقل والشحن، أي أن الأسعار العالمية هي المتحكم الرئيسي في أسعار السلع المستوردة.

ويرى النحاس، في تصريحاته لـ”البديل” أن الحل هو خفض القيمة الجمركية على السلع المستوردة، وعدم التحجج بانخفاض إيرادات الجمارك التي تمثل 10 مليارات دولار بحسب الرقم الرسمي، مؤكدا أن ارتفاع الجمارك أدى إلى فتح باب التهريب على مصراعيه مما يضيع على الدولة ملايين الدولارات من الإيرادات الجمركية، وقال: يجب أن تحرص الدولة على اتخاذ قرارات مدروسة حتى لا تحصل على أنصاف حلول ونتائج.

وفي نفس السياق، قال رئيس شعبة المستوردين بالغرفة التجارية أحمد شيحة، إن القيمة التي انخفض بها سعر الدولار الجمركي لا تمثل سوى 1% من تكلفة السلعة وبالتالي لا يمكن أن يشعر المواطن بأي انخفاض في الأسعار، خاصة أن الجمارك تمثل نسبة تتراوح ما بين 40 و60% من سعر السلعة في بلد المنشأ، ولكي يشعر المواطن بانخفاض سعري مترتب على خفض سعر الدولار الجمركي لابد من خفض سعره 9 جنيهات على الأقل.

وأوضح شيحة لـ”البديل” أن ارتفاع سعر الدولار ليس السبب الرئيسي في ارتفاع أسعار السلع المستوردة بل يشارك في ذلك الرسوم التي تفرض على المستورد من رسم الإغراق والقيمة المضافة التي تمثل ما يقرب من 84% من تكلفة السلعة، “فلكي يشعر المواطن بانخفاض في أسعار السلع المستوردة وخاصة المعمرة كالأجهزة الكهربائية والتي ليس لها بديل كالملابس لابد من أن تعيد الحكومة النظر في قيمة الجمارك والضرائب ورسوم الإغراق لتخفض من قيمتها”.