بعد المصالحة الفلسطينية.. سلاح حماس إلى أين؟

بعد اتفاقات المصالحة الأخيرة في القاهرة، توجه وفد من حركة حماس يقوده نائب رئيس المكتب السياسي للحركة صالح العاروري، إلى طهران، ومن هناك، قال إن المباحثات بين الطرفين الفلسطينيين قابلتها شروط صهيونية أهمها: قطع العلاقات مع إيران، ونزع السلاح، والاعتراف بإسرائيل. في ذلك الحين، يبدو أن طرفي الانقسام لم يكونا على علم بأن هذه الشروط الإسرائيلية لن تؤول إلا إلى ضياع وتشتت أكثر في القضية الفلسطينية التي تنحدر بسرعة من أولويات الأجندة الدولية، والعربية بشكل خاص، فحال المنطقة العربية الآن لا يخفى على أحد.

حركة حماس رغم انتقادها اللاذع لآلية تسلّم السلطة الفلسطينية في قطاع غزةَ منذ أسابيع مضت، فإنها على أرض الواقع تقدم تنازلات تتناسب بشكل لا يمكن إنكاره مع معاناة المواطنين في قطاع غزة، هذا ما أكد عليه قائد الحركة في القطاع يحيى السنوار، في أكثر من مناسبة جمعته مع شبان وكوادر فلسطينية، لكن الحركة أكدت أيضا أن نزع سلاح المقاومة أمر خارج عن الحوار، فالمقاومة باقية طالما بقي الاحتلال.

تحسينات لا تذكر بالنسبة للمواطن الفلسطيني في قطاع غزة طرأت بعد اتفاق المصالحة الأخير، بخلاف تسلم وزراء حكومة التوافق لمهامهم في القطاع، وتسلم الأمن التابع لحرس الرئاسة الفلسطينية الحدود والمعابر مع وجود بعض المشاكل المتعلقة بإدارة الأمن، فما زال المواطن حتى الآن يدفع الضرائب مضاعفة كما جرى خلال سنوات الانقسام، وما زال ممنوعا من السفر، وما زال محاصرا.

بعد زيارة الرئيس عباس للسعودية تزامنا مع زيارة الحريري واستقالته، تنبأت أصوات فلسطينية أن يكون مصير عباس مشابها للحريري، لكن أصواتا مقربة من الرئيس الفلسطيني قالت إن الزيارة كانت للحصول على دعم سعودي لخيارات عباس التي يطرحها لإتمام المصالحة، وأهمها نزع سلاح المقاومة، الذي يكرره عباس مرارا وتكرارا، فهو بحسب تعبيره، لن يسمح بتكرار نموذج حزب الله في فلسطين، ولذلك، يتحتم على حركة حماس أن تكسر بندقيتها التي لطالما أوجعت المحتل.

لكن زيارة عباس لم تكن زيارة عادية في هذه الأوقات الحرجة، فالسعودية تطرح الحل الأمريكي بقوة في الشرق الأوسط، والقضية الفلسطينية التي تؤرق دولة الاحتلال يجب أن تنتهي بلا شيء، وفقا لهذا الحل الذي ناقشه المبعوث الأمريكي جاريد كوشنر، مع السعودية خلال زيارته لها في الأسابيع الماضية.

الرئيس الفلسطيني يتعرض اليوم لضغوطات هائلة رغم اتفاقه الأيدولوجي مع الرؤية السعودية والأمريكية فيما يتعلق بنزع السلاح، لكن مراقبين يرون أنه قد يقدم على الاستقالة إذا وصل إلى طريق مسدود، الأمر الذي قد يوفر بيئة خصبة لكل هذه القوى المتحالفة لدفن القضية الفلسطينية، خاصة وأن المليارات الخليجية ورقة ضغط هائلة على الحكومات المعتمدة على المعونات الخارجية، لا سيما إذا كانت تقبع تحت احتلال، كما هو الحال مع السلطة الفلسطينية.