النواب يستعجلون قانون الجرائم الإلكترونية.. ومخاوف من إساءة استخدامه

ينتظر مجلس النواب إرسال مشروع قانون الجرائم الإلكترونية، بعد أن أعلنت الحكومة عن الانتهاء من صياغة المسودة النهائية للقانون، حيث تم إرسال أكثر من طلب إحاطة من مجموعة من النواب لرئيس الوزراء، لاستعجال إرساله.
في المقابل أعلن عدد من الجهات الحقوقية والبرلمانية عن مخاوفها من إساءة استخدام القانون، والذي ينظم كل كبيرة وصغيرة بمجال استخدام المواقع الإلكترونية، وعلى رأسها مواقع التواصل الاجتماعي، حيث يحدد عقوبة على ما ينشره المواطنون علي صفحاتهم الشخصية والأخبار التي يتم تداولها ومدى صحتها، ويعاقب على الأخبار التي ينشرها المواطنون على هذه الحسابات إذا كانت غير صحيحة أو تضر بالأمن القومي بالحبس والغرامة أو بإحدى العقوبتين.
كما تم ضم بعض الجرائم العلمية لهذا القانون، وأبرزها سرقة البحوث العلمية ورسائل الدكتوراه وأيضًا قضايا الابتزاز التي تحدث عبر مواقع التواصل الاجتماعي وكل ما يتعلق بالتشهير وانتهاك خصوصية الغير عبر اختراق  الحسابات الشخصية.
ملامح القانون
تجدر الإشارة إلى أن هناك عدة مشروعات بقوانين تم تقديمها من جانب بعض النواب، آخرهم النائب تامر الشهاوي، ومقترح آخر من النائب أشرف عمارة، ولكن المقترح الأبرز هو المقدم من الحكومة، والذي يتكون من 28 مادة، تتضمن تعريفًا لكل الجرائم الإلكترونية ووضع عقوبة بالسجن لها، وتضم جرائم التشهير والابتزاز بكافة أشكاله إلى هذا القانون.
كذلك تضمن مشروع القانون عقوبة بين الحبس لمدة من 3 إلى 5 سنوات فيما يخص نشر أخبار كاذبة وغرامة مالية لا تتجاوز 150 ألف جنيه، كما نص على عقوبة الحبس لمدة 6 شهور في قضايا اختراق الحسابات الشخصية.
وتنص ديباجة مشروع القانون الذي أعدته وزارة العدل على أن الهدف منه هو معاقبة كل من يسيء استخدام التكنولوجيا الحديثة في أعمال إجرامية أو النصب أو التهديد، أو أي جريمة ترتكب عبر استخدام هذه الوسائل، كما تضمن تعريفات للبرامج المعلوماتية والنظام والمواقع الإلكترونية، ووضع عقوبة لكل من يرتكب جرائم عبر هذه المصطلحات.
القانون بين الضرورة والمخاوف
في نفس السياق قال النائب جمال جابر، وكيل لجنة الإعلام بالبرلمان، إن الهدف من هذا القانون هو التصدي للشائعات والتشويه الذي تتعرض له مؤسسات الدولة المختلفة، مشيرًا إلى أن البنية التشريعية المصرية لا يوجد بها قانون لمواجهة الجريمة الإلكترونية بشكل كامل ومحدد، ومعظم القوانين الموجودة لا تتضمن عقوبات لهذه الجرائم بالتفاصيل، لذلك نحن بحاجة لسد هذه المشكلة  والتصدي لها من الناحية القانونية.
وعن مخاوف البعض من هذا القانون، قال جابر إن مشروع القانون سيشمل حوارًا مجتمعيًّا، ولن يكون هناك إقرار دون وضع ضوابط تحافظ على الحرية الشخصية واحترام خصوصية المواطنين، وهذا منصوص عليه في الدستور، مشيرًا إلى أن مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت تستغل لترويج بعض الأفكار المتطرفة، لذلك لابد من إصدار قانون ينظم هذه القضية.
على الجانب الآخر قال جورج إسحاق، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، إن المخاوف ليست من إصدار قانون يحدد الجرائم الإلكترونية، أو التي تحدث عبر الإنترنت، ولكن المخاوف من إساءة استخدام الجهات الأمنية لهذا القانون، كما حدث مع قانون التظاهر، والذي أصبح وسيلة لقمع المواطنين، مشيرًا إلى أنه لا يوجد أحد مع الجرائم الإلكترونية أو ضد الحفاظ على أمن المعلومات، سواء لأشخاص أو لجهات ومؤسسات، ولكن لدينا تجارب سابقة تجعل هناك تخوفًا من المزيد من الإجراءات التي تتعارض مع الحقوق والحريات.