“المرشح الكومبارس” فى انتخابات الرئاسة

آخر ما يريده مؤيدو الرئيس عبد الفتاح السيسى هو أن يروه مرشحا وحيدا فى الانتخابات الرئاسية المقبلة حتى لا تبدو وكأنها استفتاء قد يقاطعه ملايين الناخبين، لكن أخطر ما يمكن أن يواجهوه هو أن تجرى هذه الانتخابات فى مناخ ديمقراطى حقيقي، يشارك فيها مرشحون يمثلون مختلف التيارات، وتلتزم فيه أجهزة الدولة بالحياد التام بينهم، ويضطر الرئيس لعقد مناظرات معهم، يتم خلالها فتح العديد من الملفات الساخنة كالتنازل عن تيران وصنافير، أو التعامل مع أزمة سد النهضة ، أو ارتفاع الأسعار وتدنى مستويات المعيشة، أو الإسراف فى إبرام القروض، أو الإرهاب ، وانتهاكات حقوق الإنسان وحرية التعبير والصحافة التى أقرها الدستور ،وغيرها من القضايا.

الحل المثالى لهذه الإشكالية التي تواجه هؤلاء المؤيدين هو أن يعثروا خلال الأسابيع المقبلة على “مرشح كومبارس” ، يستوفى الشكل الاحتفالي المواكب لهذه الانتخابات، ويعطى لها شرعية إجرائية، بحيث يضمنون في .نهاية المطاف فوزا كبيرا ومريحا للرئيس السيسي!

حتى الآن ، يبدو هذا المرشح الكومبارس المنتظر، وكأنه إبرة فى كوم قش، خاصة وأن المواصفات التى ينبغي أن يتحلى بها تبدو معقدة بعض الشيء، فهو لابد أولا أن يكون لديه بعض الشعبية والمصداقية التى تعطى للانتخابات الجدية الواجبة، وأن يتمتع ثانيا برؤية سياسية ليس لها قاعدة جماهيرية كبيرة مؤثرة، وثالثا وهو الأهم، أن يكون لديه نقطة ضعف سرية يمكن من خلالها التحكم فى مساره الانتخابي بحيث لا يخرج عن النص بأي شكل من .الأشكال!

صعوبة صنع مرشح كومبارس بهذه المواصفات خلال الشهور المقبلة، ربما تصب فى مصلحة معارضي الرئيس السيسى، الذين يراهنون على مرشح وحيد يقفون جميعا خلفه، حتى لا تتفتت الأصوات بين أكثر من مرشح، وقد يكون هذا المرشح هو خالد على المقرر أن يعلن موقفه النهائي يوم الاثنين المقبل فى مؤتمر صحفي بمقر حزب الدستور، كما أعلن هو شخصيا على صفحته بالفيس بوك، نافيا ما نشرته المواقع الإخبارية بأنه قد قرر بالفعل ترشيح نفسه.

ومع ذلك فإنه ينبغي على هؤلاء المعارضين أن يضعوا فى حساباتهم أمرين مهمين، أولهما أن يصدر حكم على خالد على فى قضية “الإصبع” الشهيرة تمنعه قانونيا من الترشح، وثانيهما أن يتمسكوا بحقوقوهم الدستورية والقانونية فى إجراء انتخابات حرة نزيهة، وفى مناخ ديمقراطي حقيقي، لأن الاتفاق على ترشيح خالد على هو نصف المعركة السهل، فالصعوبة الحقيقية هى انتزاع الضمانات التي توفر إجراء انتخابات لا تتدخل السلطات فيها ، وتتلاعب فى مساراتها أو نتائجها، وهو أمر وارد الحدوث، ولأجهزة الدولة العميقة خبرات تاريخية طويلة عريضة فيه.

قد تزداد فرص مرشح المعارضة سواء كان خالد على أو شخص آخر غيره فى المنافسة بقوة، إذا حدثت المفاجأة الكبرى وأعلن الفريق أحمد شفيق ترشيح نفسه ، فالأصوات ستتفتت بينه وبين الرئيس السيسى ، ولكن إذا سارت الأمور بالشكل المتوقع وأحجم شفيق عن خوض الانتخابات ، فإن على فصائل المعارضة واجب أساسي بطرح برنامج انتخابي واضح يفند مشاكلنا الملحة بدقة ، ويضع حلولا جذرية لها ، ويفرض على مؤيدى الرئيس وضع برنامج انتخابي محدد المعالم ، لا مجال فيه للارتجال أو سوء الفهم ، ليتمكن جمهور الناخبين من اختيار أى طرف منهما بشفافية ، ومن محاسبة أيا منهما فى حالة فوزه .

صيغة “مرشح الضرورة” التى فاز بمقتضاها السيسى بالرئاسة فى فترته الأولى لم تعد صالحة للاستهلاك السياسي في الانتخابات المقبلة، واختيار البعض لمقاطعة هذه الانتخابات هو رهان رومانسي على المجهول، لتبقى المشاركة الإيجابية فيها هى أفضل الخيارات المتاحة أمام المعارضة، فهي إن لم تفز فيها، فلن تخسر سوى قيودها التي كبلت بها السلطات حركتها السياسية على الأقل خلال فترة الانتخابات، بل إنها تستطيع أن تنسحب منها إذا ما عصفت هذه السلطات بالقواعد والأعراف الديمقراطية التي ينبغي أن تجرى فيها، وهو “السلاح الفعال “الذي يمكن للمعارضة أن تستخدمه بشرف وأيضا بمهارة وذكاء و في الوقت المناسب!