الكلمات والصور.. سياط الشعراء والفنانين على جسد الاحتلال

استطاع عدد كبير من الشعراء والفنانين الفلسطينيين فضح جرام الكيان الصهيوني من خلال كلماتهم ورسوماتهم، لتكون سياطا على جسد محتل غاصب، وفي ذكرى الوعد المشؤوم، الذي صدر يوم 2 نوفمبر 1917 من وزير الخارجية البريطاني جيمس آرثر بلفور، ومنح بطاقة مرور لليهود بالاستيطان في فلسطين، نسلط الضوء على بعض الفنانين والشعراء المناضلين بكلماتهم.

الشاعر الفلسطيني عبدالرحيم محمود، كان على رأس الرافضين للوعد المشؤوم في قصائده، حيث كتب كلمات قاسية في قصيدة بعنوان “وعد بلفور”عام 1935 وألقها في نابلس:

العرب ما خضعوا لسلطة قيصر .. يوما ولا هانوا أمام تجبر

لا يصبرون على أذى مهما يكن .. والحران بسم الأذى لم يصبر

والترك قد كبروا وإنا معشر.. كبروا فوق تكبر المتكبر

وإذا به أمر نبيته لهم .. تحت الأسنة والقنا والسمهري

واتى الحليف وقام في أعتابنا .. متجبرا أنا هدى المتحير

واستنصر العرب الكرام إنهم .. غوث الطريد ونصره المستنصر

وإذا عتاق العرب تورى في الدجى .. قدحا وتصهل تحت كل غضنفر

وإذا السيوف كأنهن كواكب .. تهوى تلامع في لعجاج الأكدر

رجحت موازين الحليف ومن نكن .. معه يرجح بالعظيم الأكثر

وبنت لنا أسيافنا صرحا فلم .. يحفظ جميل العرب يا للمنكر

في ذمة الرحمن صرعى جدلوا .. وعلى ثرى بدم الرجال معصفر

غدر الحليف وأي وعد صانه .. يوما وأي ذمة لم يخفر؟

وعلى مدار سنوات النكبة، لم تتوقف الأقلام عن الكتاب والدفاع عن القضية الفلسطينية، وعدم أحقية اليهود في بناء دولتهم المزعومة على أرض فلسطين، حيث كتب الشاعر الفلسطيني إبراهيم طوقان، عام 1934، قصيدة بعنوان “موطني” والتي أصبحت النشيد الرسمي لفلسطين مع بداية الثورة الفلسطينية.

ويعد طوقان واحد من أبرز الشعراء المنادين بالقومية العربية والمقاومة ضد الاستعمار الأجنبي للأرض العربية، ومن أشهر كتاباته قصيدة “الفدائي وحي الشباب”، قصيدة “وطني أنت لي والخصم راغم”.

موطني موطني

الجلالُ والجمالُ والسناءُ والبهاءُ

في رُباكْ في رُباكْ

والحياةُ والنجاةُ والهناءُ والرجاءُ

في هواك في هواك

هل أراكْ هل أراكْ

سالماً منعَّما وغانماً مكرَّما؟

هل أراكْ في علاكْ

تبلغ السِّماكْ؟ تبلغ السِّماكْ؟

موطني موطني

 

كما كتبت الشاعرة فدوى طوقان عن القضية الفلسطينية، في أشعارها، حيث عاصرت النكبة ومن ثم احتلال مدينتها نابلس خلال حرب 1967، ما أثر على وجدانها وجعل أشعارها تعكس مرارة الاحتلال والظلم والقهر.

كفاني أموت عليها وأدفن فيها

وتحت ثراها أذوب وأفنى

وأبعث عشبًا على أرضها

وأبعث زهرة إليها

تعبث بها كف طفل نمته بلادي

كفاني أظل بحضن بلادي

ترابًا،‌ وعشبًا، وزهرة.…

الشاعر سعيد المزين أو “فتى الثورة” كما اشتهر، طرد وأهله بعد النكبة وتم تهجيرهم إلى غزة، وكان يعيش في مدينة أسدود الفلسطينية، وأثرت هذه اللحظات الصعبة على وجدانه وانعكس ذلك على كتاباته العديدة عن الثورة الفلسطينية من بينها: “فدائي”، “أنا صامد”، “عالرباعية”، “دين الثوار”، “عرس النصر”، “لا صلح لا استسلام”.

أنا قد كسرت القيد قيد مذلتي

وسحقت جلادي وصانع نكبتي

ونسفت سجني وانطلقت عواصفاً

لهباً يدمدم تحت راية ثورتي

فيما ساهمت رسومات الكاريكاتير اللاذعة للرسام ناجي العلي في زيادة الوعي بالقضية الفلسطينية، حيث قدم 40 ألف رسم كاريكاتوري، من بينهم شخصية الجندي الإسرائيلي طويل الأنف الذي يكون مرتبكا أمام حجارة الأطفال، وشخصية السمين ذي المؤخرة العارية ممثلا بها القيادات الفلسطينية والعربية المرفهة والخونة الانتهازيين.

واغتيل العلي على يد شخص مجهول أطلق عليه النار في لندن، أصابه أسفل عينه اليمنى، ودخل على إثرها في غيبوبة حتى وفاته المنية في 29 من أغسطس عام 1987، وتوجهت أصابع الاتهام إلى عدة جهات من بينها الموساد الإسرائيلي لنقده اللاذع لهم.

وتعمق الأديب والقصاص غسان كنفاني في القضية الفلسطينية، حيث مالت أعماله الأدبية من روايات وقصص قصيرة إلى الثقافة العربية والفلسطينية، ويعد واحدا من أشهر الكتاب العرب في القرن العشرين، وأخذ من مهنته وسيلة للدفاع عن قضيته وعن شعب فلسطين، وقدم عشرات البحوث الأدبية من بينها: “الأدب الفلسطيني المقاوم تحت الاحتلال 1948-1968″، و”في الأدب الصهيوني”، حتى استشهد إثر انفجار عبوة ناسفة وضعت في سيارته تحت منزله، ما أدى إلى استشهاده مع ابنة شقيقته لميس حسين نجم (17 سنة)، عام 1972.