الظواهر السلبية في الدراما.. للعلاج أم للترويج؟

تتعرض الدراما إلى عدة ظواهر سلبية موجودة في المجتمع؛ مثل تعاطي المخدرات والبلطجة والتحرش وغيرها، لكن ثمة مخاوف لدى أغلب الأسر على أولادها من هذه الظواهر وخطورتها على أخلاقياتهم، خاصة أنه يعرض حاليًا خارج السباق الرمضاني، عدد من الأعمال الدرامية التى تطلق على نفسها دراما عائلية.

مسلسل «سابع جار» الذي يعرض حاليا، يتناول الحياة اليومية داخل أحد البيوت والمشكلات التي تتعرض لها كل أسرة، من خلال قصص عدد من الجيران داخل إحدى العمارات السكنية، وجاء تحت تصنيف (+12)، والعمل من بطولة دلال عبد العزيز، شيرين، أسامة عباس، هاني عادل، نيكولا معوض، هيدي كرم، محمود البزاوي، صفاء جلال، محمد علاء، ساره عبد الرحمن.

وفى الحلقة الحادية والعشرين، يوجد أحد المشاهد الذي احتوى على طلب إحدى ساكنات العقار من جارها أن يعلمها تعاطي الحشيش، وينفذ طلبها بالفعل، ما أثار حفيظة الجمهور بأن الدراما لا يجب أن تنقل تلك الظواهر السلبية.

وقال الناقد الفني محمود عبد الشكور لـ”البديل”، إن مسلسل “سابع جار” له تصنيف عمري؛ أي يحمل تحذيرا للمشاهد قبل عرضه، والمشهد الذي ظهرت فيه الفتاة تريد تعلم شرب الحشيش موجود فى الواقع، متابعا: “لا أعتقد أن الهدف من هذا المشهد أو غيره الترويج، لكن فقط مناقشته لأن الدراما تتعامل مع الواقع المعايش”، مؤكدًا أن الترويج للسلوكيات الخاطئة ليس ضمن أهداف المسلسل لأنه يصنف دراما عائلية، ويحاول إعادة تلك الأعمال وفقًا للمتغيرات الحالية.

وأشار عبد الشكور، إلى أن الدراما العائلية أصبحت تتعرض لظواهر وأفكار جديدة ومتغيرات لابد من معالجتها، مؤكدًا أن تلك المشاهد (الإدمان، التدخين، التعاطي) متواجدة فى العالم كله وفي أفلام الخمسينات وهي ليست للترويج بشرط قدرة الدراما على توظيفها، أما فى حالة ظهورها فقط من أجل الاستخفاف يكون هذا ترويجا، مضيفا أن المتاح على الإنترنت أضعاف ما يتم عرضه في التليفزيون، وإذا أراد أحد أن يتعلم كيفية شرب الحشيش سيجده متاحا على اليوتيوب.

بينما شدد الدكتور حسن عماد مكاوي، عميد كلية الإعلام جامعة القاهرة سابقًا، على ألا تكون تلك المشاهد بكثافة؛ للحفاظ على قيم المجتمع، مؤكدًا على ضرورة وجود تحذير عند تناولها، ومن الممكن الاكتفاء بالتلميح وليس تقديم مشهد كامل عن تعاطي المخدرات.

وأضاف مكاوي أن هناك بعض المشاهد تعلم الجمهور الذي ليس له علاقة بالمخدرات كيفية تناولها، وبالتالي المبالغة في تلك المشاهد غير مطلوبة، ويجب تناوله بشكل محدود حتى لا نشجع المتفرج على التقليد، مؤكدًا أن المبالغة فى تقديم مشاهد التدخين والمخدرات وكل ما يتعارض مع قيم وآداب المجتمع بدون ضرورة درامية هو شيء هادم.

وأوضح أن التصنيف العمري غير مجدٍ في مجتمعنا، لأن غالبية الأسر تشاهد التلفاز بخلاف الدول الأوروبية التي يذهب أطفالها للنوم في توقيت محدد، بينما هنا داخل مصر فالعشوائية والارتجالية هما الأسلوب الغالب، متابعًا: “تجد مسلسل يحمل إشارة (+16) وتجلس أطفال عمرها لا يتعدى عشرة أعوام يشاهدونه دون تحذير من الأسرة بأن هذا خطأ”.

فيما يرى الناقد الفني طارق الشناوي، أن السلوكيات الخاطئة موجودة في الحياة بشكل عام، والدراما فقط تقدم ولا تروج، مؤكدًا أنه ضد الترويج ولكنه مع تقديم أي سلبيات داخل المجتمع دراميًا، واستشهد بمسلسل “تحت السيطرة” الذي عرض في موسم دراما رمضان منذ عامين، والذي تناول تعاطي المخدرات من أجل تسليط الضوء على الظاهرة السلبية ومعالجتها.

وأضاف أنه لا يستطيع إدانة أي عمل فني يقدم مشهد عن تعاطى المخدرات أو علاقات جنسية، لمجرد أن الوسيلة التى يشاهد من خلالها العمل هي “التليفزيون”، لذلك يجب الابتعاد عن أى شيء يمس العائلة، مشددًا على ضرورة تطبيق التصنيف العمري الذي يعطي مجالا لتقديم كل ما يريد صناع الدراما تقديمه، وتابع: “أن العالم كله يحرص على تطبيق التصنيف العمري ويطبقه، لكننا تأخرنا كثيرًا ولابد من وجود ثقافة عدم كسر الإشارة التي تحدد العمر المناسب لمشاهدة العمل على الرغم من عدم وجود رقيب داخل المنزل، لأنها حماية لنا ولجميع أفراد الأسرة”.