السعي لهيمنة الخليج على سوق الدواء يثير قلق الصيادلة

أثار الإعلان الذي تم تداوله على الصفحات الخاصة بالصيادلة على مواقع التواصل الاجتماعي عن افتتاح سلاسل صيدليات خليجية في مصر غضب وحفيظة الصيادلة، حيث تم الإعلان عن افتتاح عدد من السلاسل على الشوارع الرئيسية لإنشاء صيدليات خليجية ما زالت مجهولة الهوية؛ ما يعد تحديًا واضحًا لقانون نقابة الصيادلة المصري، الذي يمنع تداول سلاسل الصيدليات في مصر، حتى وإن كان مالكها مصريًّا؛ حيث ينص قانون النقابة على أحقية الصيدلي في امتلاك صيدليتين، على أن يدير إحداهما فقط.

من جانبها تواصلت “البديل” مع المعلن، وعلمت أن هذه السلاسل سوف تكون شراكة بين أحد الصيادلة المصريين وبعض الخليجيين، وهو ما أثار قلق الصيادلة إزاء نية الخليج الهيمنة على سوق الدواء المصري، خاصة أن سوق الدواء يعاني أزمات متتالية منذ تحرير سعر صرف الدولار، وقد أوضحت شريحة كبيرة من المهتمين بمجال الدواء أن هذه الإعلان هو تحدٍّ سافر للقانون المصري، وعلى نقابة الصيادلة اتخاذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة تجاه المعلن ومنعه من إقامة تلك السلاسل الصيدلية؛ حتى لا يتم الهيمنة على سوق الدواء من قبل الخليجيين؛ فضلاً عن تخوفهم من عدم وجود آليات رقابية على أنواع الأدوية التي سيتم تداولها في تلك الصيدليات.

الدكتور محمد سعودي، وكيل نقابة الصيادلة الأسبق، يرى أن انتشار سلاسل الصيدليات في مصر أصبح أشبه بالانتشار السرطاني السريع جدًّا، وأصبح هناك تنافس بين الفروع في مصر، حتى وصل الأمر إلى انتشار سلاسل الصيدليات في الشوارع الجانبية وليست الرئيسية فقط، وهو أمر غير متلائم مع تعديل قانون مزاولة المهنة الذي يقضي بتقنين أوضاع الصيادلة.
وأضاف سعودي لـ”البديل” أن ملاك سلاسل الصيدليات يقومون بالتحايل على القانون، حيث يتوجه أصحاب سلاسل الصيدليات نحو هيئة الاستثمار، ويطلبون تراخيص لشركة إدارة أو تطوير الصيدليات، فتقوم الهيئة بإعطائهم الترخيص، وبذلك يقومون باستغلال ذلك الترخيص للتحايل على القانون بأنهم شركة ذات هيكل قانوني؛ لذا طالبنا مرارًا و تكرارًا أن ما يحكم مهنة الصيدلة هو قانون مزاولة الصيادلة فقط، الذي ينص على السماح للصيدلي بامتلاك صيدليتين، على أن يدير إحداهما.

وأشار سعودي إلى أن السوق ليس بحاجة إلى استثمار خليجي؛ فسلسلة صيدليات عربية تعني ضربة في مقتل لسوق الدواء في مصر، والترويج لأدوية مجهولة المصدر أمر موجود ببعض الصيدليات المصرية، فما بالك إذا هيمن الخليج على سوق الدواء بمصر؟ موضحًا أن وجود مثل هذه الصيدليات وانتشارها سوف يحدث إفلاسًا للصيدليات وشركات الأدوية المصرية، خاصة أن سوق الدواء أصبح يعاني عشوائية بالغة، وأصبح أشبه بسوق «التكاتك» في مصر. وأكد أن الأمر غير قانوني، خاصة أن القانون المصري يمنع عمل الصيادلة العرب في مصر، إلا إذا وجدت اتفاقية بين مصر والدولة العربية أن تكون المعاملة بالمثل، أي أن يعمل الصيدلي العربي بمصر، على أن يعمل الصيدلي المصري بنفس الدولة. وهذه الاتفاقية غير قائمة بين مصر وأي دولة عربية إلا فلسطين؛ مما يعني أن عمل الصيادلة الخليجيين في مصر وافتتاح صيدليات لهم أمر غير قانوني، خاصة أن القانون لا يسمح بامتلاك غير المصريين للصيدليات في مصر، حتى مع الدول المتفق معها على عمل الطرفين، موضحًا أن الصيادلة العرب يصنفون على أنهم عملة نادرة في دول الخليج؛ مما يعني أنه إذا تم تطبيق الأمر، فسوف يقوم الخليج بإرسال الهنود والفلبينيين للعمل في مصر، فالأمر تجاري بحت.

وعلق الصيدلي هيثم راضي على الأمر قائلاً إن افتتاح سلسلة صيدليات خليجية في مصر أمر كارثي، يجب التوقف عنده؛ لمعرفة الدولة التي تسعى إلى ذلك الأمر ومعرفة رجل الأعمال الذي يسعى إلى افتتاح تلك السلاسل أيضًا، سواء الخليجي أو المصري المشارك له؛ لأن الدواء أمر يمس الأمن القومي، ويجب معرفة من خلف ذلك الإعلان، لافتًا إلى أن الأمر غير قانوني من الأساس؛ لذا فالإفصاح عن إعلان بهذا الشكل الفج يعني أن خلفه شخصًا له مكانة، ويعلم ذلك جيدًا، فالأمر حتى الآن مجرد إعلان من وسيط، ولكن يجب تدخل نقابة الصيادلة بأسرع وقت؛ حتى يتم الكشف عن ذلك المعلن.

وأضاف راضي أن تدخل دول الخليج في سوق الدواء المصري أمر كارثي، وسوف يتسبب في إفساد سوق الدواء، وتوقف الصيدليات وشركات الأدوية عن العمل؛ لأن وجود صيدليات خليجية يعني الهيمنة التامة على سوق الدواء؛ موضحًا أن الأمر أيضًا سوف يضر بالمواطن؛ لأن تلك الصيدليات يمكنها التلاعب من خلال إدخال أدوية مجهولة المصدر والترويج لها وبيعها.