«الديلر الإلكتروني».. صفحات تروج للمخدرات عبر الإنترنت

في تحد سافر للقانون والمجتمع، لجأ بعض تجار المخدرات لترويج سمومهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ورصد “البديل” عددا من الصفحات يتم من خلالها الاتفاق على عمليات بيع المواد المخدرة منها صفحة “كراكيب السويس” التي روجت في عيد الأضحى الماضي لـ”حشيش العيد”، إلى جانب صفحات أخرى بعنوان “كوكب خريبتون”؛ وweed

ولا يقتصر نشاط تلك الصفحات على بيع المخدرات التقليدية كالحشيش، بل أصبحت مهتمة بالترويج للأنواع الجديدة ومنها مخدر “فلوكا” الذي أطلق عليه البعض مخدر “الزومبي” وذلك بسبب تأثيره على جسم الإنسان وكانت بداية انتشاره في الولايات المتحدة الأمريكية ويتم تصنيعه في الصين ودول جنوب شرق آسيا، ويتكون من مواد الهلوسة وتأثيره مثل الكوكايين والامفتاين، ويساعد على زيادة هرموني الدوبامين المسؤول عن البهجة والأدرينالين المسؤول عن زيادة ضربات القلب وارتفاع درجة حرارة الجسم وزيادة معدل التنفس، ويتسبب في هلاوس ونوبات من العنف وميول عدوانية وتخبيط الرأس في السيارات وكافة الأجسام الصلبة.

الخبير القانوني الدكتور أحمد مهران، أكد أن انتشار بيع المخدرات على الإنترنت جريمة بكل ما تحمله الكلمة من معنى وطريقة جديدة للبيع؛ مشيرا إلى أن الفعل في حد ذاته وهو الإعلان عن بيع المخدرات جريمة مستقلة يعاقب عليها القانون وهي جريمة التحريض على تناول المخدرات.

وأوضح مهران لـ”البديل” أن القانون رقم 113 لعام 2005 الخاص بجرائم الإنترنت يحدد عقوبات سوء الاستخدام بالصور التي من شأنها الإضرار بمصلحة الدولة والترويج لارتكاب جرائم أو التحريض عليها، فيما أكد، في الوقت نفسه، أنه على الرغم من التجريم القانوني فإنه “لا توجد لدينا أجهزة مختصة بمراقبة الإنترنت خاصة تلك الصفحات التي من شأنها الإضرار بالمجتمع مع أن الأجهزة الأمنية حريصة على مراقبة الجرائم السياسية بينما لا تنشغل بالجرائم الجنائية”.

عدد من الأطباء المختصين في مجال علاج الإدمان حذروا من تداول المخدرات بصورة أسرع مما مضى نظرا للترويج لها بطرق حديثة منها الإنترنت.

وقال الدكتور عبد الرحمن حماد، رئيس وحدة الإدمان السابق بمستشفى العباسية، قائلا إن الترويج للمخدرات أصبح أكثر سهولة من ذي قبل؛ فقديما كان يتم بيع المخدرات وشراؤها بطرق غير مباشرة في ظل خوف وهلع من الشرطة ولكن الأمر الآن أصبح أكثر سهولة وسرعة وكأن المخدرات منتجات مسموح بها قانونا، وهذه مسألة شديدة الخطورة على المجتمع.

وأضاف حماد لـــ”البديل” أن شكل “الديلر” القديم تغير، فتجار المخدرات ضربوا بكافة الأعراف عرض الحائط، مشيرا إلى وجود أكثر من صفحة كتبت بالنص “متوفر لدينا جميع أنواع الإدمان”، وهو إعلان سافر يحمل تحديا واضحا للقانون، بحسب قوله، موضحا أنه بعد ثورة 25 يناير والخلل الذي حدث على إثر الانفلات الأمني أدى إلى دخول المخدرات بشكل ملحوظ، فأصبحت تجارة المخدرات رائجة في مصر بكثرة، وهو ما أدى إلى ظهور تلك الصفحات التي يديرها تجار مخدرات على مواقع التواصل الاجتماعي، وقال: للأسف مراقبة تلك الصفحات من قبل أجهزة مكافحة المخدرات أمر شاق للغاية.

وحذر حماد، من دخول مخدر “الزومبي” مصر، مؤكدا أنه لم يتداول بها حتى الآن، لكن المخدرات أصبحت أكثر تداولا مما مضى، مشيرا إلى أن تقارير الهيئات الدولية المعنية بمشكلة المخدرات وأبرزها مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، أشار إلى زيادة الطلب على المخدرات المصنعة مثل “الامفيتامين والميث امفيتامين والكبتاجون والترامادول والفودو” نظرا لسهولة تصنيعها وصعوبة التعرف عليها في المطارات والجمارك، وقال حماد: الذي يطمئنني هو أن مخدر “الفلوكا” لن يكون مستحبا لدى نوعية المدمنين في مصر.

في السياق ذاته، أكد الدكتور أكرم عبد الله، أخصائي علاج الإدمان، أن تجار المخدرات أصبحوا يستخدمون مواقع التواصل الاجتماعي للاتجار في المخدرات بصورة فجة، وقال: للأسف هذه الصفحات تعلن عن أصناف المخدرات بل إن بعضها يضع التسعيرة بجوار كل صنف خاصة في المواسم والمناسبات مثل الأعياد أو حفلات رأس السنة وغيرها من المناسبات التي يزيد فيها الإقبال على المواد المخدرة من قبل الشباب.

وأضاف عبد الله، لـ”البديل” أن هذه الصفحات تقوم على المجهول، فمؤسس الصفحة مجهول وينشئها ببريد إلكتروني مجهول أيضا وعندما يتم التواصل بين العميل والتاجر يختار التاجر المكان والزمان الذي يكون مؤمنا بدرجة كبيرة حتى لا يلقى القبض عليه؛ مشيرا إلى أن هذه مسؤولية الجميع، فأي شخص يجد مثل تلك الصفحات عليه إبلاغ الجهات المختصة على الفور وإبلاغ الشرطة التي عليها بدورها التوصل إلى هؤلاء المروجين للمخدرات بصورة فجة دون مراعاة أي اعتبارات قانونية أو أمنية.