الدبلوماسية المصرية في أسبوع .. رفض التصعيد ضد إيران وحزب الله

اتسم الأسبوع الماضي بمجموعة نشطة على مستوى الفعاليات والتصريحات من قبل الرئاسة المصرية، حيث تضمن فعاليات لمنتدى الشباب في شرم الشيخ، وتصريحات حول التصعيد السعودي ضد إيران ولبنان وتداعياته على الأمن القومي وعلى منطقة الشرق الأوسط.

منتدى الشباب

شهد الأسبوع الماضي فعاليات لمنتدى شباب العالم في شرم الشيخ، والذي يختتم أعماله اليوم، ومن خلال المنتدى أكد الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، أن الحضارات تتكامل وتتكاتف، لا تتصارع وتتنافس. وعلى هامش المنتدى جرت بعض التحركات الدبلوماسية، حيث التقى سامح شكري وزير الخارجية نظيره الفرنسي، جان إيف لودريان، أمس الخميس، حيث تناولا سبل دعم وتعزيز العلاقات المصرية الفرنسية، وعددًا من الملفات الإقليمية، في إطار مواصلة التنسيق والتشاور بين البلدين، كما أجرى شكري محادثات مع وزير خارجية فنلندا فى شرم الشيخ.

وشهد المنتدى أيضًا حضور رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، إلا أنه غادر بشكل سريع إلى الرياض، وحضر المنتدى مجموعة من السفراء لدول، مثل فرنسا، والعراق، وروندا، بيلاروسيا، وكازاخستان، واستعرض شكري في المنتدى رؤية مصر حول سبل إعادة بناء المؤسسات الوطنية بمناطق الصراع، ويرى مراقبون أن المنتدى من حيث الشكل والتنظيم كان مقبولًا، إلا أنه لم يخرج بنتائج وحلول لمشاكل الشباب الحقيقية.

رفض الحرب ضد إيران وحزب الله

رفض الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، الخطوات التصعيدية التي تفتعلها المملكة السعودية في المنطقة، فوفقًا لرويترز، فإن السيسي قال إن المنطقة مضطربة. ورفض عملًا عسكريًّا ضد إيران وحزب الله، وفي مقابلة حصرية أجراها مع شبكة «CNBC» الأمريكية يوم الاثنين الماضي، قال إن مصر لا تفكر في اتخاذ إجراءات ضد حزب الله، والمنطقة لا تتحمل مزيدًا من الاضطرابات.

وليست هذه المرة الأولى التي تتخذ فيها مصر تصريحات عقلانية معارضة لسلوكيات المملكة المتهورة في المنطقة على حد وصف وكالات استخبارية وإعلامية أجنبية، فعلى الرغم من أن مصر دعمت الرياض في خلافها مع الدوحة، وتنازلت للمملكة عن جزيرتي تيران وصنافير المصريتين، إلا أن مصر ترسل بين الحين والآخر رسائل للرياض بما يتناسب مع مصالحها، فمصر لم تنغمس في السياسة العدوانية للسعودية تجاه الشعب اليمني، رغم أن انخراط مصر في حرب اليمن أهم من انخراطها في حرب ضد لبنان، فمضيق باب المندب يؤثر بشكل مباشر على أمن مصر من خلال البحر الأحمر، كما أن مصر تحمل أجندة مختلفة عن السعودية في سوريا، فمصر دعمت الجيش العربي السوري المدعوم من إيران وحزب الله في حربه ضد الجماعات الإرهابية، التي تثبت الأيام أن من يدعمهم ويقف وراءهم الرياض وقطر، وبالتالي مصر أقرب إلى طهران وحزب الله فيما يتعلق بالملف السوري.

وعلى الرغم من أن مصر طبّعت علاقاتها مع العدو الإسرائيلي، إلا أن السعودية، والتي لم تظهر بشكل علني علاقاتها الخفية مع تل أبيب، تقود حملة شعواء ضد حركات المقاومة، سواء ضد حزب الله أو حماس، فالرياض ساهمت بقوة في تصنيف حزب الله كحركة إرهابية، سواء على مستوى المنظمة الخليجية، أو على مستوى جامعة الدول العربية، وهو التصنيف الذي تبنته مصر، ولكن بدرجة أخف، فوزير الخارجية المصري سامح شكري كان قد قال إن تصنيف الجامعة العربية لحزب الله اللبناني على أنه إرهابي مرتبط بتوصيف بعض التصرفات فقط، وليس إقرارًا بهذه الصفة على الحزب، وهي التصريحات التي تتناسب بطبيعة الحال مع حدة التصريحات السعودية، والتي تعتبر أن حزب الله إرهابي، وأن الحكومة اللبنانية هي حكومة حرب طالما أن حزب الله فيها.
ويعتقد مراقبون أن الموقف المصري السلبي من الحرب السعودية على إيران وحزب الله قد يغلق الباب تمامًا في وجه الرياض في أي تصعيد محتمل ضد طهران وحزب الله، فالرياض دائمًا ما تعول في تحالفاتها العسكرية على دول إقليمية كبيرة في المنطقة كمصر والباكستان وتركيا، وهذه الدول بما فيها مصر لم تعطِ الضوء الأخضر للرياض؛ فالمنطقة لا تحتمل المزيد من التهور.

إشادة بالسلام مع العدو

قال سفير مصر لدى إسرائيل، حازم خيرت، أمس الخميس، إن معاهدة السلام بين بلاده وإسرائيل يجب أن تكون بمثابة تشجيع للفلسطينيين ودول عربية أخرى للتوصل إلى اتفاقيات سلام مع الدولة اليهودية، ودعا خيرت الكيان الصهيوني المحتل إلى ما وصفه باستلهام سلام الرئيس الراحل، أنور السادات، وتطبيق حل الدولتين. تصريحات خيرت جاءت بعد نحو شهرين من اللقاء العلني الذي جمع بين الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، ورئيس حكومة الاحتلال الصهيوني، بنيامين نتنياهو، على هامش لقاءات الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث قال الأخير إن تجربة السلام مع مصر فريدة ومشجعة، ويمكن تكرارها مع الفلسطينيين من خلال إقامة دولة فلسطينية إلى جانب كيان الاحتلال. المفارقة أن إشادة السفير المصري بالسلام مع العدو الإسرائيلي سبقتها بيوم واحد تصريحات لوزير خارجية أمريكا السابق، جون كيري، قال فيها إن الحكومة الإسرائيلية لا تريد السلام، وألقى كيري باللوم في المساس باحتمالات التوصل إلى اتفاق سلام على مقاومة الحكومة الإسرائيلية لإقامة دولة فلسطينية.