التصنيف العمري لـ«الدراما».. ضرورة تصطدم بالإنترنت

انتقل التصنيف العمري لمشاهدة الأفلام السينمائية إلى الدراما، وحددت الرقابة على المصنفات أنه لا يستند على المشاهد الخادشة للحياء والألفاظ المسيئة والإيحاءات الجنسية فقط، إنما شمل أيضا مشاهد الدم والرعب، لكن ثمة تحديات أمام الأسرة، على رأسها كيفية منع أبنائها دون السن عن مشاهدة المسلسلات.

الأمر معقد بعض الشيء؛ لأن السينما تختلف عن الدراما كثيرًا، حيث تستطيع دور العرض منع بيع التذاكر لمن لا يسمح لهم بالمشاهدة، وإذا نجحت الرقابة على المصنفات الفنية في تنفيذ ذلك حتى لو بنسبة 80%، يكون أمرا جيدا جدًا، لكن في حالة التليفزيون، الأمر صعب، فكيف للأم أن تراقب أبناءها طوال الوقت.

كانت البداية مع إعلان جهاز الرقابة على المصنفات الفنية على قائمة الأعمال الدرامية التي ستعرض في رمضان الماضي، وفقًا للتصنيف العمري، لتكون المرة الأولى التي نجد عملا يعرض على التليفزيون مصحوبا بإشارة (+12)، (+16)، (+18)، (عرض عام)، وأجبرت الرقابة القنوات الفضائية بوضع التصنيف العمريّ قبل بدء عرض حلقات كل عمل، من أجل توعية الأسرة بخطورة مشاهدة تلك الأعمال للأطفال.

وطبق الأمر على الأعمال الدرامية التي تعرض حاليًا خارج السباق الرمضاني، مثل مسلسل «الطوفان»، الذي بدأ عرضه منتصف أكتوبر الماضي، حيث تسبق كل حلقة إشارة (+16)، ويتناول العمل القيم والمبادئ التي تسود المجتمع، من خلال عائلة توفى فيها الأب وترك أرضا في الإسماعيلية، فصادفت أنها ضمن مشروع قناة السويس، وأصبح سعرها 300 مليون جنيه، فهبطت ثروة كبيرة على العائلة، وأصبح كل فرد منهم يمتلك ملايين في غمضة عين، فكيف يتصرفون؟ كيف ستتغير حياتهم عندما يواجهون «الطوفان»؟

مسلسل «الطوفان» مأخوذ من فيلم بنفس الاسم كتبه وأخرجه بشير الديك، والعمل الجديد يخرجه خيري بشارة، وكتبه محمد رجاء ووائل حمدي، أبطاله مجموعة كبيرة من الفنانين منهم وفاء عامر، وآيتن عامر، وأحمد زاهر، وهنا شيحة، ودينا، وماجد المصري، وروجينا، ورامي وحيد، ونادية رشاد.

وحمل مسلسل «سابع جار»، الذي يتناول الحياة اليومية داخل أحد البيوت والمشكلات التي تتعرض لها كل أسرة، من خلال قصص عدد من الجيران داخل إحدى العمارات السكنية، تصنيف (+12)، والعمل من بطولة دلال عبد العزيز، شيرين، أسامة عباس، هاني عادل، نيكولا معوض، هيدي كرم، محمود البزاوي، صفاء جلال، محمد علاء، ساره عبد الرحمن.

كما يحمل «بين عالمين» التصنيف العمري (+16)، يدور حول صراع المال والسلطة، من خلال «مروان» الذي يمتلك شركة عقارات، ورغم التزامه دينيًا، فإنه يقدم المال ومصلحته في المقام الأول، والمسلسل من إخراج أحمد مدحت، وتأليف أيمن مدحت، وبطولة طارق لطفي، هشام سليم، لقاء الخميسي، حازم سمير، فيدرا، أمير صلاح، وإنتاج شركة «سينرجي» لمالكها المُنتج  تامر مرسي.

وقال الدكتور خالد عبد الجليل، رئيس جهاز الرقابة على المصنفات الفنية، إن التصنيف العمري موجود في كل دول العالم وليس في مصر فقط، مؤكدًا أن الرقابة تطبق أكثر على الأفلام السينمائية، على عكس التليفزيون، فكانت في البداية متروكة لأصحاب القناة حتى تطبيق التصنيف العمري على الأعمال الدرامية، لخطورة بعضها على الأطفال.

وأضاف عبد الجليل لـ«البديل»، أن التصنيف العمري يتوجب وضعه لحماية أبنائنا من الأعمال التي لا تلائم طبيعة أعمارهم، موضحا أن التصنيف يشمل “التعصب، الرعب، المخدرات، الإدمان، العري، الجنس، اللغة”؛ أي عدم استخدام الألفاظ الخارجة.

وأكد طارق الشناوي، الناقد الفني، أن التصنيف العمري ضروري ويتوجب تطبيقه بعيدًا عن كون العمل يحتوى على مشاهد وألفاظ خارجة أم لا، بمعنى وضع الفئة العمرية المسموح لها مشاهدة المسلسل وفقًا للأفكار التي يتم مناقشتها، وبالتالي تنتقل الرقابة للمشاهد الذي يحدد هل سيشاهد أم لا.

واتفق الفنان إياد نصار، أيضا، مع فكرة التصنيف العمري للمسلسلات، قائلا إن تحديد العمر المناسب للمشاهدة مهم جدا، ومسؤولية القناة التي تعرضه، موضحا أنه كان يمنع أولاده من مشاهدة مسلسله “هذا المساء”، الذي عرض خلال السباق الرمضاني الماضي، مختتما: “رغم أهمية التصنيف العمري، لكنه يصطدم بوجود الإنترنت الذي أصبح مستخدميه من الصغار والشباب أكثر من الكبار وفقًا لمتغيرات الحياة”.