التأمين الصحي.. حلم حكومات ما بعد 25 يناير

أثار قرار الدكتور علي عبد العال رئيس مجلس النواب إعادة قانون التأمين الصحي إلى لجنة الصحة ولجنتي الخطة والشؤون القانونية جدلاً واسعًا على الساحة, وذلك بسبب عدم قدرة، سواء وزارة الصحة أو البرلمان، على إقرار ذلك القانون منذ بداية التحدث عنه, فعلى الرغم من وعود الدكتور احمد عماد الدين وزير الصحة من خلال اجتماعه بالنقابات المهنية بأن القانون في سبيله للتطبيق قبل بداية عام 2018, وبالرغم أيضًا من أن الدكتور عبد الحميد أباظة رئيس لجنة إعداد مشروع قانون التأمين الصحي صرح بأن القانون لا تشوبه أي عيوب، موضحًا أنه تم إجراء 32 حوارًا مجتمعيًّا مع 32 جهة مختلفة خلال السنوات الـ6 الماضية، لذلك تم عمل 9 مسودات للقانون، وبالتالي فإن كل ما تم اقتراحه تم تعديله في الاتجاه البناء الآن, رغم كل هذا إلا أنه تم رده للبرلمان مرة أخرى، ليعاد النقاش به.
ولم تكن هذه المرة الأولى التي يتم فيها تسويف إقرار قانون التأمين الصحي، فمنذ اندلاع ثورة 25 يناير والحديث لا يتوقف عن إنشاء قانون للتأمين الصحي، وكأنه حلم صعب المنال، وفي عام 2015 صرح الدكتور احمد عماد الدين وزير الصحة أن 2016 لن يأتي على المصريين إلا وقد شملهم قانون شامل للتأمين الصحي، وذلك لتطبيق العدالة الاجتماعية بتلقي العلاج على حد قوله, ثم أعلن عماد الدين أن القانون في سبيله للانتهاء، وسوف يخرج إلى النور قبل نهاية عام 2016, وظهرت بعد ذلك عدة تعديلات على القانون، أبرزها ضعف ميزانية وزارة الصحة التي لم تتعدَّ آنذاك الـ 74 مليار جنيه، في حين أن تكلفة المشروع جاءت حوالي 130 مليار جنيه.
ولم تكن أيضًا هي المرة الأولى من نوعها التي يتم فيها التصريح ببداية تطبيق قانون التأمين الصحي ثم العدول عنه لأسباب تخص ميزانية وزارة الصحة، بل سبقتها حكومة المهندس إبراهيم محلب الذي أوضح أن المصريين سوف ينعمون بقانون شامل للتأمين الصحي في بداية 2017 على الأكثر، إلا أن محلب وقتها عاد ليؤكد أن القانون في حاجة إلى المزيد من الدراسة والتعديلات بما يتطابق مع الميزانية المحددة.
ورغم صعوبة الإقرار بذلك القانون، إلا أنه من المفترض أن يتم إقراره على عدة مراحل، تنتهي في عام 2028، المرحلة الأولى تبدأ في 5 محافظات، هي: السويس والإسماعيلية وبورسعيد وشمال وجنوب سيناء.
والمرحلة الثانية تشمل محافظات: أسوان وسوهاج وقنا والبحر الأحمر والأقصر، والثالثة تضم محافظات: البحيرة والإسكندرية ومطروح وكفر الشيخ ودمياط، أما المرحلة الرابعة فتشمل: أسيوط والوادي الجديد والمنيا وبني سويف والفيوم، بينما تضم المرحلة الخامسة: الدقهلية والغربية والشرقية والمنوفية، أما المرحلة السادسة والأخيرة فتضم محافظات: القاهرة والجيزة والقليوبية. وبحلول عام 2028 من المفترض أن تشمل خدمات التأمين الصحي جميع المحافظات وجميع المواطنين.
وعن عدم خروج قانون التأمين الصحي إلى النور حتى الآن رغم كل تلك الوعود، يقول الدكتور رشوان شعبان، عضو مجلس نقابة الأطباء الأسبق، إن السبب في عدم وجود القانون من الأساس هو أننا نفتقر للإرادة السياسية، وأن الدولة في حقيقة الأمر لا ترغب في تنفيذ ذلك القانون، لذا يتم تسويفه من حين إلى آخر, مضيفًا لـ”البديل” أنه كل مرة يتم إقرار القانون يؤجل بطرق غير واضحة ولأسباب غير واضحة أيضًا وغير معلنة، ولا تزيد عن كونها عدم دراسة القانون بشكل سليم وعدم تحديد دراسة «إكتوارية» من الأساس, فلا توجد دراسة لإقرار تكلفة القانون أو تحديد اشتراكاته بحسب تكلفته، فالأمر لا يتعدى كونه مجرد تصريحات عشوائية من قبل المسؤولين.
وأضاف شعبان “أشك في تقديم قانون للتأمين الصحي من الأساس، فهذا المشروع لم يتم عرضه على نقابة الأطباء مطلقًا, رغم أنه دستوريًّا من المفترض أن يعرض على النقابة قبل إقراره من اللجنة التشريعية بمجلس النواب، رغم أن نقابة الأطباء تقدمت رسميًّا بأن يتم عرض ذلك القانون على أعضاء مجلس النقابة، ولكن تم ضرب بتلك المطالب عرض الحائط، مما يعني أن الحديث عن ذلك القانون عشوائية واضحة”.
وقال الدكتور أحمد شوشة، عضو مجلس نقابة الأطباء، إن كافة الحكومات، سواء السابقة أو الحالية، تقيم مسرحيات فقط ليس إلا، والبرلمان أيضًا يقر الموافقة على القوانين دون مناقشة حقيقية، فالقوانين في بدايتها تحمل الموافقة الوهمية، ثم تتم العرقلة, فكان من المفترض أن يتم إقرار قانون التأمين الصحي منذ أكثر من عام مضى، وتم تأجيله، مما يؤكد أن الموافقات والمناقشات صورية, فالحكومات السابقة منذ ثورة يناير تضع مشروعًا وهميًّا لقانون التأمين الصحي أشبه بفقاعات الهواء، وفي حقيقة الأمر القانون لم يتم مناقشته من قبل المتخصصين بالصحة أو نقابة الأطباء، وغاية ما هناك أن علي حجازي رئيس هيئة التأمين الصحي وضع القانون كشكل فقط؛ لذا طبيعي أن يتم تسويفه لأسباب واهية.