الاقتصاد «ميت إكلينيكيا».. والعائد وراء تهافت العالم على إقراض مصر

حالة من فقدان الثقة تسيطر على الجميع بسبب تصريحات المسؤولين الوردية عن تعافي الاقتصاد، فرغم ارتفاع الأسعار نتيجة قرارات الحكومة بتحرير سعر الصرف وزيادة أسعار الوقود وفرض ضريبة القيمة المضافة، إلا أن المسؤولين مازالوا يؤكدون أن الاقتصاد على الطريق الصحيح ويحرز تقدما كبيرا.

خلال ندوة مجلس الأعمال الكندي المصري، أكد محافظ البنك المركزي، طارق عامر، أن مصر دخلها نحو 19 مليار دولار من استثمارات غير مباشرة في سندات وأذون خزانة و”العالم يتهافت على إقراضنا نظرا لاستقرار الأوضاع المالية والنقدية لدينا بفائدة بسيطة”.

وكشف عن ارتفاع الاحتياطي الأجنبي لدى البنوك بقيمة بلغت 10 مليار دولار خلال الشهور الماضية، موضحا أن البنك المركزي ينفذ حاليا إصلاحا هيكليا، للانطلاق نحو الاستثمار، بحسب تعبيره، مضيفا أن الفجوة في ميزان المدفوعات بلغت 20 مليار دولار خلال العام الماضي.

ويتوقع عامر تراجع العجز في ميزان المدفوعات لـ8 مليارات دولار بنهاية يونيو المقبل، والعجز يتم تمويله حاليا من الاستثمار الأجنبي المباشر وليس من الاقتراض كما السابق، مشيرا إلى أن حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي دخلت خلال الشهور الماضية تعد الأعلى في تاريخ مصر، حيث بلغت 8 مليارات دولار استثمارات أجنبية مباشرة.

وقال وائل النحاس، الخبير الاقتصادي، تصريحات محافظ البنك المركزي وردية، فتهافت العالم على إقراض مصر ليس لقوة اقتصادها أو تعافيه، بل للفائدة المرتفعة، خاصة أن مكسب الأجانب يصل إلى 35% سنويا دون أي مخاطر، حيث تعد مصر ثاني أكبر دولة في معدل الفائدة بعد الأرجنتين، موضحا أن الاقتصاد الوطني كان قبل التعويم في مرحلة خطرة أو في الإنعاش، لكن الآن أصبح ميتا إكلينيكيا.

وأضاف النحاس لـ«البديل»: خلال الشهر القادم وحتى نهاية العام المالي الحالي، معدل التضخم سينخفض، لكن دون انخفاض في الأسعار، بل ستحدث زيادة بنسبة 40% نتيجة أي زيادة في الوقود أو الاستيراد، ولذلك نجد صندوق النقد يشيد، لكن يغسل يده من ما سيحدث في الأسعار والتضخم للحفاظ على سمعته.