الاحتلال يتخوف من رد المقاومة الفلسطينية.. حيرة بين التصعيد والتهدئة

حالة من الارتباك والترقب تسيطر على الاحتلال الصهيوني منذ جريمته الأخيرة، التي ارتكبها بتفجير نفق تابع لسرايا القدس، الذراع العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، في نهاية أكتوبر المنصرم، فإجراءات الاحتلال الأمنية والعسكرية لم تتوقف منذ ذلك الوقت، ومحاولاته استباق رد حركتي المقاومة لم تنتهِ، الأمر الذي يشير إلى ارتعاد الاحتلال من رد “الجهاد” و”حماس” المنتظر.

تأهب واستنفار.. الاحتلال ينتظر

لم يعش الاحتلال ليله هادئة منذ نحو أسبوعين، أو بالأحرى منذ قصف الكيان الصهيوني أحد الأنفاق الواقعة شرق خانيونس، في 30 أكتوبر الماضي، وهو التفجير الذي أسقط ما يقرب من 12 قتيلًا، ينقسمون بين عناصر من حركة الجهاد الإسلامي وحركة حماس، وأكثر من 13 جريحًا، الأمر الذي دفع حركتي المقاومة الفلسطينية إلى اعتبار هذا القصف عدوانًا على المقاومة، وتوعدوا في بيانات منفصلة بأن جريمة الاحتلال لن تمر بدون رد.

منذ أن أطلقت حركتا الجهاد الإسلامي وحماس تحذيراتهما للاحتلال، وتوعدتا بالثأر لدماء الشهداء الفلسطينيين، لم تتوقف إجراءات الاحتلال الأمنية والعسكرية المشددة في قطاع غزة، والتي كان آخرها إعلان الجيش الصهيوني، أمس الاثنين، عن «رفع حالة التأهب على حدود قطاع غزة إلى أعلى درجاتها، تحسبًا لتنفيذ هجمات انطلاقًا من القطاع»، وقد تزامن مع ذلك إجراء الاحتلال تدريبات عسكرية في محيط قطاع غزة والنقب، انطلقت الأحد الماضي؛ لتنتهي غدًا الأربعاء، وتهدف إلى رفع جاهزية وكفاءة جيش الاحتلال.

ويعتقد الاحتلال الصهيوني أن بطاريات القبة الحديدية المضادة للصواريخ هي الوسيلة المثلى لحمايته من غضب المقاومة الفلسطينية، فلم يترك الاحتلال ثغرة داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة إلا ووضع فيها بطاريات القبة الحديدية، حيث أعلن مسؤول أمني صهيوني أن الاحتلال نشر بطاريات “القبة” بأواسط الكيان، أمس الاثنين، في حين نشر مطلع الأسبوع الجاري البطاريات نفسها على مشارف مدينة القدس المحتلة، تحسبًا لتدهور الأوضاع بحسب بيانات جيش الاحتلال، وكان قد نشر قبل نحو أسبوعين العديد من منظومات القبة في مستوطنات ومدن جنوب الكيان الإسرائيلي.

في ذات الإطار سارع الاحتلال في خطواته نحو الانتهاء من بناء “الجدار الخرساني” على طول الحدود الشرقية لقطاع غزة، والذي بدأت عمليات البناء فيه نهاية عام 2016، وهو الجدار الذي من المقرر أن يمر تحت الأرض وفوقها بطول 65 كلم، وبتكاليف قد تصل إلى مليار دولار، لمواجهة الأنفاق التي حفرتها حركة حماس، وفق مزاعم الاحتلال، حيث رصد العديد من المسؤولين الفلسطينيين أن الاحتلال يكثّف خلال هذه الأيام من الحفريات على طول حدود قطاع غزة، مستخدمًا معدات ثقيلة؛ للبحث عن أنفاق المقاومة في تلك المنطقة.

نحو التهدئة أم التصعيد؟

يبدو أن إسرائيل تحاول اللعب على كافة الخيارات، ففي الوقت الذي تشدد فيه إجراءاتها الأمنية تخوفًا من رد حماس والجهاد، تُثقل فيه أيضًا حساباتها السياسية مع حركتي المقاومة، الأمر الذي قد يبدو متناقضًا بعض الشيء، لكنه منطقي من ناحية محاولة استباق عمليات ثأر المقاومة، حيث اعتقلت قوات الاحتلال أحد القيادات السياسية والوطنية التابعة لحركة الجهاد، طارق قعدان، بعد اقتحام منزله الأحد الماضي، وهو الاعتقال الذي وصفته حركة الجهاد بأنه “يثقل الحسابات الإسرائيلية لدى الحركة، ويجعل الرد مُضاعفًا عليه”.

في الوقت نفسه ظهرت المخاوف الإسرائيلية من تحضير حركتي المقاومة لرد مناسب على الاحتلال في تصريحات منسق أعمال الاحتلال في الضفة الغربية، اللواء يوآف مردخاي، حيث قال إنه سيتمّ الرد على أي رد فعل تقوم به حركة الجهاد الإسلامي انتقامًا لضحاياها في النفق، لافتًا إلى أن الرد سيطال أيضًا حركة حماس، وأكد الضابط الصهيوني أن “حركة الجهاد تخطط لمؤامرة”، محذرًا في الوقت ذاته من “تداعياتها الوخيمة؛ لأن إسرائيل سترد بقوة”، وهي التصريحات التي رأى فيها مراقبون “تحذيرًا احترازيًّا” يسبق الفعل، ما يعني أن إسرائيل تحاول استباق رد حماس والجهاد بإجراءات ورسائل كلامية شديدة اللهجة؛ في محاولة لثني حركتي المقاومة عن قرار الرد.

من جهته أكد المحلل العسكري الإسرائيلي، أور هيلار، أن ما يجرى هو حرب أعصاب بين الجانبين، لكن إسرائيل لن تشن حربًا في الوقت الحالي على قطاع غزة؛ نظرًا لتصاعد التهديدات التي تحيط بها من حزب الله والجيش السوري وحركات المقاومة الفلسطينية، لكن في الوقت نفسه هذا لا يمنع إثارة حرب نفسية بينهما، فمن جهة الجيش يقول للجهاد الإسلامي لا تردوا على تدمير النفق؛ لأن الرد سيجلب موجة عنف جديدة، وبالمقابل الجهاد الإسلامي يرى أنه لا مناص من الرد.

في ذات الإطار يرى بعض المراقبين أن رد حركتي حماس والجهاد الإسلامي لم يكن الهمّ الوحيد للاحتلال، بل إنه يخشى أيضًا من رد سوري أو قيام جهات مثل حزب الله أو جماعات أخرى بإطلاق صواريخ من الجولان، خاصة بعد اتجاه الاحتلال إلى التدخل بشكل مباشر في الأزمة السورية، من خلال غاراته التي ينفذها بين الحين والآخر في الجنوب السوري، وهو ما يستدعي ردًّا سوريًّا إيرانيًّا قريبًا.