الأمم المتحدة والكونجرس.. تحركات شكلية لفك الحصار السعودي عن اليمن

كعادة الغرب ومنظماته الحقوقية، أطلقت، أمس، سيلا من التصريحات المتباكية على الشعب اليمني المظلوم، دون وجود أي ردود أفعال قاطعة وحاسمة لرد الظلم الذي لحق بالشعب جراء العدوان السعودي عليه من قتل ودمار وأوبئة وتشريد، وصولا إلى حصار منافذ اليمن البحرية والبرية والجوية، الذي فرضته السعودية، أمس، دون تحرك أممي سوى توجيه الدعوات للمملكة ليس إلا.

قبل الحصار السعودي على اليمن أشارت تقارير صادرة من الأمم المتحدة أن طفلًا يموت كل 10 دقائق في اليمن، وفي تقارير أخرى أكد المجلس النرويجي، في أغسطس الماضي، أنه في صنعاء توفي 10 آلاف يمني بسبب الظروف الصحية، حيث كانوا يسعون للحصول على العلاج في الخارج، وهو عدد مثير للقلق إذ يتجاوز عدد القتلى الذي يقارب 9 آلاف شخص قتلوا بفعل الهجمات العنيفة.

مسلسل ذرف دموع التماسيح أمميا ودوليا على المأساة اليمنية يتكرر كل يوم تقريبًا، حيث دعت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى إبقاء جميع الحدود مع اليمن مفتوحة للسماح بدخول الإمدادات الصحية والطبية، وأعلن المتحدث باسم مكتب تنسيق المساعدات الإنسانية في الأمم المتحدة، يانس ليرك، أن العمليات الإنسانية في اليمن محظورة نتيجة قرار التحالف السعودي إغلاق الموانئ البحرية والجوية.

وحذرت منظمة الصحة العالمية من تداعيات إغلاق المنافذ على مواجهة وباء الكوليرا، وقالت فاضلة شعيب، الناطقة باسم منظمة الصحة العالمية، “إن مخاوفنا تكمن في عدم قدرتنا على إيصال المعدات الطبية والصحية إلى داخل اليمن، بالإضافة إلى صعوبة انتقال الطواقم الطبية والمختصين من منظمة الصحة العالمية أو منظمات من الأمم المتحدة إلى اليمن”، وتمنت شعيب أن يكون الإغلاق محدودا حتى يتمكنوا من السيطرة على مرض الكوليرا.

الأمم المتحدة أدلت بدلولها في سيل التصريحات الإنسانية، وقال ستافان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام “إن وصول المساعدات الإنسانية إلى اليمن قد توقف عقب إعلان قوات التحالف بقيادة السعودية إغلاق كافة المعابر البرية والبحرية والجوية، وأكد دوجاريك، أن أي صدمة إضافية تقع على واردات الغذاء والوقود قد تؤثر سلبًا على التصدي لخطر المجاعة.

وفي الوقت الذي تصعد فيه المملكة دون غيرها عقابها الجماعي على الشعب اليمني، وجه دوجاريك، خطابًا متساوي الحدة للطرفين الظالم والمظلوم، وحثّهما على عدم التصعيد على نحو أكبر، والوفاء بالتزاماتهما الأساسية واتخاذ الاحتياطات مع الحرص على حماية المدنيين، والبنى التحتية المدنية.

ودعا دوجاريك، الدول ذات النفوذ على الأطراف إلى ضمان احترامها للقانون الإنساني الدولي، إلا أنه عندما سئل عما إذا كانت السعودية تنتهك حقوق الإنسان من خلال الحصار قال إنه ليس في وضع يخوله إصدار أحكام قانونية، واكتفى بالإشارة إلى أن الآثار الإنسانية قد تكون كارثية.

وقال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، زيد بن رعد الحسين إن ضربات التحالف العربي بقيادة السعودية، هي السبب الرئيس في مقتل المدنيين باليمن، وعلى الرغم من أن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، أعاد التحالف الذي تقوده السعودية على اليمن إلى قائمة العار واللائحة السوداء للأمم المتحدة للدول المنتهكة لحقوق الأطفال، فإن التصريحات الحالية لا تشي بأي خطوات أممية لردع العدوان السعودي على اليمن.

لا يختلف حال الإدارة الأمريكية تجاه اليمن، إذ إن لها دورا في دعم العدوان السعودي، من خلال موافقة الكونجرس وبالإجماع على دعم النظام السعودي بصفقات السلاح، رغم موافقة مجلس النواب الأمريكي، أمس، على “مناقشة” مشروع قرار يطالب بوقف دعم التحالف العربي الذي تقوده السعودية.

اليمنيون، من جانبهم، لا يعولون على الدور الأمريكي للتخفيف عن شعبهم،، خاصة أن واشنطن مازالت تتبنى الحجج الواهية للرياض في عدوانها على اليمن وتدعمها، ورحب البنتاجون، أمس، بالتصريحات السعودية بشأن دور إيران في اليمن، حيث قال وزير خارجية المملكة عادل الجبير، إن الصاروخ البالستي الذي استهدف الرياض كان إيراني الصنع وأطلقه حزب الله من أراض يسيطر عليها الحوثيون في اليمن، وهو الأمر الذي نفته الخارجية الإيرانية جملة وتفصيلًا.

ويرى مراقبون أن التحيز الأمريكي والأممي للسعودية واضح، حيث يغضون الطرف عن إجراءات العقاب الجماعي بحصار اليمن، لمجرد إطلاق صاروخ على الرياض تم اعتراضه، في الوقت الذي لا يكترثون فيه لآلاف الصواريخ السعودية التي تحمل الموت للشعب اليمني.