اقتتال التنظيمات الإرهابية في سيناء.. صراع بداية النهاية

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

كشفت واقعة مقتل 4 من قيادات “ولاية سيناء” التابعة لتنظيم “داعش”، قبل أسبوع، داخل الساحة السيناوية، على أيدي أعضاء من جماعة “جند الإسلام” التي تتبنى أفكار “تنظيم القاعدة”، ومطالبتها لآخرين بتسليم أنفسهم، عن عمق الصراع الدائر بين التنظيمات والجماعات المسلحة داخل سيناء، من أجل بسط النفوذ وتولي القيادة.

“البديل” استطلع خريطة جماعات الإرهاب في مصر، وتحديدا في شبه جزيرة سيناء التي تشهد تمركزها، وألقى الضوء على نشأتها وأصولها وأيديولوجياتها السابقة والحالية، من أجل فهم أعمق لهذه الجماعات والتنظيمات، لا سيما بالنسبة للعائدين من سوريا والعراق بعد هزيمة الإرهاب ودحره هناك.

خريطة الإرهاب

20 تنظيمًا مسلحًا تنتشر في شبه جزيرة سيناء، أخطرها “ولاية سيناء”، و”التوحيد والجهاد” برفح، و”الرايات السوداء” بالشيخ زويد، و”السلفية الجهادية” بأبورديس، و”أنصار الجهاد” و”بيت المقدس” في سانت كاترين، و”شورى المجاهدين” في جبل الحلال، و”الناجون من النار” و”جند الإسلام” و”التكفير والهجرة” وغالبيتهم يتمركزون في شرق سيناء، وجزء منهم يوالي “تنظيم القاعدة” أيديولوجيًا ونشاطهم غير منتظم، إلى جانب فلول “داعش” القادمين من سوريا والعراق.

وتتركز تلك الجماعات والتنظيمات بالمنطقة الحدودية للبلاد، خاصة رفح والشيخ زويد، بالإضافة إلى منطقة الوسطى، وتتبنى أفكارا متشددة، تتمحور حول التكفير و”الجهاد ضد الكفار”، وعدوها المشترك هم قادة الدول والأنظمة السياسية ورجال الجيش والشرطة.

من أين جاء مسلحو سيناء؟

الخبير الاستراتيجي اللواء محمود عطية، أكد أن تلك الجماعات المسلحة دخلت مصر عبر أنفاق غزة، وأن الأسلحة المهربة من السودان وليبيا زادت من مخاطر هذه الجماعات وعززت قدراتها التسليحية, مشيرا إلى أنها استفادت من الفوضى الأمنية التي أعقبت ثورة 25 يناير 2011 في اختراق المجتمع السيناوي، وأنها جماعات تكفيرية تقاتل من أجل إنشاء إمارة إسلامية ومنع عودة سيادة الدولة المصرية على سيناء.

طريق آخر يتبعه قادة تلك التنظيمات للتسلل إلى مصر، بحسب العميد حسين حمودة، الخبير في مكافحة الإرهاب الدولي وإدارة الأزمات، الرئيس السابق لقسم التحليل والتنبؤ بفرق إدارة الأزمات بجهاز أمن الدولة، حيث يأتون من جنوب مدينة سرت الليبية ويدخلون إلى الحدود المصرية من المنطقة الغربية بالفيوم عبر الحزام الإرهابي الثاني.

وأكد حمودة لـ”البديل”، أن مصر تطوق بثلاثة أحزمة ونطاقات إرهابية بالغة الخطورة، الأول في المناطق الحدودية، ويطوق كامل التراب الوطني مع دول الجوار على وجه التحديد، وكانت “داعش” والعائدون من ليبيا وسوريا والعراق من أكثر المهددين للحزام الأول؛ خاصة الحدود الغربية الممتدة في منطقة صحراوية وعرة لا يوجد بها أدنى خدمات تنموية، وهي الأكثر خطورة الآن بعد بوابة مصر الشمالية الشرقية عبر أنفاق غزة، التي تراجعت خطورتها عقب توقيع اتفاقية غزة ووجود قوات أمنية حمساوية، والسيطرة عليها من الجانبين المصري والفلسطيني.

أما الحزام الثاني للإرهاب، بحسب حمودة، فإنه يتمثل في نطاق المحافظات التي تجاور المحافظات الحدودية التي تدخل في كردون “أرياف الفيوم، الجيزة، القليوبية ومناطق ناهيا، كرداسة، أبو رواش”، والحزام الثالث يتمثل في الأحياء العشوائية المحيطة بالمنطقة المركزية وهي البيئة المهمشة الحاضنة للعناصر الإرهابية.

الأرض المحروقة

وقال حمودة: يتبنى أعضاء التنظيم الداعشي في سيناء سياسة الأرض المحروقة وسط تزايد أعداد التنظيمات المسلحة لإنهاك الدولة المصرية؛ موضحا أن المرحلة الأولى للتنظيم الإرهابي تتمثل في “النكاية والإنهاك” ثم “إدارة التوحش” في مناطق محددة يكون لها تأثيرات بالغة على استقرار الأوضاع وتدهور السياحة في المرحلة الثانية، وصولًا إلى المرحلة الأخيرة وهي “التمكين” كما حدث مع تنظيم “داعش” في العراق وسوريا قبل دحره، ونحن في مصر نعيش بين المرحلتين الأولى والثانية من مخططات التنظيم.

وشدد حمودة على أن الحل مع تلك الجماعات هو اتباع أسلوب “حرب العصابات” والتعامل الأمني من خلال القوات الخاصة دون الهجوم بالطائرات باستثناء الإسناد الجوي، على أن ترافق القوات الأمنية المتخصصة فرق جمع معلومات وتحريات، وقوى أمنية بالملابس الرسمية لإضفاء المشروعية، وأن تكون بأجهزة الرؤية الليلية.

إضعاف الدولة

اللواء دكتور نصر سالم، المستشار بأكاديمية ناصر العسكرية العليا ورئيس جهاز الاستطلاع السابق بالقوات المسلحة، يقسم التنظيمات المسلحة المتواجدة في سيناء إلى فريقين، أحدهما استوطن المنطقة عبر عقود طويلة بتمويل من الغرب لتحقيق الهدف الإسرائيلي القديم عبر تبادل الأراضي وتوطين الفلسطينيين في منطقة رفح، والفريق الثاني هم العائدون من سوريا والعراق والقادمون عبر ليبيا من الحدود الغربية، وينفذون عمليات مسلحة ضد الكنائس وعناصر الجيش والشرطة والقضاء بهدف إضعاف الدولة، وهذا يتم تمويله عبر قيادات جماعة الإخوان المتواجدين في قطر وتركيا.

الفوضى الخلاقة

وأضاف سالم لـ”البديل”، أن التنظيمات المسلحة المتواجدة في سيناء تخدم الهدف الأمريكي في المنطقة وهو تفتيت الدول العربية وإضعاف قدراتها العسكرية لصالح إسرائيل، وهذا ما كان يجري في مرحلة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، استكمالا لاستراتيجية الفوضى الخلاقة القائمة منذ عهد الرئيس الأمريكي جورج بوش، والتي تم تنفيذها في مصر والدول العربية، بحسب سالم، عبر ما يعرف باسم “ثورات الربيع العربي” التي فجرت عمليات تلك التنظيمات الإرهابية، موضحا أن القضاء على الإرهاب في أرض الشام والعراق دفع الإرهابيين المتبقين للفرار إلى مصر بالتسلل عبر سيناء وليبيا، وأن انقطاع التمويل عن تلك الجماعات دفعها لمهاجمة أحد البنوك في العريش قبل أسابيع.

وحول أعداد تلك الجماعات المسلحة في سيناء، أوضح أستاذ العلوم الاستراتيجية بأكاديمية ناصر، أنها كانت بالآلاف عام 2015 وتراجعت اليوم فلم تعد تتعدى المئات الذين يعتمدون على المتفجرات والقناصة والعبوات الناسفة في عملياتهم التي تتم بأعداد صغيرة وليس كما كان يحدث من قبل في عمليات كرم القواديس وغيرها.

تمويل قطري

وأوضح سالم، أن العائدين من تنظيم داعش، الذي تم القضاء عليه في العراق، فإنهم يدخلون مصر عبر الحدود الغربية مع ليبيا، وتتولى قطر تمويلهم لإضعاف النظام المصري والثأر منه في الوقت ذاته، مشيرا إلى أن “ولاية سيناء” يعتبر أحد أخطر التنظيمات المسلحة داخل سيناء، والأكثر تنظيما والأعلى إمكانيات، ويتمركزون في شرق سيناء داخل القرى المتواجدة بالمحور الساحلي “رفح، الشيخ زويد والعريش” ومنه إلى الوسط والجنوب وهم منتشرون في مجموعات صغيرة، كما أنهم بايعوا داعش.

صراع على النفوذ

وحول حقيقة الصراع بين التنظيمات المسلحة على أرض سيناء، وتداخل مناطق ونطاقات عملها، يقول الخبير العسكري اللواء طلعت مسلم، إن هذا الصراع نتيجة إيجابية “بيخلصوا على بعض” وهو في الأصل صراع نفوذ سببه الرئيسي الاختلاف على القيادة.

يتفق مع هذا الرأي اللواء حسام سويلم، الخبير الاستراتيجي، الذي قال إن الصراع بين الجماعات الإرهابية أساسه قائم على النفوذ والمال، موضحا أن الصراع كان متوقعا في ظل ضلال فكر وأيدلوجيات قادة وأعضاء تلك التنظيمات، “وإن كانت تجمعهم أيدلوجية واحدة وتفكير منحرف أرساه المرشد العام للإخوان حسن البنا في ثلاثينات القرن الماضي” وأضاف: انشقت جماعات التكفير والهجرة عن جماعة الإخوان وتلتها جماعات أخرى، وفي سيناء مازال الصراع جاريا بين تنظيمي القاعدة وداعش على كرسي الخلافة والولاية والعهد وبينهما دم.

العائدون من سوريا

وأضاف سويلم لـ”البديل”: يجب أن نضع في الاعتبار أن مرحلة ما بعد سقوط “داعش” في العراق وسوريا دخل التنظيم المسلح في مرحلة جديدة من البحث عن المأوى وإعادة البناء، وهناك ما يقرب من 25 ألف داعشي عادوا إلى بلادهم وغالبيتهم من دول أوربا، والنسبة الباقية تتراوح ما بين 10 و15 ألف انتقلوا إلى ليبيا ومنها إلى سيناء ودول المغرب العربي ووسط إفريقيا وبلاد القرن الإفريقي، وجزء كبير منهم دخلوا إلى الحدود بهدف العداء لمصر والسعي المسلح نحو إسقاط الدولة المصرية.

“عدو” مشترك

التنظيمات المسلحة في سيناء يجمعها هدف واحد هو، بحسب خطابهم، إسقاط الدولة، وهو يشبه هدف الفصائل الأفغانية حينما توحدت لإسقاط الاتحاد السوفيتي، وعندما انتصرت بدأت خلافاتها في الظهور، وبدأ الصراع والحروب فيما بينها واستمرت الحرب الأهلية لعشر سنوات قبل أن تسيطر حركة طالبان على الوضع هناك.

هذا ما أعلنه كرم زهدي، مؤسس الجماعة الإسلامية، الذي أوضح أن تنظيم الإخوان المحظور هو المسؤول الأول عن جميع الأحداث الإرهابية التي تجري في سيناء منذ ثورة 30 يونيو وحتى الآن، بشهادة قيادات التنظيم الإخواني، وفى مقدمتهم الدكتور محمد البلتاجي، الذى قال إن العنف فى سيناء سيتوقف حينما يعود مرسى للحكم.

وأضاف زهدي لـ”البديل”، أن الخلافات بين تلك الجماعات المسلحة تتوارى عند ظهور “عدو” مشترك تتفق على قتاله وعندما يختفي هذا “العدو” تتزايد حدة الخلافات لتصل إلى القتال كما حدث في سوريا حين تقاتلت تنظيمات “جبهة النصرة” مع “داعش”، على الرغم من بقاء “العدو” المشترك.