استهداف «المركزي» خفض التضخم يتناقض مع رفع الأسعار

 

يستهدف البنك المركزي خفض نسبة التضخم إلى 13% في النصف الثاني من عام 2018 المقبل، طبقًا لما أكده طارق عامر محافظ البنك المركزي في أكثر من تصريح له مؤخرًا، بالإضافة إلى ما ورد في تقرير لجنة السياسات النقدية، الذي نشره البنك في يونيو 2017، وقال فيه إن الوصول بمعدل التضخم العام السنوي إلى مستوى ١٣% في الربع الأخير من عام ٢٠١٨ سيكون للانطلاق منه إلى معدلات أحادية بعد ذلك.

وبحسب البنك المركزي، الذي لا يخشى الإصلاح أو النقد، والذي شدد على ضرورة إجراء إصلاحات هيكلية، فإن تحریر سوق الصرف الأجنبي يمنع انحرافات سعر الصرف الحقيقي عن سعره التوازني، ومسار الانخفاض في معدل التضخم قد تم وضعه بهدف تقليل فارق معدلات التضخم بين مصر وشركائها التجاريين، وبالتالي تخفيض خسائر التنافسية الخارجية للسلع والخدمات المصریة والتعديلات اللازمة في سعر الصرف الرسمي لتعويض تلك الخسائر.

وعودة معدل التضخم إلى 13% أمر جيد؛ حيث إنه سيعود إلى ما كان عليه قبل قرار تعويم الجنيه، الذي رفع التضخم من 14% في أكتوبر 2016 وصولاً إلى 30.8% في أكتوبر 2017، بعد أن كان مرتفعًا في سبتمبر 2017، وسجل 31.5%. لكن البطء الشديد في تراجع معدل التضخم من شهر لآخر يجعل الجميع يتشكك في قدرة البنك المركزي على الوصول بمعدل التضخم إلى ما تم الإعلان عنه في 2018، خاصة مع وجود زيادة حتمية لأسعار الوقود في مصر منتصف العام القادم، وفقًا لتصريحات المهندس طارق الملا، وزير البترول والثروة المعدنية، بأن زيادة أسعار المنتجات البترولية غير واردة في العام المالي الحالي، وأنه من الممكن الزيادة بعد يونيو 2018، حيث سيصل الدعم على البنزين بجميع أنواعه إلى الصفر.

بالطبع رفع الدعم عن البنزين ووصوله إلى الصفر سيسبب موجة تضخمية كبيرة، مثلما حدث في الزيادة الأخيرة في يونيو 2017، بعد رفع أسعار البنزين، حيث ارتفع التضخم من 31.9% في يونيو 2017 إلى 35.2% في يوليو 2017؛ بسبب ارتفاع أسعار السلع والخدمات الناتج عن رفع أسعار البنزين.

وكشفت شركة «سي آي كابيتال» أن انخفاض معدلات التضخم في مصر سيكون بسبب تلاشي الصدمة في معدلات الأسعار بالأسواق بحلول ديسمبر المقبل، واستقرار سعر صرف الدولار بين مستويات 14 و16 جنيهًا، مقابل ما يقرب من 18 جنيهًا حاليًّا. وبحلول العام الجديد من المتوقع أن تشهد معدلات الاستثمار تحسنًا كبيرًا، مع ارتفاع معدلات النمو الاقتصادي لتصل إلى 5% العام المقبل، وتراجع معدلات الفائدة بما يعادل 100 إلى 150 نقطة بنهاية 2017.

وفي هذا السياق قال الدكتور زهدي الشامي، الخبير الاقتصادي، إن ارتفاع الأسعار في السوق لا يمكن أن نجزم أنه صدمة ومرت، ولكنها ممتدة، بدليل عدم انخفاض أسعار السلع والخدمات، حيث إن تأثير ارتفاع الوقود والغاز والكهرباء على ارتفاع أسعار السلع مستمر، ولم يتراجع.

وأضاف «الشامي» أن حالة ارتفاع التضخم ستعود مرة أخرى مع أي زيادة في أسعار الوقود والكهرباء وغيرها من عمليات رفع الدعم، التي تتبناها الحكومة، فطالما هناك رفع في الدعم والأسعار، ستزيد الموجة التضخمية، مشددًا على أن حديث الحكومة عن انخفاض التضخم لـ13% لا يمكن تصديقه في ظل استمرار سياسات صندوق النقد الدولي برفع الأسعار.