أوروبا هدف داعش في أعياد الميلاد.. «العائدون» يتوعدون

صور جديدة تناقلتها حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي تابعه لأنصار تنظيم داعش، بثت الرعب في جميع أرجاء أوروبا، خاصة أنها تضمنت تهديدًا بتنفيذ هجمات على أسواق عيد الميلاد في بريطانيا وفرنسا وألمانيا.
أظهرت إحدى الصور رجلًا مقنعا يرتدي زيًا أسود، وأمامه “سانتا كلاوس” راكعًا ومقيد اليدين، على خلفية شارع “ريجنت ستريت” في لندن، فيما حملت الصورة رسالة باللغات الإنجليزية والفرنسية والألمانية تقول “قريبًا في أعيادكم”، فيما أظهرت صورة أخرى يدًا ملطخة بالدماء تمسك سكينًا، وسط سوق لعيد الميلاد بباريس، على خلفية برج إيفل الشهير.


من جانبها، قالت شركة “Blach Ops Cyber”، المتخصصة في بحث الجزء المخفي من الإنترنت الذي يطلق عليه “داركنيت” أو الشبكة المظلمة، عن الصور المعروضة، إنها ظهرت لأول مرة قبل أيام قليلة في مجموعة دردشة تسمى “جيش المجاهدين”، ويبدو أنها مصممة من قبل مستخدم يدعى “الدكتور ألماني”.
تحذيرات روسية أمريكية
بالتزامن مع التهديدات، حذرت الخارجية الروسية، الجمعة الماضية، من زيادة خطر وقوع هجمات إرهابية جديدة في مدن كبيرة بأوروبا والولايات المتحدة خلال فترة أعياد رأس السنة، وأوضح بيان أصدره مركز الأزمات التابع للخارجية الروسية، أن الخطر سيبقى مرتفعًا خلال فترة ما بين 20 ديسمبر و20 يناير.
في السياق، دعت الخارجية الأمريكية رعاياها إلى التحلي باليقظة أثناء زيارة القارة العجوز في موسم الأعياد المقبل، مؤكدة أن الهجمات الأخيرة في فرنسا وروسيا والسويد وبريطانيا وإسبانيا وفنلندا، أظهرت أن عناصر تنظيمي “داعش” و”القاعدة” لا يزالون قادرين على شن اعتداءات إرهابية في أوروبا.
تهديدات سابقة
التهديدات الداعشية، لم تكن الأولى من نوعها في مثل هذا التوقيت، ففي شهر ديسمبر من كل عام ينشر التنظيم العديد من التهديدات التي تثير رعب الأوروبيين وتعكر صفو تحضيراتهم للاحتفال بعيد الميلاد، حتى أن بعض المدن الأوروبية حظرت الاحتفال عام 2015 على خلفية تهديدات مماثلة.
في ديسمبر عام 2016، دعا تنظيم داعش أنصاره إلى تنفيذ هجمات على أهداف مثل الأسواق والمستشفيات في أوروبا خلال فترة عطلة عيد الميلاد، وطالب المسلمين بالابتعاد عن أماكن احتفالات المسيحيين، ونشرت “قناة ناشر” الإخبارية، التي تدعم داعش الرسالة على الإنترنت، مرفقة بصور لمقاتلين يحملون أسلحة وسكاكين وسانتا كلوز وشجرة عيد الميلاد، وقالت إنه ستبدل ألعابهم النارية بأحزمة ناسفة ومتفجرات وستحول الغناء والتصفيق إلى بكاء وعويل، وحينها كثفت السلطات الأوروبية إجراءات الأمن على خلفية التهديد.

وأعادت هذه التهديدات إلى أذهان الأوروبيين الاعتداء الدموي الذي وقع في 19 ديسمبر عام 2016، في العاصمة الألمانية برلين، عندما دهس الداعشي التونسي، أنيس أمري، بشاحنة المارة في أحد أسواق عيد الميلاد قبالة كنيسة الذكرى، مخلفًا 12 قتيلًا، ليعكر صفو الاحتفالات ويغير أجواء الفرح إلى تعازي.
عودة إلى المنبع
مع اقتراب العمليات في سوريا والعراق من نهايتها، ودحر تنظيم داعش الإرهابي هناك، وهدم الشقوق على رؤوسهم، يزداد الرعب الأوروبي من مصير العناصر المتواجدين في صفوف داعش بعد تشتت التنظيم الإرهابي، خاصة الأوروبيين الذي استطاع التنظيم تجنيدهم قبل سنوات، حيث ترتعد أوروبا من احتمال عودة مواطنيها إلى أوطانهم بعد دحر التنظيم الإرهابي، الأمر الذي يزيد من احتمالية تزايد العمليات الإرهابية في القارة العجوز، وتشكيل خلايا إرهابية تمتثل للأفكار الداعشية التي تبنوها أثناء انضمامهم للجماعات الإرهابية، ومحاولة تجنيد عناصر جديدة، خصوصًا مع تدفق اللاجئين والمهاجرين إلى البلدان الأوروبية، الأمر الذي يبرز احتمال أن تصبح أوروبا أرضًا خصبة لبناء الخلايا الإرهابية الجديدة.
طبقًا لتقديرات المنسق المكلف بمكافحة الإرهاب في الاتحاد الأوروبي، جيل دى كيرشوف، فإن عدد العناصر الأوروبية الموجودة حاليًا في الشرق الأوسط، يتراوح ما بين 2000 إلى 2500 عنصر، ومن المتوقع عودة هؤلاء الإرهابيين إلى أوطانهم الأوروبية، حيث وصل إجمالي عدد العناصر البريطانية في مناطق النزاع طبقًا للمفوض البريطاني لدى الاتحاد الأوروبي للأمن ومكافحة الإرهاب، جوليان كينج، إلى نحو 850 عنصرًا، في حين أكد وزير الداخلية الفرنسي، جيرار كولومب، عودة ما بين 271 متطرفًا من مناطق النزاع.


ووفقًا لمرصد الفتاوى التكفيرية والآراء المتشددة التابع لدار الإفتاء، فإن ٦١٪ من العناصر الأجنبية العائدة من مواطني ألمانيا، وأن ٣٩٪ من المنضمين الألمان لتنظيم داعش من أصول تركية أو سورية أو روسية أو لبنانية، فيما يحمل ٧٣٪ من الدواعش الألمان بصفوف داعش الجنسية الألمانية، بينما يحمل ٢٧٪ من الإرهابيين الألمان الجنسية المزدوجة، فيما قدرت دراسات أخرى عدد العائدين من داعش، بأقل من ١٠٠ عنصر إلى كل من البوسنة والدنمارك والنمسا، وحوالي ١٠٠ إلى السويد، و٣٥٠ إلى بريطانيا، ونحو ٢٠٠ إلى ألمانيا، و٢٥٠ إلى فرنسا.


على جانب آخر، فإن أكثر ما يثير رعب الحكومات الأوروبية أن التنظيم الإرهابي بات يعتمد على وسائل بسيطة جدًا لنشر الرعب والفزع في أرجاء أوروبا؛ لا يحتاج سوى سيارة أو شاحنة صغيرة وقنبلة بسيطة يدوية الصنع، ليحولوا بهم نهار المدن الأوروبية إلى ليل شديد الظلمة، ويغيروا أجواء المدينة من الفرح والاحتفال إلى سراديق عزاء وصراخ وعويل، مع صعوبة تنبؤ الأجهزة الأمنية بها، فباتت تنتقل الهجمات وبنفس السيناريوهات أو باختلافات طفيفة، بين نيس وبرلين ولندن وباريس وبرشلونة وبروكسل وستوكهولم وفيينا.