أمراء بلاد الحرمين الشريفين

يبيعون الشرف العربي، وشراكتهم الإستراتيجية مع أمريكا والكيان الصهيوني، تهدف إلى تصفية قضية فلسطين، وتسليم الوطن العربي للكيان الصهيوني، وشن الحرب على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ومحور المقاومة في الأمة.

* السعودية ليست عدوتنا، لم تقاتلنا، ولم نقاتلها يوماً، وهناك تطابق بيننا فيما يتعلق بإيران وضرورة مواجهتها (إيزنكوت رئيس أركان جيش الحرب الصهيوني في حديث لموقع إيلاف السعودي).

* المساكين اليهود الذين اغرورقت عيون الجد المؤسس عبد العزيز عطفاً عليهم، ولم يمانع بإعطائهم فلسطين تلبية لإرادة بريطانيا، هم اليوم حلفاء للحفيد في ابتلاع كامل فلسطين وتسليم الوطن العربي لقيادهم.

* رسالة الجبير لسيده محمد بن سلمان، توظف الإسلام في تمرير المشروع الخياني التصفوي، فالسعودية هي مهبط وحي الإسلام (لأول مرة نعرف أن الإسلام نزل على المملكة العربية السعودية)، ولها تأثير كبير وقوة دبلوماسية تعطي المصداقية للمساعي نحو السلام، فهناك أكثر من 1.6 مليار مسلم يتوجهون نحو مكة خمس مرات في اليوم (مكة وليس الكعبة المشرفة).

* ألا يستحق هذا المخطط التصفوي أن يكون على جدول أعمال الفصائل الفلسطينية في القاهرة لدراسة كيفية المواجهة وحماية قضية فلسطين من المخططات التصفوية القادمة، أم أن الأمر مازال منحصراً في قضايا السلطة الخلافية.

مخطط تصفوي جديد يجري الإعداد له للإجهاز على قضية فلسطين وتصفيتها تصفية نهائية، وتبديد كامل الحقوق الوطنية الفلسطينية، وتوطني اللاجئين الفلسطينيين بدلاً عن حقهم في العودة إلى وطنهم، يطل على شعبنا وأمتنا في خضم المؤامرة الكبرى والمشروع الاستعماري المدمر (مشروع الشرق الأوسط الكبير).

وهذا المخطط والمشروع التصفوي على يد حكام نجد والحجاز من آل سعود أصحاب التاريخ المشهود في التآمر على فلسطين منذ وعد بلفور، وفي إجهاض الثورة الفلسطينية منذ النداء البائس الشهير لوقف ثورة 1936، والاعتماد على حسن نوايا صديقتهم وحليفتهم الحكومة البريطانية.

تاريخ مشهود في التآمر على القوى القومية المتصدية للاستعمار ومشاريعه وأحلافه، المناضلة في سبيل الوحدة العربية، والدور التآمري المفتوح ضد الجمهورية العربية المتحدة وجريمة الانفصال عبر انقلاب ممول من جانب آل سعود سنة 1961، نموذجاً لهذا.

مبادرات ومشاريع لإنهاء الصراع العربي الصهيوني كانت على يد حكام نجد والحجاز، فمن مشروع الأمير فهد الذي أقره مؤتمر قمة فاس سنة 1982، بعد الاجتياح الصهيوني للبنان، إلى المبادرة التي أطلق عليها فيما بعد (مبادرة السلام العربية)، في قمة بيروت عام 2002، التي قدمها الأمير عبد الله عندما كان ولياً للعهد.

لسنا هنا لاستعراض تاريخ آل سعود التآمري، فالأمر يحتاج لحديث طويل، وهو في كل الأحوال مدون في وثائق التاريخ، بل وفي تاريخ نضال أمتنا وقواه الحية التي واجهت ثالوثاً عدوانياً شكل معسكر أعداء الأمة منذ خمسينيات القرن الماضي وهو قائم حتى يومنا هذا، فالتآمر على وحدة أمتنا وقلاعها الشامخة دليل على ذلك، واستهداف سورية وما تمثله من مكانة ودور ريادي عربي تاريخي، كان صفحة سوداء في تاريخ هؤلاء الحكام الأتباع، ثالوث أطرافه قوى الغرب الاستعماري بقيادة الولايات المتحدة الأميركية والكيان الصهيوني الغاصب، وحكام رجعيين يدورون في الفلك الاستعماري كأدوات رخيصة في خدمة مشاريعهم ضد وطننا وأمتنا.

لذلك لم يكن غريباً على هؤلاء الحكام ملوكاً وأمراء أن يواصلوا دورهم ووظيفتهم، فهم مؤهلون لهذا تماماً، وما أشار إليه رئيس أركان جيش الحرب الصهيوني إيزنكوت في مقابلة مع موقع إيلاف السعودي وهو أهم المواقع الإعلامية السعودية، بأن السعودية لم تكن عدوة لنا يوماً، لم نقاتلها، ولم تقاتلنا، وهناك تطابق فيما بيننا فيما يتعلق بإيران وضرورة مواجهتها.

واستضافة إيزنكوت لفريق موقع إيلاف في مكتبه في تل أبيب، يأتي في سياق زيارات تطبيعية لمسؤولين سعوديين، كان محمد بن سلمان ولي عهد السعودية أحد روادها قبل أقل من شهرين.

وأحدث هذه المخططات والمشاريع التصفووية هو ما ورد في رسالة صبي الموساد (الجبير)، وزير خارجية آل سعود إلى سيده محمد بن سلمان ولي العهد، حول مشروع إقامة علاقات بين السعودية والكيان الصهيوني استناداً إلى اتفاق الشراكة الإستراتيجية مع أميركا، وهذا المشروع يفضح ما جرى التداول فيه منذ زيارة الرئيس الأميركي ترامب إلى الرياض في أيار الماضي، وصفقة القرن التي دعى إليها ترامب بشأن إنهاء الصراع العربي-الصهيوني، وتصفية قضية فلسطين.

بدأ الجبير في رسالته، ومشروع الشراكة الإستراتيجية، إلى سيده محمد بن سلمان، بتوظيف الإسلام في تمرير هذا المشروع الخياني التصفوي، فالسعودية هي مهبط وحي الإسلام (لأول مرة نعرف أن الإسلام نزل على المملكة العربية السعودية)، ولها تأثير كبير وقوة دبلوماسية تعطي المصداقية للمساعي نحو السلام، فهناك أكثر من 1.6 مليار مسلم يتوجهون نحو مكة خمس مرات في اليوم (مكة وليس الكعبة المشرفة).

تحكي الوثيقة هذه أن التقارب السعودي-الإسرائيلي مرهون بتوجه أميركي جاد ضد إيران التي تزعزع الاستقرار في المنطقة من خلال رعايتها للإرهاب، وتدرج الوثيقة عدة نقاط تحت عنوان مشروع السلام تتضمن الطلب بأن يجري السماح للمملكة امتلاك سلاح نووي، وأن المملكة سوف تسخر قدراتها الدبلوماسية وعلاقاتها السياسية مع السلطة الفلسطينية والدول العربية والإسلامية لتسهيل إيجاد الحلول المعقولة والمقبولة والمبتكرة بشأن القضايا المختلف عليها، والبنود الواردة في مبادرة السلام العربية، والحلول الإبداعية خاصة للقدس واللاجئين.

فعلى صعيد القدس العمل على إخضاعها للسيادة الدولية من خلال تبني مشروع بل 1937، ومشروع التقسيم 1947، كونهما مشروعان دوليان.

وبالنسبة للاجئين هو السعي لتوطينهم حيث هم، وتقوم السعودية بالعمل على إلغاء توصية جامعة الدول العربية الداعي بعدم تجنيس الفلسطينيين بجنسية أي بلد عربي، وبذل الجهود لتوزيع الفلسطينيين في البلدان العربية وإعطائهم جنسياتها.

وبعد ذلك يجري لقاء مع وزراء خارجية الدول العربية، تمهيداً لدعوة قادة من المنطقة للقاء مع الرئيس ترامب لتبني هذه المبادئ.

ولم تغفل الوثيقة من أجل تعميم ثقافة التطبيع على أهمية انسجام التقنيات «الإسرائيلية» (العقل والعلم)، مع القدرات الاقتصادية لدول الخليج (المال)، والطاقة البشرية العربية (العمال) لتحقيق الازدهار والاستقرار والسلام.

وأشارت الوثيقة أن تقارب السعودية مع «إسرائيل» يقابل بتوجه أميركي صادق ضد إيران، في زيادة العقوبات المتعلقة بالصواريخ البالستية، والمتعلقة برعاية الإرهاب، وإعادة النظر في الاتفاق النووي الإيراني، والحد من حصول إيران على أرصدتها المجمدة.

وبعد..

من أعطى لهؤلاء الحكام الأتباع الحق في إعطاء فلسطين للصهاينة الغزاة، أي حق يتمتعون به، أي موقع لهم يمكّنهم من التصرف بفلسطين وكأنها من أملاكهم، هل هي بئر نفط يبيعونه للشركات الأميركية، فيبيعون فلسطين للصهاينة؟.

هل يعتقد حكام آل سعود أن مخططاتهم ومشاريعهم تلقى قبول وانصياع الشعب الفلسطيني وأحرار وشرفاء الأمة؟

ألا يعرفون تاريخ الشعب الفلسطيني العصي على الإخضاع، ألم يتعلموا من دروس التاريخ أن كل المبادرات والحلول والمشاريع والاتفاقات والمعاهدات لم يكن من شأنها أن تمتلك القدرة على إخضاع هذا الشعب المقدام.

هل نسي الجبير الذي استحضر مشروع لجنة بيل عام 37، وقرار التقسيم 47، أن الشعب الفلسطيني عبر بوضوح بالكلمة والموقف والدماء والتضحيات عن رفضه لهذين المشروعين، وواصل نضاله متمسكاً بوطنه، بكامل وطنه، مناضلاً في سبيل تحريره والعودة إليه.

لكن وبمرارة وأسى شديدين نسأل هل كان بإمكان هؤلاء الحكام الأقزام أن يطرحوا هكذا مشاريع تصفوية، لو لم يكن هذا منسجماً مع نهج واتفاقات عقدتها أطراف فلسطينية مع العدو الصهيوني وقدمت له وثيقة الاعتراف، ولازالت متمسكة بالمفاوضات (والسلام) ، خياراً إستراتيجياً لا خيار بعده.

ألم يحن الوقت للمراجعة، للتوقف، للوقوف عند ما يجري من مخاطر تستهدف القضية كلها، ولا تبقي أثراً حتى للسلطة القائمة اليوم.

هل سيكون هذا المشروع التصفوي على جدول أعمال الاجتماع الفلسطيني في القاهرة، أم أن الاهتمام لا يزال منحصراً في قضايا السلطة، من رواتب وحكومة وانتخابات وأجهزة أمنية، وحديث عائم عن منظمة التحرير، متجاهلين ما يجري، أو واضعين رؤوسهم في الرمال وكأن شيئاً لم يحدث.

لهؤلاء الحكام نقول (دماء شعبنا أغلى من نفطكم… وقضيتنا الوطنية وحقوق شعبنا أغلى من كياناتكم الهزيلة، ونضال شعبنا وكفاحه المجيد أصلب وأمتن وأقوى من أن يوقفه أو يهزه ملوك وأمراء أذلاء تابعين).

ودعوتنا للكل الفلسطيني، قبل اجتماع القاهرة وأثناءه وبعده سيظل النداء قائماً، والصوت عالياً، فالمؤامرة كبيرة، والمخططات التصفوية واضحة كل الوضوح، والمسؤوليات التي تقع على عاتق الجميع من طبيعة تاريخية، من طبيعة وطنية، من طبيعة مصيرية، وشعبنا الفلسطيني وتضحيات شهدائه الأبرار، وحقوق شعبنا تستحق أن نكون أمناء عليها، وشعبنا لن يقبل الضيم ولا الذل ولا الهوان ولا التفرج على من يفرط ويساوم، وإن غداً لناظره قريب.

أمين السر المساعد لحركة فتح الانتفاضة