أذرع الإمارات.. كابوس يؤرق جنوب اليمن

تسعى الإمارات إلى إعادة صياغة النظام والعلاقات داخل الجنوب اليمني، ليكون عبارة عن كنتونات صغيرة وجماعات مسلحة تدين بالولاء لها أو متصارعة فيما بينها، في محاولة ترمي إلى سلخ الجنوب عن هويته اليمنية وعمقه الحضاري.

مدينة عدن توضح الصورة الحقيقية للواقع في المحافظات الجنوبية التي يسيطر عليها تحالف العدوان، خاصة الإمارات، حيث تنتشر في المدينة مجاميع عسكرية وأمنية متعددة الولاءات، أغلبها موالية لأبو ظبي، الأمر الذي يجعل من الصعب على حكومة هادي فرض سيطرتها ونفوذها، إضافة إلى وجود ما يُسمى بـ”المجلس الانتقالي الجنوبي”، الذي تأسس بدعم إماراتي، ويتبنى مطالب فصل الجنوب عن الشمال.

صراع مكتوم بين هادي والإمارات

ويبدو أن حكومة هادي “الضعيفة” تخوض معركة صامتة في مواجهة النفوذ الإماراتي والنظام البوليسي الذي تمثله الميليشيات الموالية له في عدن، خصوصا بعض مناطق الجنوب وممارسات التشكيلات الأمنية والعسكرية، وآخرها ما فعلته قوات الحزام الأمني في لحج، حيث داهمت منزل المواطن صبري البدوي “أبو هاشم” بهدف القبض عليه بغية الضغط على شقيقه منصور المتهم بالانتماء لتنظيم القاعدة، الذي تؤكد مصادر محلية، أنه منعهم من دخول منزله واشتبك معهم لساعات وأسقط قتلى وجرحى منهم، قبل أن يتمكنوا من قتله، واقتحام منزله.

وأكد شهود من أهل القرية، أن جنود الحزام داسوا جثة الرجل وسحلوها ثم أخذوها معهم عند انسحابهم من القرية، رغم إقرار الأهالي بأن الرجل بريء ولا يمارس أي أنشطة إرهابية، وكان بإمكان الأمن اعتقاله من محل عمله بسهولة دون الحاجة لحملة عسكرية.

وبحسب معطيات ميدانية متاحة، فإن العمليات التعسفية لقوات الحزام الأمني، يرافقها انهيار للوضع الأمني في تلك المناطق، بعكس المفترض حدوثه، حيث تتسع دائرة الجريمة وعمليات الاغتيال والسطو والاشتباكات المسلحة بشكل شبه يومي، علاوة على انتشار النزاعات بين المناطق المختلفة والمجتمعات القبلية.

الإمارات أمام محكمة الجنايات

وتقدمت منظمة حقوقية إلى المحكمة الجنائية الدولية بشكوى تتهم فيها الإمارات العربية المتحدة بارتكاب جرائم حرب في اليمن، وفق ما صرح به محامي المنظمة المنظمة العربية لحقوق الإنسان، جوزيف بريهام، قبل يومين، قائلا إن الشكوى تتعلق باستخدام الإمارات أسلحة محظورة وهجمات عشوائية ضد مدنيين وأعمال تعذيب في السجون اليمنية يرتكبها مرتزقة بحق سجناء جنوبيين.

وأكد محامي “المنظمة العربية لحقوق الإنسان”، أن مرتكبي الجرائم مرتزقة، يعملون مع دولة الإمارات العربية المتحدة، ويأتون من كولومبيا وبنما والسلفادور وجنوب إفريقيا أو أستراليا، وهي بلدان تعترف بالمحكمة الجنائية الدولية المؤهلة لبدء تحقيق.

يقظة متأخرة.. ومخاوف من “صوملة الجنوب”

الصراعات العميقة بين حكومة هادي والمجلس الانتقالي من جهة، وبين الأطراف الموالية للإمارات والموالية للسعودية، تلقى بظلالها على استقرار الوضع في الجنوب، وتثقل كاهل الشعب، ويرى مراقبون أن الجنوبيين في ظل الوضع المتردي والصراع على المصالح، يمرون بمرحلة يقظة متأخرة يلوم كل منهم الآخر إزاء ما آلت إليه الأوضاع، خاصة أنهم كانوا يأملون في استقرار من أي نوع بعد دخول قوات التحالف وانسحاب الجيش واللجان الشعبية من أراضيهم.

حقوقيون يعتقدون أن الوضع الإنساني في ظل الصراع القائم على أكثر من صعيد، قد يصل إلى ما يمكن تسميته “صوملة الجنوب”، ما يعتبره سياسيون عملا منظما تقف وراءه قوى مدعومة من دول الاحتلال التي تفتعل المناكفات وتدعم الإرهاب بغرض إنهاك الشعب في الجنوب، إضافة إلى تحقيق أهداف إقليمية على حساب معاناة الجنوبيين.

من الواضح أن المشترك بين الشمال والجنوب، يكمن في أزمة الرواتب، خاصة أن انقطاع رواتب القوات التي تقاتل في صفوف التحالف، أثار جدلا واسعا في الأروقة السياسية والمنابر الإعلامية، بعد تداول وسائل إعلامية متعددة، تصريحات رئيس حكومة هادي، أحمد عبيد بن دغر، بخصوص توجيهات رئاسية بصرف راتب واحد فقط لمنتسبي القوات المسلحة والأمن بعد انقطاع دام لأكثر من 7 أشهر، ما اعتبر استهتارا بالمقاتلين، وأثار، بحسب محليين، حنينا إلى أيام اللجنة الثورية في صنعاء التي كانت ترسل رواتب الجنوبيين كاملة كل شهر.

حزام أمني إماراتي يشعل المواجهات

وتطمح قيادات الجيش التابع لحكومة الرئيس المستقيل عبد ربه منصور هادي، المقيمة بين الرياض وعدن، إلى تشكيل جيش جديد متماسك، ما يفسر محاولاتها العمل على دمج المجاميع المسلحة “متعددة الولاءات” التي تقاتل في صفوفها بتعز في ما تسميه الجيش الوطني، غير أن الصراعات بين تلك الجماعات يعيقها، علاوة على مساعي الإمارات الرامية إلى دعم بعض المجاميع لتصبح قوى موازية لقوات الحكومة بل وتحل مكانها، كقوات النخبة الحضرمية، وقوات النخبة الشبوانية، والحزام الأمني بعدن.

من جانبها، أعلنت اللجنة الأمنية التابعة لحكومة هادي في تعز، رفضها لأي تشكيلات خارج إطار الدولة تحت أي مسمى، عقب الأحداث الأخيرة التي دارت بين كتائب أبو العباس التي لم يتم استكمال اندماجها في اللواء 35 مدرع، ولواء الصعاليك التابع لمحور تعز، التي اندلعت على خلفية محاولة كتائب أبي العباس الموالية للإمارات السيطرة على مقرات الأمن والجيش.

فيما يرجح متابعون ومهتمون بالأوضاع في تعز، أن سبب الاشتباكات يعود إلى محاولات الإمارات فرض ما يسمى بـ”الحزام الأمني” بتعز على غرار الحزام الأمني بالجنوب، وسعيها أن تتولى زمامه كتائب أبي العباس.