أبو عمار.. الشهيد الخالد

 

يصادف اليوم ذكرى وفاة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، الذي كان ولا يزال أحد رموز حركة النضال الفلسطيني من أجل تحقيق الاستقلال. صدح صوته في أروقة الأمم المتحدة مرددًا: جئتكم حاملاً بندقية الثأر بيد وغصن زيتون باليد الأخرى؛ فلا تسقطوا الغصن الأخضر من يدي.

مولده وحياته السياسية

من مواليد 4 أغسطس 1929 في القدس، واسمه الحقيقي محمد ياسر عبد الرؤوف عرفات القدوة الحسيني، تلقى تعليمه في القاهرة، والتحق بالضباط الاحتياط في الجيش المصري، وقاتل في صفوفه منذ العدوان الثلاثي على مصر عام 1956م، تخرج مهندسًا في جامعة فؤاد الأول بالقاهرة، ثم ما لبث أن انخرط في شبابه في الحركة الوطنية الفلسطينية، في فبراير 1969م، ثم انتخب رئيسًا للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وفي عام 1973م انتخب قائدًا عامًّا لقوات الثورة الفلسطينية.
شارك عرفات مع مجموعة من الوطنيين الفلسطينيين في تأسيس حركة التحرير الوطني الفلسطيني “فتح” خلال خمسينيات القرن الماضي، وأصبح ناطقًا رسميًّا باسمها في عام 1968، وانتخب رئيسًا للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية في فبراير 1969.

وفي صيف 19882 قاد عرفات المعركة ضد العدوان الإسرائيلي على لبنان بصفته قائدًا عامًّا للقيادة المشتركة لقوات الثورة الفلسطينية والحركة الوطنية اللبنانية، كما قاد معارك الصمود خلال الحصار الذي فرضته القوات الإسرائيلية الغازية على بيروت طيلة 88 يومًا، انتهت باتفاق دولي يقضي بخروج المقاتلين الفلسطينيين من المدينة.

وفي ديسمبر 1988 أطلق عرفات ما يسمى بمبادرة السلام الفلسطينية؛ لتحقيق السلام العادل في الشرق الأوسط، والتي فتحت بناءً عليها الحكومة الأمريكية برئاسة الرئيس رونالد ريجان حوارها مع منظمه التحرير الفلسطينية في تونس.
في نهاية مارس عام 1989م تم اختياره من المجلس المركزي الفلسطيني رئيسًا لدولة فلسطين، بعد أن تم اختياره لهذا المنصب من المجلس الوطني الفلسطيني مباشرة.

معركة الكرامة

في أعقاب حرب 1967م توفرت لعرفات ظروف ملائمة لتطوير الثورة ومقاومة الاحتلال، حيث كانت توجد أعداد كبيرة من اللاجئين الفلسطينيين في الأردن، فعمل أبو عمار على تدريب العديد من الشباب الفلسطيني، وذلك عبر التسلل من الحدود ونهر الأردن، الأمر الذي دفع الحكومة الإسرائيلية لشن هجوم ضخم على بلدة الكرامة الأردنية، بهدف القضاء على المقاومة، وتدمير قواعد المقاومة الفلسطينية، وقتها أظهرت المقاومة الفلسطينية بطولة خارقة خلال هذه المعركة.

وعلى أثر ذلك دارت معارك طاحنة بين الجيش الأردني وقوات المقاومة، في أعقاب قيام بعض فصائل المقاومة باختطاف أربع طائرات ركاب وإجبارها على الهبوط في الصحراء الأردنية، فهاجم الجيش الأردني قواعد المقاومة في عمان وجرش وعجلون، سقط خلالها العديد من الضحايا من الجانبين، قررت بعدها المقاومة الانتقال إلى لبنان بعد تدخل العديد من الوساطات العربية لإنهاء الصدام بين الجانبين الأردني والفلسطيني.

إعلان الاستقلال

بعد اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الأولى عام 1987م، انعكست تأثيراتها على القضية الفلسطينية، وعلى أثر ذلك عقد المجلس الوطني الفلسطيني دورته التاسعة عشرة، في شهر نوفمبر 1988م، وفي هذه الدورة ألقى أبو عمار وثيقة الاستقلال، وفي إبريل من عام 1989م كلف المجلس المركزي الفلسطيني أبو عمار برئاسة دولة فلسطين.

وفي أعقاب حرب الخليج الأولى، أجريت العديد من الاتصالات الدولية بشأن البدء في مناقشة سبل حل القضية الفلسطينية، التي أسفرت عن عقد مؤتمر دولي للسلام في مدينة مدريد بإسبانيا، شارك فيه الوفد الفلسطيني ضمن وفد مشترك أردني فلسطيني، وبعد هذا المؤتمر عقدت جولات عديدة من المفاوضات في واشنطن، استمرت دون فائدة؛ بسبب المماطلة الإسرائيلية، والمراوغة الهادفة إلى حرمان الشعب الفلسطيني من حقوقه.

وفاة ياسر عرفات

في 3 ديسمبر من عام 2001م فرضت الحكومة الإسرائيلية برئاسة أرئيل شارون حصارًا عليه في المقاطعة في رام الله، حتى ساعة وفاته في مثل هذا اليوم من عام 2004 عن عمر يناهز الـ 75 عامًا.

لقد رحل عرفات في ظروف لا تزال غامضة حتى يومنا هذا، حيث تتواصل التحقيقات التي تجريها لجنة تحقيق وطنية مكلفة بهذا الشأن، من أجل البحث عن أسباب وفاة الرئيس ياسر عرفات ومدى تورط الاحتلال الصهيوني في اغتيال القائد الرمز.