وشهد شاهد من أهلها

 

في 9 سبتمبر الماضي قررت الدائرة الثانية بمحكمة القضاء الإداري، تأجيل القضية المقامة من شركة “مدى مصر ميديا” ضد الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات.. قرار الدائرة المختصة بالبث الفضائي والإعلامي بالتأجيل جاء بناء على طلب هيئة قضايا الدولة في أولى جلسات نظر الطعن المقدم من “مدى مصر” في يونيو الماضي على امتناع “القومي للاتصالات” عن تقديم صورة رسمية من قرار حجب الموقع.

وخلال الجلسة دفع ممثل الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بعدم اختصاص الجهاز بحجب المواقع الصحفية، وأن الجهاز ليست لديه التقنيات الفنية التي تمكنه من ذلك، مشيرا إلى أن هناك جهات أخرى مثل أجهزة الأمن القومي هي التي بيدها هذا الأمر.

وأضاف ممثل الجهاز أن القرار من المحتمل قد يكون صدر من قبل المجلس الأعلى لتنظيم الصحافة والإعلام بصفته المختص بإصدار التراخيص لوسائل الإعلام وغيرها من المواقع الإلكترونية.

انتهت الجلسة في القضية التي لا تزال متداولة إلى التأجيل.. أهمية الجلسة أنها كانت كاشفة، فممثل الحكومة أجاب عن السؤال الذي حير الجميع منذ أن صدر القرار اللقيط بحجب عشرات المواقع المصرية المستقلة والتي لم تتمكن السلطة من إخضاعها وإدخالها بيت الطاعة.

فالرجل بحسن نية علق جريمة الحجب في رقاب أصحابها الأصليين، وعلى رأسها أجهزة الأمن القومي، وهو ما كان مفهوما لكنه لم يكن معلنا ولم يجاهر به أحد، الجهة الأخرى التي كان من المفترض نظريا أن تحمي وتضمن حرية الصحافة والإعلام، والتي كشف ممثل “القومي للاتصالات” عن احتمالية تورطها في قرار الحجب، هي المجلس الأعلى لتنظيم الصحافة والإعلام.

لم أستبعد منذ بداية الأزمة أن يكون لمجلس مكرم محمد أحمد، دور في قرارات الحجب التي صدرت قبل شهور، لكن ظل ظني هذا بلا سند حتى هذه الجلسة الكاشفة، والتي دعتني إلى الرجوع إلى مشروع اللائحة التنفيذية لقانون التنظيم المؤسسي للصحافة والإعلام التي صدرت في أغسطس الماضي لمعرفة حدود دور المجلس واختصاصاته.

اللائحة أعطت المجلس الأعلى لتنظيم الصحافة والإعلام الحق في “وضع القواعد والضوابط التي تكفل عدم تعرض الأمن القومي لأية مخاطر وذلك بالاشتراك مع أجهزة الدولة المعنية”، بحسب ما نصت عليه المادة 1 من اللائحة.

عندما اقترح المشرع الدستوري إنشاء المؤسسات الإعلامية الثلاث “المجلس الأعلى لتنظيم الصحافة والإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام”، كان هدفه هو تقييد وحصار التدخل الحكومي من خلال مجلس الشورى أو وزارة الإعلام في العمل الصحفي والإعلامي، إلا أن المشرع البرلماني الذي حول مواد الدستور إلى قوانين ولوائح شرع لتلك الهيئات التجاوزات التي كانت ترتكبها أجهزة الدولة في حق حرية الفكر والإبداع بشكل غير مقنن.

الواقع يؤكد أن المواقع التي تم حجبها لن تعود، وأن التطمينات التي تلقاها رؤساء تحرير المواقع ونقابة الصحفيين في هذا الشأن لا تعدو كونها محاولة لتمويت القضية حتى يسيطر اليأس على أصحابها ويؤثروا السلامة ويغلقوها بعد أن تحيط بهم مشاكل سداد الرواتب والمستحقات بعد غياب الإعلانات والممولين.

لن تسمح السلطة الحالية بوجود أي منصة إعلامية خارجة عن سربها، فإما أن تكون معنا أو مع أهل الشر أو تصمت إلى أن يقضي الله أمرا.