هل تصبح «أمبازونيا» أحدث دولة في إفريقيا؟

قال موقع دويتش فيله، إن الناطقين بالإنجليزية في جنوب الكاميرون يطالبون بأمة مستقلة ذات سيادة يدعونها أمبازونيا، مؤكدا أنه لن يكون للرئيس الكاميروني، بول بيا، الحق في حكم الدولة الجديدة.

وأضاف الموقع، أن اسم أمبازونيا يأتي من خليج أمباس، الذي يقع في جنوب غرب الكاميرون، ويعتبر منطقة الحدود بين الكاميرون الجنوبية وجمهورية الكاميرون، وفي عام 1858، أسس المبشر البريطاني، ألفريد ساكر، مستوطنة للعبيد المحررين في الخليج الذي سمي لاحقا باسم فيكتوريا، وأنشأت بريطانيا محمية خليج أمباس في عام 1884 عاصمتها فيكتوريا، وتم التنازل عن المنطقة في وقت لاحق إلى ألمانيا عام 1887.

وتابع “دويتش فيله”: عندما فقدت ألمانيا مستعمراتها الإفريقية خلال الحرب العالمية الأولى 1918-1914، أصبحت الكاميرون دولة مستقلة لا تتبع للمستعمرات الألمانية في عام 1916، وأعطيت البلاد مركز ولاية عصبة الأمم في عام 1919، كانت تدار من قبل بريطانيا وفرنسا اللتان قسمتا المنطقة فيما بينهما ما بين ناطقة بالإنجليزية والفرنسية.

وقال المؤرخ في جامعة هامبورج، يورجن زيميرر: المشكلة، أنه عندما تقوم القوى الأوروبية بتقسيم إفريقيا، فإنها تفرق بين الأسر والأقارب والمجتمعات المحلية التي تتعايش بشكل جيد معاً، في حين أن المجتمعات المحلية التي كانت أعداء أو تتنافس ضد بعضها بعضا تجمعت معا في إقليم واحد، ومن هنا نشأت مشكلة الكاميرونيين الناطقين بالإنجليزية.

الأمم المتحدة والكاميرون الجنوبية

قبل استقلال الكاميرون في عام 1961، كانت تدار الكاميرون الجنوبية كأراضي تابعة للأمم المتحدة، وبحلول الوقت الذي اكتسب فيه الكاميرون الجنوبيون والكاميرون الفرنسيون الاستقلال في عام 1961، كانت الأراضي الفرنسية أكثر تطورا اقتصاديا من نظيرتها البريطانية، وأصبحت المستعمرتان السابقتان غير متساويتين في دولة اتحادية واحدة، وفاقم المشكلة أن أوجه التفاوت بين الاثنين لم يعالج.

وأعطيت المنطقة الناطقة باللغة الإنجليزية خيارين من قبل الأمم المتحدة؛ إما الانضمام إلى نيجيريا أو الكاميرون كفيدرالية، وقال الخبير القانوني الكاميروني لوكالة فرانس برس، هنري بعبوه: “مازلت لا أفهم لماذا لم تعط الأمم المتحدة خيارا ثالثا”، وأضاف: “من الناحية المنطقية، كنت أتوقع من الأمم المتحدة أن تمنحهم خيارا الحصول على الاستقلال والوقوف بمفردهم.. وأعتقد أن الخيار الثالث الذي يثير قلق الكاميرون الجنوبيين حتى يومنا هذا، ومنذ أن أصبح الإقليمان أحدهما يشعر بالظلم، اشتكى الكاميرونيون الناطقون بالإنجليزية من أنهم مهمشون سياسيا واقتصاديا”.

جمهورية أمبازونيا

مطالبة الكاميرونيين الناطقين بالإنجليزية بالانفصال وإعلان جمهورية أمبازونيا، ليست حديثة، بل في عام 1984، أعلنت مجموعة من الناطقين باللغة الإنجليزية، بقيادة المحامي الشهير وزعيم شعب ويديكوم، وفون غورجي دينكا، من جانب واحد إعلان “جمهورية أمبازونيا”، وكان ذلك ردا على تحرك الرئيس الناطق بالفرنسية، بول بيا، لتغيير اسم البلد إلى جمهورية الكاميرون من جانب واحد أيضاً.

وذكر الموقع أن دستور الكاميرون عام 1961، منح مجالا لاتحاد فيدرالي، أي دولة اتحاد غرب الكاميرون ودولة اتحاد الكاميرون الشرقية، وفي عام 1972، أجرت الكاميرون استفتاء مثيرا للجدل غير شكل الدولة، واعتبر انتهاكاً لدستور عام 1961، الذي ينص على أنه لا ينبغي أبدا مناقشة شكل الدولة، واعتبر العديد من الناس الناطقين بالإنجليزية هذه التغييرات السياسية محاولة لاستيعاب أو إزالة كل ما جلبوه إلى الاتحاد، بما فيها النظم القانونية والسياسية والتعليمية.

ووفقا للمحامي هنري بعبوه، فإن الكاميرون الجنوبيين أو أمبازونيا لا يحتاجون للقتال من أجل الاستقلال، لأنهم حققوا بالفعل استقلالهم عام 1961، لكن هناك التباس في المصطلحات المستخدمة، وبعض الناس يتحدثون عن استعادة الاستقلال، ما يعني العودة إلى وضع الأمم المتحدة.

حملة الرئيس بيا

لم تظهر حكومة الرئيس بول بيا، ذات الـ83 عاما، أية علامات على الحل الوسط، وبدلاً من حل الأزمة أمر بيا، الذى تولى السلطة منذ عام 1982، بحملة عسكرية ضد الاحتجاجات، واعتبر المنطقة الناطقة باللغة الإنجليزية معقل المعارضة، في وقت أمس الحاجة للسلام والقضاء على التقلبات التي تجتاح الكاميرون، خاصة مع استعداد البلاد لإجراء انتخابات رئاسية في عام 2018.

ويرى المطالبون بجمهورية أمبازونيا أنه ليست هناك حاجة لإجراء استفتاء مثل الذي جرت في منطقة كاتالونيا الإسبانية أو الأراضي الكردية في العراق، لأنه من الناحية القانونية، ليس هناك حل سوى الانفصال، وبدأ السعي إلى استقلال جنوب الكاميرون في أكتوبر 2016، حيث أخذ المحامون والمدرسون يجوبون الشوارع لتذكير الناس بالظلم الاقتصادي، فضلا عن التمييز الثقافي واللغوي.