مجزرتا مرسيليا ولاس فيجاس.. الخناق يضيق على داعش

مجزرة جديدة استفاق عليها سكان مدينة لاس فيجاس في ولاية نيفادا الأمريكية، ربما تكون الأعنف والأكثر دموية في تاريخ أمريكا خاصة تلك الحوادث الخاصة بإطلاق النار، وفي الوقت نفسه كانت يد تنظيم داعش الإرهابي تعبث أيضًا بحياه المدنيين في فرنسا وبالتحديد في مدينة مرسيليا، الأمر الذي يؤكد أن الأرض قد ضاقت بهذا التنظيم في سوريا والعراق.

ليله دامية

في ساعة مبكرة من صباح أمس الإثنين، فتح ستيفن بادوك، البالغ من العمر 64 عامًا، النار على جماهير حفل موسيقي، بعدما أطل من شرفه بالطابق الـ32 بالمجمع الفندقي “ماندالاي بي هوتيل” قرب مطار ماكاران الدولي، على باحة احتشد فيها نحو 22 ألف شخص لحضور مهرجان “كانتري ميوزيك” الذي كان يقام بالقرب من الفندق، ممطرًا إياهم بالرصاص من سلاح رشاش، فأوقع أكثر من 59 قتيلا و530 مصاب، لتتحول الساحة الموسيقية في غضون دقائق إلى أنهار دماء وأصوات صراخ واستغاثات وعويل.

بعد ساعات من وقوع الهجوم الدموي، كشفت الجهات الأمنية الأمريكية عن هوية منفذ الهجوم، وقالت إنه يقيم في مدينة ميسكيت بولاية نيفادا الأمريكية، وهو ابن لأحد أبرز المطلوبين للعدالة في الولايات المتحدة خلال النصف الثاني من القرن الماضي، ويدعى والده بنجامين هوسكين بادوك، كونه لص مصارف ومصنفا “خطر جدًا”، فيما أكدت الشرطة أن بادوك الابن، لم يكن له سجل إجرامي أو جنائي على الإطلاق، ويحمل رخصة طيار، ويهوى الصيد والجولف، إلى جانب أن لديه تاريخا من المشكلات النفسية، على غرار والده.

تخبط أمني

تضاربت العديد من الأنباء سواء حول الجهة التي يتبع لها منفذ الهجوم، ونشر العديد من المواقع الإلكترونية التابعة لداعش وعلى رأسها وكالة “أعماق” بيانا تتبنى فيه الهجوم، وذلك بعد ساعات من المجزرة، مؤكدة أن المنفذ التحق بالتنظيم قبل عدة أشهر، وأوضحت الوكالة أن “أبو عبد البر الأمريكي، كان مزودًا بأسلحة رشاشة وذخائر متنوعة في فندق مطل على حفل موسيقى، وأطلق النار على جموع الأمريكيين موقعًا منهم 600 قتيل ومصاب حتى نفذت ذخيرته”، إلا أن الشرطة الأمريكية نفت أن تكون “داعش” ضالعه في الهجوم، وأكد مسؤول شرطة لاس فيغاس جوزف لومباردو، أن بادوك، شن الهجوم بمفرده ولا يعتقد أنه مرتبط بأي جماعة متشددة.

وأكدت الشرطة الأمريكية أنها قتلت مطلق النار بادوك، وأنها تبحث عن شريكته في السكن وتدعى ماريلو دانيلي، للتحقيق معها، فيما أكد مسؤول شرطة لاس فيغاس أن بادوك، انتحر قبل وصول قوات الأمن إلى غرفة الفندق التي كان ينزل بها، وأضاف لومباردو، أن الشرطة عثرت على ما يقرب من 23 قطعه سلاح أغلبها بنادق آلية في غرفته بالفندق، و19 قطعة في منزله في ميسكيت، الأمر الذي يطرح تساؤلات وعلامات استفهام كبيرة حول كيفية دخول هذه الترسانة العسكرية إلى الفندق، ودور الشرطة المحلية وتقصيرها الأمني في تأمين مدينة سياحية تعرف بأندية القمار والحياة الليلية وتستقطب ملايين السياح سنويًا.

“مرسيليا” الضحية الثانية

بالتزامن مع حلول غمامة الإرهاب على مدينة لاس فيجاس، حلت لعنته أيضًا على مدينة مرسيليا جنوب فرنسا، وأدت عملية طعن في محطة القطار الرئيسة في المدينة “سان شارل” إلى مقتل فتاتين قبل أن تتمكن الشرطة من قتل المنفذ، وخرج تنظيم “داعش” الإرهابي ليعلن عن نفسه مجددًا، وتبني عملية الطعن في بيان أكد فيه أن المنفذ هو أحد عناصر التنظيم وأنه قام بذلك “استجابة لنداءات استهداف دول التحالف”.

من جانبه، قال المدعي العام الفرنسي فرانسوا مولنز، إن منفذ الطعن لديه سوابق إجرامية وملف أمني بشأن جرائم لا تتعلق بالإرهاب، وأوضح أنه تم التعرف إلى المنفذ من خلال بصمات اليد، إلا أنه لا يستطيع الكشف عن هويته لأن الجاني استخدم بطاقات ووثائق شخصية مزورة، آخرها بطاقة شخصية تذكر أنه تونسي، وأضاف أن المتهم استخدم خلال العقد الماضي أكثر من 7 بطاقات شخصية مزورة للهروب من السلطات.

داعش يلفظ أنفاسه الأخيرة

القاسم المشترك بين العمليتين الإرهابيتين هو تنظيم داعش الذي تبنى الهجومين في أمريكا وفرنسا، وهذه لم تكن المرة الأولى التي تتلقى فيها الدول الغربية وعلى رأسها أمريكا وفرنسا وبريطانيا صفعات من التنظيم الإرهابي، فالعمليات الإرهابية في هذه الدول باتت شبه دائمة والتهديدات أصبحت مستمرة، الأمر الذي يشير إلى أن الخناق ضاق بشكل كبير على التنظيم في بؤره الأصلية مثل العراق وسوريا، ما دفعه إلى التحرك خارج هذه الدائرة والبحث عن مكان جديد يبث منه أحقاده وإرهابه.