قانون التجارب السريرية بين المخاوف والضرورة

أعلنت الحكومة المصرية خلال الأيام الماضية عن الموافقة علي مشروع قانون التجارب السريرية، حيث من المفترض تحويله لمجلس النواب تمهيدًا لمناقشته وإصداره، ولكن هناك حالة من الجدل والتخوف من إساءة استخدام هذا القانون، خاصة أن هناك بعض العبارات المطاطة، كما أن البنية التحتية والبحوث العلمية للمنظومة الطبية في مصر لا تسمح بإجراء بحوث طبية على المواطن. في المقابل أعلن الكثير من المختصين عن ترحيبهم بصدور هذا القانون الذي طال انتظاره منذ عقود، خاصة أنه لا يوجد قانون ينظم التجارب التي تجرى على المواطن في الشرق الأوسط، عدا الجزائر، حيث أكدوا أنه سيكون أحد أهم مصادر تطوير المنظومة الطبية، كما أنه سيكون مصدرًا للدخل؛ جراء صناعة الدواء الذي سينتج عن هذه التجارب.

في البداية يقول الدكتور مجدي مرشد، عضو لجنة الشؤون الصحية بالبرلمان، إن مشروع القانون المقدم من الحكومة حول التجارب السريرية يحتاج إلى الكثير من النقاش ووضع تعريفات محددة لكثير من المصطلحات التي تضمنها المشروع، كما أن هناك حاجة إلى تحديد الجهات المشرفة على هذه التجارب، وهل سيتبع وزارة الصحة كونها الجهة الرسمية المسؤولة عن الشؤون الصحية والطبية، أم سيتبع وزارة التعليم العالي؛ كونه متعلقًا بالبحث العلمي.

وتابع في تصريحات خاصة لـ”البديل” أن القانون حاليًّا موجود في مجلس الدولة، لتحديد مدى تطابقه مع الدستور، وبعد ذلك سيرسل للحكومة لتنفيذ توصيات مجلس الدولة، ثم يرسل للبرلمان، مشيرًا إلى أنه سيكون هناك حوار مجتمعي كبير حول هذا القانون، خاصة فيما يخص حقوق المرضى ووضع ضوابط للجهات التي ستوالي المشاكل والأخطاء التي تنتج عن هذه الأبحاث.

على الجانب الآخر قال الدكتور خالد سمير، عضو نقابة الأطباء والقيادي بحزب المصريين الأحرار، لـ”البديل”، إن القانون أثار الكثير من الجدل داخل نقابة الأطباء، خاصة وأن هناك الكثير من الأطباء الذين لديهم تخوف غير مبرر، مشيرًا إلى أن هناك بالفعل تجارب تحدث على المرضى في مصر خلال الفترة الحالية قبل صدور القانون، ومن المنتظر أن ينظم هذا القرار الوضع، بعد أن أصبح مصر ساحة لكل الجرائم الطبية، لذلك نحن بحاجة إلى تنظيم هذا الملف ووضع حد لانتشار الجرائم الطبية.

وأضاف سمير أن أهم ما يميز القانون هو تحديد العلاقة بين أطراف التجربة الطبية، وهم المريض والباحث والممول، بشكل محدد، مع حماية المريض الذي ستجري عليه التجربة، كذلك الأمور المالية، وإعطاء مقابل مالي يتماشى مع حجم المخاطر، وذلك في عقد رسمي تشرف عليه الدولة متمثلة في الجهة المختصة، وهي التي ستحكم بين هذه الأطراف في حالة حدوث مشاكل، مشيرًا إلى أننا بحاجة إلى ذكر كل ما هو متعلق بالتجربة بكافة التفاصيل، وأن يحذر القانون الجديد من استخدام مواد محظورة مثل الإشاعات أو استخدام أشياء فيزيائية على المرضى.

محمود فؤاد، مدير المركز المصري للحق في الدواء، قال إن قانون التجارب السريرية كان مطلبًا منذ سنوات، خاصة أنه لا توجد سوى دولة وحيدة في المنطقة لديها قانون ينظم التجارب، وهي الجزائر، مشيرًا إلى أن الجزائر يصل فيها حجم التجارب السريرية إلى أكثر من 3 مليار دولار، في حين أن إجمالي ما تتحصل عليه مصر في هذا الملف هو 780 مليون جنيه مصري؛ بسبب عدم وجود قانون منظم لها، وإصدار هذا القانون سيكون خطوة كبيرة لجذب الاستثمارات الطبية فيما يخص أبحاث الدواء.

وأضاف فؤاد في تصريحات خاصة لـ”البديل” أن الحكومة استجابت للجهات التي اعترضت على بعض بنود مشروع القانون والتي كان من بينها الاعتماد على أطفال الشوارع والمرضى النفسيين، وهي عبارات مطاطة، وتتعارض مع الدستور، حيث إن القانون يشترط موافقة المريض وهو في كامل قواه العقلية، وبعض المرضي النفسيين لا يكونون في قواهم العقلية، كذلك لا يوجد تعريف محدد لمن هم أطفال الشوارع، وتم الأخذ بتلك المخاوف وتعديلها، وهي استجابة جيدة من الحكومة.