في ذكرى وفاة عم «شرفنطح».. أسعد الملايين ومات فقرًا

مات فقيرا دون أن يشعر به أحد في الوسط الفني في مثل هذا اليوم عام 1966، وانتشر خبر وفاته عندما ذهب موظف من نقابة المهن التمثيلية لكي يسلمه معاشه، فحينما طرق الباب لم يجبه أحد، ليخرج أحد الجيران قائلًا: “عم شرفنطح مات”.

إنه الفنان محمد كمال المصري، الذي رحل بعد صراع طويل مع مرض الربوة الذي جعله يعتزل الفن ويجلس في منزله داخل حي بحارة ألماظ في شارع محمد على، ويبتعد تمام عن الأضواء، كما لازمه الفقر رغم عمله في السينما؛ إلا أنه لم يجد مالًا ليصرف على علاجه، وعانى كثيرًا حتى وافقت النقابة على إعطائه معاشا قيمته 10 جنيهات بالكاد يصرف على علاجه، ولم تلازمه فى محنته سوى زوجته ولم ينجب منها أطفال، وعندما ضاق عليهم الحال ترك المنزل وذهب إلى حجرة بسيطة في القلعة، وعاش سنوات من الوحدة والانعزال حتى توفاه الله، عن عمر يناهز 80 عامًا.

شرفنطح” اسم الشهرة الذي عرف به داخل الوسط الفني والجمهور، نسبة إلى الشخصية الكوميدية التي جسدها في إحدى المسرحيات في شارع محمد على، ورغم قلة أعماله في السينما والمسرح التي بلغت 45 عملاً، إلا أنه كان صاحب بصمة مميزة.

وكانت خفة ظله وملامحه الصغيرة وانفه الطويل وشاربه المنمق وطربوشه وصوته المميز وموهبته الكبيرة من أهم الأسباب التي جعلته يتصدر الأدوار الكوميدية، وكانت بدايته في فرقتي سيد درويش، ومن ثم انتقل إلى فرقة جورج، وبلغت سنوات نشاطه 26 عاما ما بين المسرح والسينما.

قدم أول أعماله فى السينما عام 1928 مع المخرج جاك شوتز، وقدم خلاله دور “برابور غجري” تلك الشخصية التي فتحت أمامه الباب ليقف أمام عمالقة التمثيل في ذلك الوقت، حيث وقف أمام نجيب الريحاني في ثلاثة أفلام هي: “سلامة في خير” و”سي عمر” و”أبو حلموس”، كما جسد شخصية “الأستاذ فصيح” في فيلم “فاطمة” أمام كوكب الشرق أم كلثوم.

ومن أبرز أعمال الفنان محمد كمال المصري، في السينما: “مخزن العشاق، أحلام الشباب، السوق السوداء، شهر العسل، ملكة الجمال، أبو حلموس، العرسان الثلاثة، ليالي الأنس، شارع محمد علي، الهوى والشباب، أحب الرقص، ابن الفلاح، المستقبل المجهول، خبر أبيض، بيت النتاش، السر في بير”، وكانت آخر أعماله فيلم “عفريتة إسماعيل ياسين” في دور “شمول أفندي.

وعلى صعيد المسرح، قدم “مملكة الحب، المحظوظ علشان بوسة، اه من النسوان، ياسمينة، نجمة الصباح” وغيرها من المسرحيات الناجحة والتي لاقت ترحيبا كبيرا من جانب الجمهور، ورغم أدواره الثانوية، إلا أن مشواره الفني حافل بالأعمال المهمة والأدوار البارزة والمواقف الكوميدية التي لاتزال عالقة في ذاكرة الجمهور.