فساد وإهمال بـ«صحة الغربية» وراء اشتباك النواب مع المديرية

تطورت الخلافات بين أعضاء مجلس النواب بمحافظة الغربية وبين مسؤولي الصحة بالمحافظة، والتي اشتعلت مؤخرا بسبب مطالبة النواب بإنشاء مستشفيات مركزية جديدة وتحويل وحدات صحية تم إنفاق الملايين عليها إلى مستشفيات تكامل، ووصلت الخلافات إلى الدكتور أحمد عماد، وزير الصحة، فهل سيتدخل لفض الاشتباك بين النواب ومديرية الصحة؟ وهل سيدفع المواطن في الغربية ضريبة هذه الخلافات؟

أبرز الخلافات التي نشبت حول التخطيط الصحي، إذ يرى النواب أهمية إنشاء وحدات ومراكز صحية في العديد من المناطق التي تبعد عن المستشفيات العامة، بينما ترى المديرية عدم توافر الشروط التي وضعتها الوزارة لإنشاء هذه الوحدات من حيث عدد السكان والمسافة والموقع.

كما طالب النواب برفع مستوى الخدمة الصحية في بعض الوحدات الصحية وتحويلها إلى مستشفى متكامل وتحويل العديد من مستشفيات التكامل إلى مستشفيات مركزية بينما ترى المديرية أن تجربة مستشفيات التكامل أثبتت فشلها، فضلا عن وجود مستشفيات مركزية بكل مركز من مراكز المحافظة الثمانية تعاني من نقص الإمكانيات وعجز شديد في الأطباء، واتهم النواب قيادات مديرية الصحة بارتكاب مخالفات مالية وإدارية كشفتها العديد من التقارير التي تم إرسالها لوزير الصحة ولم يتم التحقيق فيها، وتكشف جوانب عديدة من الأزمة.

أكدت التقارير وجود 57 مستشفى على مستوى المحافظة منها مستشفيان تم تحويلهما للتأمين الصحي و4 مستشفيات غير مستغلة بالكامل، وهناك تقارب بين مستشفيات التكامل في المسافة وتم إنشاؤها بدون تخطيط أو دراسة مما أضاع فرصا كثيرة لاستغلال المال العام الذي أنفق فيها، أما عن الأطباء فقد كشفت التقارير وجود خلافات بين بعض النواب ومديرية الصحة حول توزيع الأطباء في المستشفيات العامة بطنطا والمراكز، وأكدت التقارير الضغط على مديرية الصحة لنقل الأطباء لمستشفيات مدينة طنطا بدلا من توزيعهم على مستشفيات التكامل التي تعانى من عجز صارخ.

كما كشفت التقارير عن وجود ضغوط من بعض النواب لتوزيع أطباء القري على الوحدات الصحية دون النظر للاحتياج الفعلي، وتقديم طلبات بالموافقة على انتداب أطباء مقيمين بمحافظات أخرى أو دراسة الزمالة بغض النظر عن وجود قوة عددية تكفي لتشغيل المستشفى بأطباء مقيمين من عدمه، حتى انقلب الهرم الوظيفي وأصبحت قاعدة الهرم مكونة من أخصائيين ومساعدي أخصائيين وقمة الهرم مكونة من عدد محدد من الأطباء المقيمين.

وتبين أن أحد أسباب الخلافات هو مطالبة النواب بإلحاق حديثي التخرج من الممرضات للعمل بالوحدات الريفية بجوار مساكنهم مما أدى إلى تكدس الممرضات في بعض الوحدات حتى وصل عددهن إلى 45 ممرضة رغم أن ما تحتاجه الوحدة الصحية لا يتعدى 5 ممرضات.

وفي محاولة منه لفض الاشتباك ولم الشمل، اجتمع اللواء أحمد ضيف صقر، محافظ الغربية، بـ22 نائبا عن المحافظة، طالبو بضرورة عودة مستشفيات التكامل على مستوى المحافظة لوضعها الطبيعي بدلاً من وحدات طب الأسرة، وإنشاء مستشفى مركزي بكل مركز، وتحويل مستشفيات التكامل بالقرى الواقعة على الطرق السريعة إلى مستشفيات طوارئ لمواجهة الحوادث، ورفع الأداء الصحي بالمستشفيات الموجودة لتقديم خدمة صحية للمواطنين بالقرى، بالإضافة لتحويل عدد من المستشفيات لاستقبال مرضى التأمين الصحي لتخفيف الضغط على مستشفيات التأمين الصحي بالمراكز والمحافظة واستقبال الفلاحين بعد ضمهم لمنظومة التأمين الصحي.

من جانبه وعد صقر، بإنشاء 8 مستشفيات مركزية كمرحلة أولى على مستوى مراكز المحافظة الثمانية وفقًا للتوزيع الجغرافي وعدد السكان وذلك باستغلال مستشفيات التكامل وتزويدها بأحدث الأجهزة الطبية وإمدادها بطاقم طبي وتمريض في مختلف التخصصات بالإضافة إلى تزويدها بغرف للعناية المركزة والجراحة لخدمة المرضى في أقرب مكان لمحل إقامتهم، وبناء هذه المستشفيات على أقصى ارتفاع للاستفادة من هذه الأدوار في توفير جميع التخصصات التي قد يحتاج إليها المريض، موضحا أن الخطة المستقبلية تهدف إلى إضافة مستشفيين مركزيين لكل مركز بحيث يتوافر 3 مستشفيات مركزية تقدم أفضل خدمة طبية للمرضى، إلى جانب وجود 40 وحدة صحية و4 مستشفيات على مستوى المحافظة يتم فيها علاج المواطنين الذين يتقاضون معاش ضمان اجتماعي ومن المقترح زيادة عدد الوحدات إلى 60 وحدة حتى تغطى احتياجات المرضى.

يذكر أن 15 نائبا من أعضاء مجلس النواب وقعوا على طلب إحاطة تقدم به نائب حزب الوفد بمدينة المحلة الدكتور محمد خليفة، لوزير الصحة حول وجود مخالفات مالية وإدارية بمديرية الصحة بالمحافظة وأكد النائب في بيانه أن قيادات المديرية صرفوا مكافآت دون وجه حق، إلى جانب تكدس وانتشار مشكلة النفايات الطبية بمستشفيات المحلة العام والحميات والمنشاوي العام دون وجود وسيلة آمنة للتخزين أو التداول أو التخلص النهائي، بالإضافة إلى عدم وجود رؤية واضحة لتطوير قطاع الصحة بالغربية وعدم وجود رؤية لمكافحة العدوى بالمديرية، كذلك واقعة إصابة بعض المرضى بالعمى بعد حقنهم بعقار خطأ ولم يتم اتخاذ إجراءات ضد وكيل الوزارة.

وكشف النائب أن هناك بعض المستشفيات يوجد بها 80 صيدليا وعددا من الممرضات في الوقت الذي يوجد عجز في التمريض والصيادلة في أماكن أخرى مما يعد إهدارا للمال العام، مطالبا وزير الصحة بتحويل الأمر للتحقيق وإقالة وكيل الوزارة من منصبه بمحافظة الغربية.