فرض حالة الطوارئ مجددًا.. التفاف على الدستور

كتب: محمد صفاء الدين – سامي سعيد

أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسى قرار رقم 510 لسنة 2017 بخصوص إعلان حالة الطوارئ بجميع أنحاء البلاد لمدة ثلاثة أشهر اعتباراً من الساعة الواحدة من صباح يوم الجمعة 13 أكتوبر 2017، بعد يومين من انتهاء حالة الطوارئ التي تم الإعلان عنها في 10 أبريل الماضي عقب تفجيرات كنيستي الإسكندرية وطنطا، وتم تمديدها فترة جديدة يوم 10 يوليو.

دستوريا، لا يجوز للرئيس مد حالة الطوارئ مرة ثالثة إلا باستفتاء شعبي، لكنه فرضها من جديد، فيما يبدو التفافا على الدستور، معلنا تولي القوات المسلحة وهيئة الشرطة اتخاذ ما يلزم لمواجهة أخطار الإرهاب وتمويله، وحفظ الأمن بجميع أنحاء البلاد، وحماية الممتلكات العامة والخاصة وحفظ أرواح المواطنين.

وعقب إعلان حالة الطوارئ للمرة الثالثة، توالت ردود الأفعال بين رافضة ومتسائلة عن السبب، في ظل عدم وجود ما يستدعي ذلك، كما أثارت إحدى فقرات القرار، التي تحدثت عن “عرض القرار على مجلس النواب خلال 7 أيام وفقاً للمادة 154 من الدستور”، علامات استفهام، لكن البرلمان لن يجتمع قبل يوم 22 أكتوبر الجاري، وبالتالي ستكون الفترة انتهت.

وقال المحامي الحقوقي طارق نجيدة، إن الدستور نظم إعلان حالة الطوارئ وانتهاءها، فبمجرد انقضاء المدة القانونية التي حددها الدستور 3 أشهر ومدها مرة واحدة، تكون انتهت حالة الطوارئ، دون الحاجة إلى الإعلان عن انتهائها.

وأضاف نجيدة لـ”البديل”: لا يوجد في الدستور أي مادة تمنع فرض حالة الطوارئ من جديد، فالشروط في فرض حالة الطوارئ واضحة، بوجود خطر يهدد البلاد، وهو ما تم الإعلان عنه في الحالة الجديدة من أجل مواجهة خطر الإرهاب الذي يؤثر على الحالة الأمنية، فمن الناحية الشكلية الإجراء صحيح، لكن من الناحية القانونية مشوب بعدم دستورية؛ ففرض حالة الطوارئ يتطلب وجود حدث جلل يقتضي لذلك، وهو ليس موجودا حاليا.

وتابع: من الناحية العملية والسياسية، لا نمر الآن بحالة أمنية خطيرة، فلم تقع حوادث أو وقائع إرهابية منذ فترة لكي يتم فرض حالة الطوارئ من جديد، مستطردا: بعد انتهاء حالة الطوارئ في فرنسا، ورغم وقوع بعض الحوادث، لم يتم فرض الطوارئ مجددا، معتبرا فرض الحالة الجديدة للطوارئ يعد نوعا من أنواع التحايل على الدستور للاستمرار تحت الحكم الاستثنائي.

وتساءل ضياء داوود، عضو مجلس النواب، عن جدوى فرض حالة الطوارئ مرة أخرى وما الأسباب التي أدت لإعلانها مرة ثالثة، لاسيما أن البرلمان لم يتم إخباره حتى الآن بنتائج فرض حالة الطوارئ خلال أول مدتين وكم جريمة تم ضبطها بموجب حالة الطوارئ، حتى يستطيعوا تحديد هل يوجد مبرر لمد حالة الطوارئ أم لا.

وأضاف داوود لـ”البديل”، أن قرار فرض حالة الطوارئ نص على عرضه خلال أسبوع، في حين أن الجلسة المقبلة للبرلمان ستكون يوم 22 من الشهر الجاري، أي بعد المدة التي حددها القرار، وبالتالي هناك مشكلة دستورية، كما أن رئيس مجلس النواب، الدكتور علي عبد العال، موجود في روسيا حاليا للمشاركة في فعاليات اجتماع الدورة الـ137 للاتحاد البرلماني الدولي، التي تبدأ بمدينة سانت بطرسبرج السبت المقبل.

وأكد المحامي الحقوقي، أحمد زارع، أننا نعيش أوضاعا استثنائية منذ 30 يوينو 2013، فالتالي لا يوجد مبرر لمد حالة الطوارئ، كما أن الجهات الأمنية لا تتوقف كثيرا عند الإجراءات القانونية والدستورية في التعامل مع المواطنين، لافتا إلى وجود حبس احتياطي لسنوات، وقبض عشوائي دون أي إجراءات قانونية، ويوجد عشرات وربما المئات من حالات الاختفاء القصري، كما يوجد دوائر لمحاكم الإرهاب التي تستخدم كبديل لمحكمة أمن الدولة طوارئ، وغيرها من الإجراءات التي تستخدم في حالة عدم وجود طوارئ.