غضب من تقليص ميزانية الصحة النفسية: «تخبط حكومي»

تتوالى أزمات مستشفى العباسية للصحة النفسية، فرغم إعلان العاملين بالمستشفى رفض الاستيلاء على أرضه لصالح إحدى شركات المحمول، لكن دون جدوى، وظهرت أزمة أخرى تخص جميع مستشفيات الصحة النفسية ويبلغ عددها 18، تكمن في تقليص الميزانية من 127 مليون جنيه إلى 50 مليونا فقط، ما أحدث حالة من الغضب العارم.

وحذر عدد من الأطباء والأخصائيين النفسيين من تقليص ميزانية مستشفيات الصحة النفسية، خاصة أن عدد المترددين عليها يبلغ 472 ألفا و859 مريضا، رغم أن عدد الأسرة بها ﻻ يتعدى 6 آلاف و650 فقط، في حين أن المعدﻻت العالمية توصى بضرورة أن يكون متوسط عدد الأسرة 50 لكل 100 ألف نسمة.

وقال الدكتور أحمد حسين، منسق جبهة الدفاع عن مستشفى العباسية، إنه بعد عدة مفاوضات تم تخصيص 50 مليون جنيه فقط توزع لتطوير 18 مستشفى و5 مراكز تحت الإنشاء، مؤكدا أن مستشفيات الصحة النفسية بحاجة إلى 250 مليونا على الأقل لتطويرها وتقديم خدمات أفضل للمرضى، رافضا اقتطاع جزء من أراضي المستشفى لبناء جراج خاص بوزارة الاستثمار.

وأوضح الدكتور مجدي مرشد، عضو لجنة الصحة بمجلس النواب، أن تقليص ميزانية الصحة النفسية أزمة كبيرة ولا يمكن اتخاذ ذلك القرار الآن بأي حال، مضيفا لـ”البديل” أن ميزانية الصحة النفسية بحاجة إلى زيادة وليس نقصانا، خاصة أن أوضاع المستشفيات سيئ للغاية، ويجب الاهتمام بها وتطويرها.

وأشار مرشد إلى أن التقليص جاء لصالح جهة غير مهمة على الإطلاق، ويجب مراجعته، مؤكدا أن لجنة الصحة بمجلس النواب سوف تناقش القرار خلال الفترة المقبلة، في محاولة منها لإصلاح منظومة الصحة النفسية، خاصة أن المرض النفسي أصبح شائعا بين جموع المصريين بسبب ما يتعرضون له من ضغوط حياتية.

وشدد هيثم الحريري، عضو لجنة الصحة بمجلس النواب، على أن قرار تقليص موازنة الصحة النفسية لا يمكن اتخاذه أو الاعتداد به مطلقا، خاصة مع سوء المنظومة الصحية بصفة عامة، مضيفا لـ”البديل” أن تقليص الميزانية لم يأت بسبب قلة الموارد، لكن بسبب سوء استخدامها وتوزيعها؛ فالأولولية للصحة قبل أمور أخرى ليست ضرورية أو حيوية، مشيرا إلى سوء إدارة واضح من قبل الحكومة، يؤدي إلى تخبط بيّن في القرارات الضرورية.