غضب من بيع الأدوية بسعرين.. وجولات بالصيدليات لشراء الأرخص

مازالت أزمة بيع الدواء بسعرين قائمة وتؤرق عددا كبيرا من المرضى، الذين يجدون أنفسهم بصدد شراء نفس الدواء بسعرين مختلفين من صيدلية إلى أخرى، وتسببت الأزمة في سقوط ضحايا بسبب المناوشات التي تحدث بين المرضى والصيادلة.

وقال سعيد عمار، أحد المرضى: “أجد صعوبة كبيرة في تحديد سعر الدواء الذي يختلف باختلاف الصيدلية، وحينما يشتد الحديث مع الصيدلي يبرر بأن ليس له دخل، وأن القرار جاء من وزارة الصحة”، متابعا: “غير منطقي أن أجد نفس الدواء يباع مرة بعشرين جنيها ومرة أخرى بخمسين”، مطالبا بضرورة حل الأزمة بأقصى سرعة؛ لأن المرضى لا يعلمون الأسعار الحقيقية للدواء.

واستنكرت نجلاء أحمد، مدرسة، بيع الدواء ذاته بأكثر من سعر، وترى أن الأزمة تحايلا من الصيادلة لبيع الأدوية بأسعار أغلى، ساخرة: “أعتقد أن المنطقة السكنية أصبحت فارقا في سعر الدواء؛ فصيادلة المناطق الراقية لهم تسعيرة وصيادلة المناطق الأقل رقيا لهم تسعيرة أخرى”.

وأوضح عربي طه، حارس عقار: “تعودت على عمل جولة حرة بالصيدليات قبل شراء الدواء؛ بحثا عن الأرخص”، مضيفا: “لا أجد سببا لشراء نفس الدواء بأكثر من سعر، وأصبحت أبحث عن التوفير ولو جنيه، في كل شيء بسبب الأسعار المرتفعة، حتى الأدوية دخلت دائرة التوفير أيضا”.

وأكد الدكتور محمد سعودي، وكيل نقابة الصيادلة الأسبق، أن أزمة بيع الأدوية بسعرين مختلفين تسببت فيها وزارة الصحة؛ عقابا للصيادلة بسبب خلاف الدكتور محيي عبيد، نقيب الصيادلة، مع وزير الصحة، مضيفا أن الأزمة تسببت في الكثير من الحوادث للصيادلة، وصلت إلى حد قتل بعضهم بسبب خلافهم مع المرضى على السعر، قائلا: “أتمنى أن ينصفنا القضاء، لكن إعادة القضية للمرافعة بادرة غير مبشرة”.

وأوضح الدكتور صبري الطويلة، رئيس لجنة الحق في الدواء بنقابة الصيادلة، أن بيع الأدوية بسعرين مختلفين مشكلة كبيرة تتجاهلها وزارة الصحة رغم خطورتها على الجميع، لكنها تتسبب في العديد من الأزمات الأخرى، أبرزها نقص الأدوية وفتح مجال للتلاعب بها في السوق السوداء، مطالبا بضرورة حل الأزمة في أسرع وقت.

كان الدكتور أحمد عماد الدين، وزير الصحة، اتخذ قرارا بتطبيق بيع الأدوية بسعرين بعد زيادة أسعار الدواء، ما أثار حفيظة نقابة الصيادلة التي رفعت دعوى قضائية ضده وأوضحت أن القرار خالف نص المادة 9 من قانون التسعير الجبري بتعليق البيع على شرط تاريخ التصنيع أو الاستيراد من الخارج، وجعل تاريخ القرار حدًا فاصلًا لتحديد سعر الدواء بالمخالفة للقانون والأعراف الدوائية والتجارية، وأكدت أن البيع بسعرين يتعارض مع قرار مجلس الوزراء السابق الصادر في 6 مايو 2016، كما يتعارض مع قانون نقابة الصيادلة رقم 127 لسنة 1955 الذي منع المضاربة والبيع بسعرين.