على الأمريكيين تحدي سياسة ترامب الإمبريالية

تتصاعد الحرب الكلامية بين حكومتي دونالد ترامب وكيم جونغ أون، لتوصف هذه التصرفات بالطفولية، حيث التهديدات العسكرية المتصاعدة، ولذلك يخشى العالم من العواقب المحتملة لذلك.

قدرت وزارة الدفاع الأمريكية أن الهجوم على كوريا الشمالية بأسلحة تقليدية سيذهب ضحيته نحو 200 ألف شخص يوميًّا، وفي حالة الحرب النووية سيصل عدد الوفيات إلى الملايين.

تشارك الولايات المتحدة عسكريًّا في اليمن، وهي الحرب التي أكدت منظمات الإغاثة الدولية ارتكاب جرائم حرب بها وجرائم ضد الإنسانية، حيث تمد واشنطن السعودية بالوقود، والتي تستهدف المدنيين اليمنيين، وكذلك من خلال قطع الواردات الغذائية، لتضع نحو 7 مليون يمني على حافة المجاعة.

ومن جانبه قال السيناتور كريس ميرفي: إن السعوديين يحاولون عمدًا خلق مجاعة داخل اليمن؛ لتجويع اليمنيين وإجبارهم على الذهاب إلى طاولة المفاوضات، كما أن الولايات المتحدة تساهم في ذلك.

ونتيجة ذلك الدمار، انتشرت الكوليرا في اليمن، وأصابت أكثر من 500 ألف شخص، وخلفت نحو ألفي حالة وفاة، وتقدر الأمم المتحدة أنه في كل عشر دقائق يموت طفل في اليمن من مرض يمكن الوقاية منه.

عندما تهدد الحكومة الأمريكية دولاً بأكملها بالفناء، أو تشارك في حدوث المجاعة أو العقاب الجماعي في أماكن بعيدة، من المهم محاولة التفكير في أسباب حدوث ذلك، وفي حين أن هذه الجرائم غير قانونية، لا يمكن أن يتم تبرير تصرفات الولايات المتحدة.

إن الفكرة ليست في أن كوريا الشمالية تشكل تهديدًا للولايات المتحدة، فبعبارة أخرى ما يفعله كيم في بيونج يانج سيضعف من قوة واشنطن في قارة آسيا، وبالتالي تسعى الولايات المتحدة إلى الهجوم على بيونج يانج من أجل سياسات خطيرة أو عنيفة، ولا تهتم بأمن الأمريكيين أو رفاهيتهم.

رفضت إدارة ترامب في أواخر شهر يونيو عرضًا من كوريا الشمالية والصين للتفاوض على اتفاق تيضمن تجميد بيونج يانج صواريخها واختباراتها النووية في مقابل تجميد واشنطن مناورتها العسكرية الضخمة في شبه الجزيرة الكورية.

يبدو أن النزعة الإمبريالية للولايات المتحدة تمنعها من الوصول إلى حل تفاوضي مع كوريا الشمالية، وهي أيضًا السبب الرئيسي لمشاركتها في حرب اليمن، والتي تقودها السعودية المتهمة بدعم وتمويل الجماعات الإرهابية، بما في ذلك داعش.

ولحسن الحظ فإن أعضاء الكونغرس يتراجعون عن المشاركة غير الدستورية وغير المرخصة في الحرب التي تقودها السعودية في اليمن.

نشرت السلطة التنفيذية للجيش الأمريكي قوات في اليمن بناء على طلب السعودية، لمحاربة الحوثيين، والذين ليس لهم علاقة بتنظيم القاعدة، حيث الجماعات التي تستهدفها الولايات المتحدة في اليمن، وقد اعترض أعضاء من الحزبين الجمهوري والديمقراطي على ذلك، لأن ما تقوم به واشنطن في اليمن أعمال عدائية غير مصرح بها، وقد وصل هذا الاعتراض إلى قيادة الكونجرس، وربما تصدر توجيهات قريبة لترامب بسحب القوات الأمريكية من هذه الحرب السعودية التي تهدد البلاد بحدوث مجاعة.

ولكن هناك حاجة لمزيد من الضغط، حيث على عشرات الملايين من الأمريكيين الذين يفهمون الفرق بين الأمن القومي والإمبراطورية التي يسعى إليها ترامب، التحرك والضغط من أجل إيقاف إدارة الرئيس الأمريكي عما تقوم به.

أشار السيناتور، بيرني ساندرز، مرشح الحزب الديمقراطي في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، إلى أن “السعودية ليست حليفًا لنا”. كما اقترح اتباع نهج أكثر تكافؤًا تجاه الصراع بين السعودية وإيران، وندد بالإطار التنظمي للحرب العالمية على الإرهاب، ووصفها بالكارثة.

هذه إشارة جيدة، حيث حصل ساندرز على نسبة 46% في انتخابات الرئاسة الديمقراطية، وبالتالي هناك سياسة أكثر استقلالية، وعلى الصعيد الرياضي رفض بعض اللاعبين الأمريكيين تحية العلم الأمريكي، وهذا يؤكد رفضهم لسياسة بلادهم، حيث احتج الرياضيون ضد العنصري ووحشية الشرطة.

ساهم ترامب في هذه الصحوة الجماهيرية من خلال الأخطاء البغيضة التي يرتكبها، ولا حاجة لشكره على ذلك، فقد جعل العالم مكانًا أكثر خطورة، وبالتالي سمح لنا باغتنام هذه اللحظة واستغلال أخطائه، لمنع وقوع الكوارث.

المصدر