زواج القاصرات يبحث عن حل جذري.. ومشروعات قوانين عرض مستمر

لم تمضِ أيام على تقرير الجهاز المركزي الذي أعلن السبت الماضي بحضور رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي عن تقديم قانون يجرم الزواج المبكر ، وكان الجهاز قد أصدر تقرير يحمل عنوان “تعداد مصر 2017” وتضمن رصد لإحصائيات  كثيرة من بينها  الزواج المبكرة  في مصر

زواج القاصرات في أرقام

بلغت نسب زواج القاصرات في القاهرة 9.10%، بني سويف 3.80%، الجيزة 8.10%، الفيوم 3.60%، الشرقية 7.70%، أسوان 1.60%، المنيا 6.90%، الإسماعيلية 1.40%، البحيرة 6.70%، دمياط 1.30%، الدقهلية 6.40%، السويس 0.70%، أسيوط 5.90%، بورسعيد 0.70%، القليوبية 5.80%، الأقصر 0.50%، الغربية 5.00%، مرسى مطروح 0.40%، الإسكندرية 5.00% البحر الأحمر 0.30%، سوهاج 5.00% الوادي الجديد 0.30% المنوفية 4.80%، شمال سيناء 0.30%، قنا 4.30% جنوب سيناء 0.10%، كفر الشيخ 4.00%.

خلال عرض هذا التقرير تحدث السيسي عن خطورة وانتشار زواج القاصرات، حيث قال “إحنا قاسيين أوي على أولادنا وبناتنا.. فوجئت بأن عدد المتزوجات في سن 12 عامًا ليس بسيطًا.. بنت عندها 12 عامًا، نحملها مسؤولية زواج وبيت”.

مقترح الحكومة

في ذات الوقت أعلنت الحكومة ممثلة في وزارتي الصحة والعدل عن الانتهاء من إعداد قانون لتجريم زواج الأطفال ممن هم أقل من 18 عامًا، ومن المنتظر أن يناقش بمجلس النواب خلال دور الانعقاد الحالي، وذلك عقب انتهاء قسم التشريع بوزارة العدل من مراجعة المشروع بشكل نهائي.

تغليظ العقوبة

مارجريت عازر وكيلة لجنة حقوق الإنسان بالبرلمان قالت إنها تُعد تشريعًا يجرم كارثة زواج القاصرات؛ لكى يعرض على مجلس النواب؛ لإقراره فى دورته الحالية؛ حفاظًا على بناتنا من الضياع، ونظرًا لانتشار هذه الظاهرة بشكل خطير في المجتمع، مؤكدة أن الزواج المبكر يشكل خطورة على المجتمع، ويؤدي إلى مشكلات نفسية وصحية واجتماعية، بالإضافة إلى التأثير السلبي على الظاهرة السكانية وزيادة معدلات نمو السكان بصورة لا تتناسب مع موارد الدولة وإمكانياتها.

وأضافت وكيلة حقوق الإنسان بالنواب أن هذا الأمر لا يحتمل السكوت عليه، ولا بد أن يكون للنواب دور تحت قبة البرلمان في سن وإعداد تشريع يغلظ ويجرم زواج القاصرات، ويجعله ضمن جرائم العنف ضد المرأة، بحيث لا تقل العقوبة عن السجن لمدة تتراوح من 7 إلى 10 سنوات، ويعاقب بالحبس أيضًا كل من اشترك في جريمة زواج القاصرات، ابتداء من أبي البنت والمأذون وأبي الزوج أو أقاربه، وكل من يزوِّر في وثائق الزواج، وكذلك الشهادات الصحية التي تصدر دون الكشف الطبي على الزوجين.

عدم تسجيل المواليد قبل إتمام الأم سن الزواج

طالب محمد بدوي دسوقي، عضو مجلس النواب، وضع شرط لتسجيل المواليد الجدد، على أن تكون الأم قد بلغت السن التي أقرها القانون لزواجها، بجانب تقديم وثيقة الزواج “القسيمة”، ودون بلوغها هذه السن لا يحق لها تسجيل المولود، مؤكدًا أن هذا القرار سوف يكون رادعًا بشكل كبير لمن يشاركون في زواج القاصرات، بالإضافة إلى تنفيذ القانون بحزم ومعاقبة كل المسؤولين عن زواج القاصرات، سواء كانوا الأهالي أو المأذون، بالحبس والغرامة.

تناقضات في البرلمان.. والقانون وحده لن يحل الأزمة 

الأزمة أنه قبل إعلان هذا التقرير بأيام طالب بعض النواب بتخفيض سن الزواج، وذلك للحد من ظاهرة الزواج العرفي، حيث أعلن النائب أحمد سميح، الأسبوع الماضي، عن مشروع قانون لخفض سن زواج الفتيات إلى 16 سنة، ولكن قوبل هذا المشروع بانتقادات حادة، خاصة من المنظمات المعنية بحقوق المرأة.

علي الجانب الآخر انتقد بعض المختصين طريقة التعامل مع الأزمة، خاصة أن هناك تشريعات وقوانين موجودة بالفعل، ولكن لا تحقق الرادع المطلوب للحد من زواج القاصرات، وحتى الدستور المصري نفسه نص على حظر الزواج قبل سن 18 عامًا، حيث أكدوا أن هناك عدة أسباب لهذه الأزمة لن يستطيع القانون وحده حلها، أبرزها ثقافة الكثير من الأسر في الريف ومحافظات الأقاليم، كذلك الظروف الاقتصادية للمواطنين التي تجعل بعض أولياء الأمور يعجلون بزواج بناتهم؛ من أجل التخلص من الأعباء المالية، وغيرهما من الأسباب التي لن يتطرق لها الجانب التشريعي، ولا بد من وضعها في الحسبان.

كما لفت الدكتور سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع، إلى أن فلسفة مواجهة الأزمة لدى الجهات التي أعلنت تصديها لزواج القاصرات مبنية على تغليظ العقوبة  والاستمرار في الحلول المسكنة للأزمة، وليس التعامل معها بشكل جذري، حيث إن هناك أسبابًا لانتشار زواج القاصرات، وعلينا التعامل معها، لمنع الزواج المبكر قبل وقوعه، لا أن نلجأ إلى تغليط العقوبة بعد فوات الأوان.