روسيا تعزز شراكتها مع الصين والشرق الأوسط (مترجم)

يكافح قطاع الصناعة في روسيا للعثور على سيولة نقدية وشركاء جدد نتيجة العقوبات الغربية المفروضة على موسكو، ولكن يبدو أن قطاع الطاقة الروسي لا يعاني من ذلك، فبعد ست سنوات من تعاون شركة روزنيفت الروسية للنفط مع نظيرتها الأمريكية إكسون موبيل، وجدت شركة النفط الروسية دعمًا مناوبًا في الشرق، حيث وافقت شركة سيفك الصينية للطاقة في الشهر الماضي، على دفع 9.1 مليار دولار أمريكي مقابل الحصول على حصة 14.16% في روزنيفت، وهي ليست الشركة الروسية الوحيدة التي تعثر على شركاء جدد في الصين.

تحصل الشركات الصينية على الرهانات، وتوقع اتفاقيات المشاريع المشتركة عبر قطاع الطاقة الروسي، ورغم المنافسة، نشأت صداقة سياسية جديدة بين السعودية وروسيا، ووصلت إلى إبرام اتفاقات بين شركات النفط أيضًا.

فرضت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عقوبات على موسكو بعد أزمة شبه جزيرة القرم وضم روسيا لها في عام 2014، اتجهت إلى صداقة الصين والحصول على تمويلها، وحينها كانت المساعدة ضرورية وأيضًا جيوسياسيًّا مناسبة، كما أن نيويورك ولندن ليستا المكانين الوحيدين اللذين يوجد بهما البنوك والذهب.

ومع انخفاض أسعار النفط التاريخي، اتفقت السعودية وروسيا على التقليل من إنتاج النفط للمساعدة في كبح جماح الانزلاق العالمي للأسعار، وسهولة تعديل حسابات الميزانية المالية.

تساعد حقائق الأعمال على شرح الشراكات التجارية الصينية والسعودية، وبالنسبة لشركات الطاقة الصينية، تقدم روسيا إمدادات ضخمة من الموارد، أما بالنسبة لشركة أرامكو السعودية، الشركة الهيدروكربونية المملوكة للدولة في السعودية، فإن روسيا تعد شريكًا محتملاً يكافح في نفس مآزق الأعمال الوجودية، وكيفية الخروج من الأزمة بأقل خسائر، ومعالجة خطر مصادر الطاقة البديلة.

تحتاج الصين إلى الطاقة لتغذية وتطوير نموها، وتشترك في حدود تبلغ طولها 4200 كيلومتر مع روسيا، وبالنسبة للروس، وجود صديق رئيسي في الشرق يحسن من فرصها التجارية، خاصة في مجال الغاز والنفط، وتعد بكين هي أفضل بلد مجاور لهذه التجارة والاستثمار ومشاريع الحفر الثقيلة ذات النفقات الرأسمالية.

على مدى الثمانية عشر شهرًا الماضية، أنفقت الشركات الصينية أكثر من 14 مليار دولار على مشاريع الطاقة الروسية، وتمتلك الصين حاليًّا حصصًا في أكبر شركة نفط روسية ومجموعة البتروكيماويات والذهب، وبحلول الشهر المقبل ستحصل الصين على حصص في الألومنيوم، فهم يريدون الحصول على موارد أكثر، ويفكرون في الشركات التي سوف تستمر لعقود.

وفي الرياض يتقاسم المديرون التنفيذيون للطاقة نفس المخاوف التي في موسكو، فالعالم المستقبلي الذي يبلغ سعر البرميل فيه 50 دولارًا يعني أن الحفر والضخ والتكرير يجب أن يصبح أكثر كفاءة وأقل تكلفة، وليس من المستغرب أن إحدى اتفاقيات الشركات التي تم توقيعها خلال زيارة العاهل السعودي، سلمان بن عبد العزيز، لموسكو في الأسبوع الماضي، تشمل شركتي أرامكو وجازبروم نيفت، الذراع النفطي الذي تسيطر عليه موسكو للتعاون في مجال البحث والتطوير.

وقبل ثلاث سنوات عرقلت العقوبات الغربية مشروع الغاز الطبيعى المسال في القطب الشمالي في شبه جزيرة يامال شمال روسيا، الذي تملكه نوفاتيك الروسية وفرنسا توتال الفرنسية، ومن ثم جاء التمويل الصيني لإنقاذ المشروع، كما يحرص المسؤولون الروس على إشراك الشركات السعودية في مشروع نورد ستريم 2، حيث بناء خط أنابيب غاز إلى أوروبا من قبل شركة جازبروم.

يبدو أن العلاقة بين شركات الطاقة الأمريكية والأوروبية القائمة منذ فترة طويلة، على وشك الانتهاء، بعد انتقال روسيا إلى منطقة آسيا والباسفيك.

المقال من المصدر: اضغط هنا