رغم توافر مقوماته.. إهمال فن «الدوبلاج»

يشهد فن الدوبلاج حاليا، تراجعا كبيرا، سواء في الأعمال والمسلسلات الدرامية أو حتى الرسوم الكرتونية، التي تميز فيها منذ سنوات، نجوم عدة، مثل يحيي الفخراني، الذي أدى دور البطولة في فيلم شركة ديزني الشهير “قصة لعبة”، أيضا، الفنان الكوميدي محمد هنيدي، الذي شارك في فيلمي “تيمون وبومبا” و”الأسد الملك”، والفنانة عبلة كامل التي لعبت دور السمكة “نيمو”، ونشوى مصطفى، وهاني رمزي، والراحل خالد صالح، وسلوى محمد علي وغيرهم.

الفنان ياسر عزت، قال لـ”البديل”، إن مصر من البلاد العربية المتقدمة في مجال الدوبلاج، بل سبقت غالبية البلدان العربية فيه، خصوصا مع ظهور قوى على الساحة مثل سوريا والأردن ومؤخرا الكويت، إلا أن فن الدبلاج حاليا ليس في أفضل حالاته، سواء على مستوى الكارتون أو المسلسلات المدبلجة التي تنقل عن الأجانب.

وتمنى عزت أن تقديم شخصيات مؤثرة في هذا النوع من الفنون، وأن نترك بصمة، مثلما قدمت أمريكا والت ديزني، وكما سيطرت اليابان على هذه النوع من الفنون خلال حقبة الثمانينات، بل ونقل عنها العالم أجمع المضمون الذي قدم إلى لغات الدول التي نقلت عنها.

وقالت الفنانة سهير البدراوي، التي لعبت أكثر من شخصية في مسلسل الأطفال الشهير “بكار” إن فن الدوبلاج حاليا يجمع بين التقدم متمثلا في تطور الهندسة الصوتية التي سهلت الكثير من الصعاب التي كانت تحدث فيما مضي، والتأخر في أن الهندسة الصوتية أتاحت الفرصة لعديمي الموهبة أن يصبحوا فناني دوبلاج بكل سهولة.

وأضافت البدراوي لـ”البديل” أن تكلفة إنتاج الرسوم المتحركة في مصر مرتفعة جدا، لذلك يقل إنتاجه، وتعتمد الشركات على النجم الأوحد الذي يقتنص نصيب الأسد من ميزانية الإنتاج، الأمر الذي يؤثر في النهاية على المضمون المقدم للجمهور.

وتابعت أن الدكتورة الراحلة منى أبو النصر كانت من أفضل من عملوا في هذا المجال، فلم تعتمد على فكرة النجم الأوحد، بل كان هدفها العمل الذي يقدم للجمهور وأن يكون ذا مضمون مفيد بعيدا عن النجوم، ضاربة المثل بأنهم استعانوا بالفنانة حنان ترك لتقديم تلخيص لحلقات بكار بعد رحيل الدكتور منى، لكن الأمر لم يحقق النجاح المتوقع.

وبدأت علاقة الدول العربية بفن الدوبلاج منذ ثمانينات القرن الماضي، فيعد من الفنون السهلة والصعبة في الوقت ذاته؛ لأنه يعتمد على الأداء الصوتي للممثلين، بحيث يصبح الصوت وحده البطل والمعبّر عن الشخصية بكل تفاصيلها، الأمر الذي ينتج عنه زيادة صعوبة لدى الممثل، لذلك فإن المتميزين في هذا المجال قلائل جدا.

والدوبلاج مصطلح فرنسي، يعني تركيب الأداء الصوتي على النص الأصلي بلغات أخرى، ويرتبط بصناعة أفلام الأنيميشن “الكرتون” وأفلام الحركة والمسلسلات الدرامية، استطاع جذب العديد من الفنانين العالميين، فارتبطت أسمائهم بأشهر أفلام شركة والت ديزني العالمية، منها فيلم “شريك” على سبيل المثال، من بطولة نجوم هوليوود، مايك مايرز وإيدي ميرفي وكاميرون دياز.