ترامب يهاجم الإعلام.. تشتيت عن الأزمات الداخلية (مترجم)

حللت صحيفة نيويورك تايمز، كل الإهانات التي نشرها الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي تويتر، في يوليو الماضي، وتبين أنه يختار أكبر اثنين من اعدائه ويهاجمهما حتى يصبحا عديمي الأهمية، ويستمر في فعل ذلك لأسابيع أو حتى لشهور.

وجاء جيب بوش، وماركو ربيو، وتيد كروز، وهيلاري كلينتون، من أبرز أولويات ترامب، حيث اتبع هذه الطريقة معهم، فوجه لكل واحد منهم نحو ثلاثة إهانات خلال العامين الماضيين، وبعد الفوز في الترشح للانتخابات ركز على كلينتون، بالتوطؤ ضده، وبعد الانتخابات حول انتباهه إلى وسائل الإعلام، وقانون أوباما كير للرعاية الصحية.

قوة مؤسستي الصحافة والرئاسة تعمل تحت أكواد مختلفة، ولهما أهداف معينة تجري وفقا لمعايير محددة، ورغم أن الصحافة في معظم الأوقات تمارس سلطتها في تسليط الضوء على الأماكن التي يفضلها الأقوياء في الظلام، فإن ترامب يسيء استعمال سلطته في محاولة إسقاط المعارضة من خلال التشهير باستخدام الصحفيين الموالين له أو شبكات وصحف تؤيده.

يصر ترامب على مواصلة هذه المعركة لأنها تخدم أهدافه الواسعة، حيث يشتت التركيز عن أخطائه التشريعية الكبيرة، وكذلك الأخطاء التي ترتكبها حكومته ووزرائه دون هوادة، وأعمالهم العدائية ضد المساواة، بجانب رغبته في تشويه الدبلوماسية والدعوة للعدوان العسكري.

ما يفعله ترامب يتمشى مع ادعاءات روبرت مولر، المحقق الخاص المكلف من قبل وزارة العدل الأمريكية للتحقيق في مزاعم تدخل روسيا في الانتخابات الرئاسية التي أجريت في نوفمبر الماضي وأسفرت عن فوز دونالد ترامب بالرئاسة، والذي فتح تحقيقا في إمكانية أن يكون الأخير عرقل سير العدالة بمحاولته التأثير على التحقيق الأول.

وأشار ترامب الأسبوع الجاري إلى خطته للإطاحة بالاتفاق النووي التاريخي مع إيران أثناء ولاية سلفه باراك أوباما، كما أنه بدأ الحرب الكلامية مع كوريا الشمالية، وربما يورط  الجنرالات العسكريين في حرب حقيقية.

ربما يكون الأمر مجرد حديث كبير من رجل صغير، لكن هذا الرجل الصغير يتولى منصب رئيس الولايات المتحدة، ويريد تمزيق الاتفاق مع إيران وشن حرب على كوريا الشمالية، ما سيكون له نتائج لا تحمد عقباها، لاسيما أنه يدفع بالأوضاع من سيئ إلى أسوأ.

يواصل ترامب مهمته في تقويض “أوباما كير”، لأنه فشل في غالبية تشريعاته أو استبدالها، وخفض بالفعل من الإنفاق الإعلاني لتشجيع الناس على الاشتراك به، وفي الأسبوع الماضي، كشفت الإدارة النقاب عن إلغائها بندا يخص حمل المرأة في القانون باسم القناعات الدينية والأخلاقية، يلزم أرباب العمل بالتكفل بتكلفة منع الحمل في التغطية الطبية لموظفيهم، ما أثار استياء منظمات وشخصيات سياسية.

كما أمر ترامب الأسبوع الماضي، وزارة العدل باتخاذ مواقف صارمة في قضايا المتحولين جنسيا وعدم حماية القانون المدني لهم، حيث يحظر التمييز في مكان العمل على أساس الجنس، وأحدثت الخطوة انقلابا في إدارته؛ لأنه يتناقض مع نهج أوباما في إنفاذ الحقوق المدنية.

هجمات ترامب على وسائل الإعلام مجرد وسيلة للتشتيت عن الأحداث الرئيسية مثل هجماته على الحقوق المدنية، ورغبة الهجوم العسكري على كوريا الشمالية.

المقال من المصدر: اضغط هنا