بالأرقام.. الركود الاقتصادي السعودي يؤكد فشل رؤية 2030 (مترجم)

نشرت شبكة “بلومبيرج” الأمريكية تقريرا تقول فيه إن أحدث بيانات وأرقام الاقتصاد السعودي تُظهر أنه يُعاني من حالة ركود غير مسبوقة، الأمر الذي يقوض فرص نجاح رؤية 2030ويخيب آمال صناع السياسة السعودية.

إليكم نص التقرير:

من المرجح أن يُبدي المسؤولون السعوديون الذين يتولون مسؤولية إعداد المملكة لعصر ما بعد النفط اهتماما ضئيلا للسبب الرئيسي الذي أدى إلى تقلص الاقتصاد في فترتين متتاليتين للمرة الأولى منذ عام 2009.

لقد انكمش أكبر اقتصاد عربي بمعدل سنوي قدره 1% في الربع الثاني، بعد انكماشه بنسبة 0.5% في الأشهر الثلاثة الماضية، وهي نتيجة متوقعة في الوقت الذي يقوم فيه أعضاء منظمة الدول المصدرة للنفط (الأوبك) بتخفيض إنتاج النفط لتعزيز الأسعار.

وما أثار انتباه المحللين بشكل أكبر هي نسبة النمو الضئيلة التي بلغت 0.6 % في الاقتصاد غير النفطي في المملكة، مما يبين آثار خفض الإنفاق الحكومي وانخفاض الطلب الاستهلاكي.

وفي هذا الصدد، قال زياد داود، الخبير الاقتصادي لدى “بلومبيرج إنتليجانس” في دبي، إن معدل التوسع هذا غير كافٍ لتعويض تأثير انخفاض إنتاج النفط أو خفض معدل البطالة.

وأضاف داوود: لم يكن هناك سوى زخم ضئيل في القطاع غير النفطي، حيث بلغ معدل نموه أقل من 1% لبضعة فصول، وتابع: بالنسبة للاقتصاد الذي يحاول التنويع بعيدا عن النفط، كان أداء القطاع غير النفطي مرتبطا بشكل وثيق جدا بأسعار النفط. وينبغي أن يكون كسر هذا الرابط هو الأولوية الرئيسية لصانعي السياسة السعودية.

يتولى ولي العهد الأمير محمد بن سلمان قيادة التحول الاقتصادي في المملكة  (رؤية 2030) في الوقت الذي تصل فيه أسعار النفط الخام إلى نصف ذروتها في عام 2014، بحيث تنهي بذلك  أكثر من عقد من الازدهار الذي ساعد على امتلاء خزائن الحكومة وتمتع السعوديون بالمنح السخية.

وبموجب خطته، خفضت السلطات الدعم والإنفاق الرأسمالي للسيطرة على عجز الميزانية الذي بلغ نحو 15% من إجمالي الناتج المحلي. كما ألغوا بعض الامتيازات المالية لموظفي الدولة، ولكن تم التراجع عن القرار في أبريل الماضي بعد استياء شعبي واسع.

وأظهرت أحدث البيانات أن الشركات والمستهلكين السعوديين لا يزالوا يكافحون من أجل التأقلم مع السياسات الحكومية الجديدة. ونما نشاط القطاع الخاص بمعدل سنوي قدره 0،4٪، مقابل 0،9٪ في الربع السنوي السابق.

وقال محمد الحاج،  خبير الأسهم في المجموعة المالية هيرميس في دبي، لشبكة بلومبيرج: هناك القليل جدا من الإنفاق الرأسمالي في السعودية في الوقت الراهن.

لم ينكمش الاقتصاد السعودي في الربعين السنويين الماضيين على التوالي منذ عام 2010 على الأقل، وفقا للبيانات الرسمية. ولا تنشر المملكة بيانات ربع سنوية معدلة موسميا، التي يستخدمها بعض الاقتصاديين لتحديد الركود.

كما تظهر الأرقام الصادرة عن وكالة الإحصاءات الحكومية الآتي:

– في إطار الناتج المحلي الإجمالي للقطاع غير النفطي، توسع القطاع الحكومي بنسبة 1% تقريبا.

– تراجع صناعة البناء والتشييد بنسبة 1.6% بعد أن تراجعت بنسبة 3 % في الربع الأول.

– وازداد التصنيع بنسبة 1.6% بعد نمو بنسبة 3% في الربع الأول.

– نما قطاع النقل والتخزين والاتصالات بنسبة 0،8 % مقابل 3.5%.

وقالت مونيكا مالك، كبيرة الاقتصاديين في بنك أبو ظبي التجاري: ما نراه هو ركود في النشاط غير النفطي. وأضافت أن بيانات الربع الثاني تظهر تراجع كبير في الطلب حتى بعد أن رفضت الحكومة قرارا بخفض أو تجميد العلاوات والبدلات لموظفي الدولة.

المصدر