انتشار ملابس «داعش» بالأسواق.. الفكر المتطرف يتمدد

انتشرت بالأسواق ملابس أطفال تحمل شعارات متطرفة (مطبوع عليها كلمة داعش)، ما دعا النائبة منى منير، عضو مجلس النواب، إلى توجيه تساؤل لوزير التجارة والصناعة بخصوص تداولها في الأسواق، وعن كيفية السماح للشركات باستيراد ملابس تدعو للتطرف.

وتساءلت عمر عن دور الرقابة في انتشار هذه الملابس بقوة في الأسواق، لاسيما أن أسعارها رخيصة، ما يزيد الإقبال عليها، مطالبة باتخاذ جميع الإجراءات الرادعة لوقف تداولها، ومعرفة الجهة الموردة؛ لحصر حجم المشكلة.

خبراء علم نفس: ضربة في مقتل لانتماءات الأطفال

وحذر خبراء علم النفس والاجتماع من خطورة انتشار هذه الملابس، وأن سماح الأهالي أو المعلمين في المدارس بارتدائها يعد بمثابة انهيار مجتمعي ونفسي للأطفال، ورخصة لهؤلاء الأطفال باعتناق الفكر الداعشي.

وقال الدكتور وائل فؤاد، مدير مستشفى الخانكة للصحة النفسية لـ”البديل”، إن انتشار وتداول مثل هذه الملابس بالأسواق يرسخ لدى الطفل صورة البطل الداعشي، مثلما رسخ الإعلام لدى الأطفال صورة اللص الشريف أو البطل المجرم، خاصة أن الطفل في عمر 4 أو 5 سنوات يبدأ الاستقلال فكريا عن والديه ويرفض أشياء ويميل لكل معارض، لذا فانتشار مثل هذه الملابس يزيد من شغف الأطفال لمعرفة الأكثر عن تنظيم داعش، ما يزيد من فرص الانتماء إليه.

وأوضح الدكتور عبد الله محسن، طبيب نفسي أطفال، أن انتشار وتداول ملابس تحمل شعارات متطرفة، بمثابة تدمير للمجتمع والنشء وضربة في مقتل لانتمائهم وجريمة يجب أن يسأل عنها جميع الجهات المختصة؛ لأن انتشارها وتداولها واستخدامها في الحفلات التنكرية وغيرها من الأمور، يعني محو لهوية الطفل المصري وترسيخ معتقد أن أفراد داعش أشخاص عاديون يمكن أن نرتدي ملابسهم، وبالتالي تقليد أفعالهم.

وأضاف محسن لـ”البديل” أن تداول هذه الملابس أشبه بانتشار نجمة داوود مثلا، فلا يوجد فارق بين الاثنين، متابعا: “يجب ترسيخ لدى الطفل أن داعش عدو مثل إسرائيل، ولا يجب أن نقلدهم في أي شيء حتى ملابسهم”، مستطردا: “الطفل مثل الإسفنجة يمتص أي حدث يمر على ذهنه ويخزنه في عقله، ويبدأ التساؤلات الخفية، ويجيب على نفسه بنفسه، وأول سؤال سوف يخترق عقل الطفل الذي ارتدى ملابس داعش؛ من هم، وكيف يفكرون؟ ويبدأ البحث عن إجابة من خلال أصدقائه أو الإنترنت، وإذا حاول الأهالي توضيح أنها منظمة إرهابية، فهنا يشعر الطفل بالتناقض؛ كيف يكونون أعداء ونحن نقتضي بهم ونرتدي ملابسا تحمل شعاراتهم.

غرفة التجارة: الملابس مهربة.. والرقابة غائبة

وقال لويس عطية، رئيس شعبة الملابس للغرف التجارية ونائب الاتحاد العام، إن هذه الملابس إما صناعة مصرية أو تم تهريبها بصورة غير مشروعة، مطالبا بسرعة التحري عن مصادرها ومحاكمة المتسبب في دخولها الأسواق، مشيرا إلى قصور في دور الأجهزة الرقابية ووزارة التجارة والصناعة.

وأكد المستشار حمدي أبو العينين، وكيل أول الغرفة التجارية، أن هذه الملابس مهربة من قبل بعض المغرضين، كنوع من أنواع الحرب النفسية، ورسالة بأن داعش منتشرة في المجتمع المصري وتنشر أفكارها ومعتقداتها أيضا، واصفا الواقعة بالكارثة التي تؤكد ضعف الأجهزة الرقابية.

وأوضح مصدر بوزارة التجارة والصناعة لـ”البديل”، أن الوزارة لم يكن لديها علم بالواقعة، إلا بعدما أثيرت إعلاميا من خلال تقدم النائبة منى منير بتساؤل للوزير.