انتخابات اليونسكو تكشف الحجم الحقيقي للعلاقات الخارجية المصرية

اختتمت أمس الجولة الثالثة لانتخابات المدير العام الجديد لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة “يونسكو”، والتي تقام بمقر المنظمة بالعاصمة الفرنسية باريس، يتنافس فيها 6 مرشحين، بينهم السفيرة مشيرة خطاب مرشحة مصر وإفريقيا، والتي حصلت فيها  على 13 صوتا خلال الجولة الثالثة والتي لم يتمكن فيها أي مرشح من جمع عدد الأصوات المطلوبة لتحقيق الفوز.بعد انسحاب مرشح أذربيجان قبل انطلاق الجولة الثانية، حيث أسفر التصويت عن حصول  المرشح القطري على 20 صوتًا، بينما حافظت مرشحة فرنسا على أصواتها الـ13 التي حصدتها في الجولة الأولى.

وخلال الفترة الماضية أعلن عدد من الوزراء السابقين والحاليين السفر إلى العاصمة الفرنسية باريس لدعم مشيرة خطاب وإقناع أكبر عدد من الدول الأعضاء التي يبلغ عددها 58 دولة للتصويت لصالح المرشحة المصرية، حيث سافر كل من وزير الخارجية الحالي سامح شكري ووزير التعليم العالي خالد عبد الغفار مطلع الأسبوع الحالي، بجانب سفر وزير الخارجية الأسبق محمد العرابي، الذي سافر منذ أكثر من 3 أسابيع، حيث يتولى مدير حملة مشيرة خطاب.

فيما أكد عدد من المختصين أن نتائج الجولتين الأولى والثانية بحاجة إلى قراءة جيدة ومعرفة حجم ودور  العلاقات المصرية الخارجية، خاصة في إفريقيا، والتي لم  تحصل مصر منها إلا على صوتين من أصل 13 صوتًا، مما يعني استمرار غياب الدور الإفريقي وعدم جدوى المحاولات خلال الفترة الماضية.

كما أكدوا أنه بعد تحليل هذه الأرقام تم الكشف عن  التحركات التي حدثت قبل هذه الانتخابات وحجم العلاقات الخارجية للدول التي لها منافسون في هذه الانتخابات والتربيطات التي قامت بها هذه الدول بين الأعضاء الذين لهم حق التصويت لدعم مرشحيهما، حيث كشفت الأرقام أن قطر التي تحتل المركز الأول من حيث عدد الأصوات، حيث حصدت نصيب الأسد من أصوات إفريقيا، على الأقل 10 من 13 صوتًا لإفريقيا، كما حصلت على الأقل على 4 أصوات من 7 من المجموعة العربية.

في نفس السياق قال الكاتب الصحفي جمال غطاس إن هذه الأرقام تعكس خللاً فادحًا في أداء الدبلوماسية المصرية بالخارج، وفي نهج إدارة المعركة مع قطر داخل المؤسسات الدولية ثقيلة الوزن كاليونسكو، كما تعكس صورة مغايرة تمامًا لما يحاول الخطاب الرسمي تسويقه عن الصورة الذهنية السائدة عن مصر بالخارج، خاصة في الدول الإفريقية التي من المفترض أن تكون لمصر اليد العليا عليها، وأن تكون مصر هي الأولى بدعمها.

وأضاف غطاس أنه بالرجوع إلى نتائج جولة التصويت الأولى لانتخاب مدير اليونسكو، نجد أن مرشح قطر حصل على 19 صوتًا، ومرشح فرنسا على 13 صوتًا، ومرشح مصر على 11، ولبنان 6 أصوات، والصين 5، وفيتنام صوتين، وأذربيجان صوتين، وبتحليل الأصوات التي حصلت عليها مصر تبين أن هناك صوتًا واحدًا من أوروبا الشرقية من أصل 7 أصوات، كما يوجد صوتان فقط  من المجموعة العربية، والتي لها 7 أصوات، مشيرًا إلى أن اللافت للنظر هو حصول مصر على صوتين فقط من إفريقيا من أصل 13 صوتًا، كما لم تحصل مصر على أي أصوات من مجموعة أوروبا الغربية التي تتكون من 9 أصوات، وهذا يعني أننا بحاجة إلى إعادة النظر في هذه العلاقات الخارجية بشكل عام والدول التي لم تعطِ صوتها لمصر في هذه الانتخابات على وجه الخصوص.

في السياق ذاته وصفت النائبة داليا يوسف، أمين عام لجنة العلاقات الخارجية لحزب مستقبل وطن، انتخابات المدير العام الجديد لليونسكو بأنها غريبة الشكل، مشيرة إلى أنه بالرغم من أننا مدركون لقواعد اللعبة في المنظمات الدولية وأن انتخابات المنظمات الدولية متغيرة، إلا أننا لم نتوقع أن تكون متغيرة لهذا الحد، وأضافت يوسف أن اختيار منصب مدير عام اليونسكو  يخضع لتقييم المرشح بناء على جزأين: الأول الدولة وماذا أعطت للعالم ثقافيًّا وتاريخيًّا وعلميًّا، والثاني السيرة الذاتية للمرشح.

وتساءلت: دولة مثل قطر عمرها 40 سنة هذه الأصوات، ماذا قدمت للعالم ثقافيًّا وتاريخيًّا وعلميًّا، لتحصل على تلك الأصوات الكثيرة؟ وأين ذهبت دول عريقة ذات حضارات وتاريخ لآلاف السنين، مثل مصر والصين وفرنسا، وساهمت في العديد من المجالات الثقافية للعالم؟ موضحة أن الثقافة المصرية هي الأكثر تأثيرًا في القارة الإفريقية والدول العربية والشرق الأوسط، بالإضافة إلى حصول مصر على العديد من الجوائز العالمية مثل جائزة نوبل.

كما وجهت داليا يوسف الشكر لدولة العراق، على سحب مرشحها الدكتور صالح الحسناوي، من منصب مدير عام منظمة اليونسكو، لصالح السفيرة الدكتورة مشيرة خطاب، موضحة أنه موقف يقدر جدًّا لدولة العراق وليس جديدًا على العلاقات الوثيقة بين البلدين، ويعكس أسمى درجات التعاون والتنسيق بين البلدين، وذلك المفهوم المطلوب بين الدول العربية، وعلينا أن نكون داعمين لبعضنا، فنجاح أي دولة هو نجاح لكل الدول.

في نفس السياق حذرت الدكتورة نهى بكر، أستاذ العلاقات الدولية بالجامعة الأمريكية من استمرار “الشعبوية” من جانب بعض وسائل الإعلام والقوى السياسية في مصر تجاه ملف انتخابات اليونسكو، حيث أكدت أن هناك بعض الوسائل بمصر التي توزع التهم جزافًا، وتتهم بعض الدول بأنه حصلت على امتيازات من قطر مقابل التصويت لمرشحها، مشيرة إلى أن هذه الاتهامات تؤثر بالسلب على فرص في الفوز.

وأضافت بكر في تصريحات خاصة لـ”البديل” أن هناك أسبابًا أدت لهذه النتيجة، أبرزها المحنة التي تمر بها مؤسسة اليونسكو، خاصة بعد امتناع الولايات المتحدة واسرائيل إثر ضم الدولة الفلسطينية لليونسكو، والاعتماد على المساعدات التي ستقدمها قطر حال فوز مرشحها، مرجعة أيضًا تقدم مرشحة فرنسا لعدة أسباب، أولها أنها تمثل البلد الذي يوجد به مقر اليونسكو، كما أنها من أصول عربية ويهودية، وبالتالي هناك بعض الدول التي ستدعمها على هذا الأساس، بجانب أن معظم الدول الأروبية ستدعمها لكونها مرشحة إحدى دول الاتحاد الأوروبي.

كما شكت بكر في دقة الأرقام المتداولة، والتي تفيد كما بأن مصر حصلت على صوتين فقط من الدول الإفريقية، مشيرة إلى أن عملية التصويت سرية، وبالتالي لا يمكن معرفة موقف الدول.