اليونسكو.. ماذا تريد أمريكا وإسرائيل منها؟

أمريكا إسرائيلية أكثر من إسرائيل نفسها، فبالأمس أعلنت الولايات المتحدة انسحابها من منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) اعتبارًا من 31 ديسمبر 2018، وكل ذلك بسبب مواقف وقرارات اليونسكو التي أنصفت فلسطين المحتلة على حساب دولة الاحتلال.

وقالت وزارة الخارجية الأمريكية إن “القرار لم يتخذ بسهولة ويسلط الضوء على مخاوف الولايات المتحدة من تزايد ديون اليونسكو وضرورة إجراء إصلاحات جذرية في المنظمة، ومن استمرار الانحياز ضد إسرائيل في اليونسكو”، وأضافت أن واشنطن ستسعى “لتستمر على تواصل، بصفتها مراقبًا بهدف المساهمة بآراء وخبرات الولايات المتحدة”.

وتعليقًا على الانسحاب الأمريكي قالت إيرينا بوكوفا، المديرة العامة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو)، إن الولايات المتحدة الأمريكية أبلغت المنظمة بإنهاء عضويتها، حيث أعربت بوكوفا عن “خالص أسفها” لهذا القرار، كما قالت إنها مقتنعة أن “اليونسكو لم تكن ذات أهمية كبيرة للولايات المتحدة، أو أن الأخيرة تمثل أهمية لليونسكو”، وذلك في ظل تصاعد التطرف والإرهاب في العالم.

وعبرت فرنسا التي تضم مقر المنظمة والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن أسفهما للقرار الأمريكي، وشدد غوتيريش على “الدور الرئيسي الذي تلعبه الولايات المتحدة في اليونسكو منذ تأسيسها” في عام 1946، بينما اعتبرت روسيا أن “الخبر مؤسف”.

من جهته أشاد الكيان الصهيوني بالقرار الأمريكي وأعلن أنه سينسحب بدوره من اليونسكو، وقال مكتب رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتانياهو، في بيان إن “رئيس الوزراء أعطى توجيهاته لوزارة الخارجية بتحضير انسحاب إسرائيل من المنظمة”، واعتبر أن القرار الأمريكي “شجاع وأخلاقي لأن منظمة اليونسكو أصبحت مسرح عبث وبدلاً من الحفاظ على التاريخ فإنها تقوم بتشويهه”، بدوره قال سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة، داني دانون، “بدأنا عهدًا جديدًا في الأمم المتحدة، هناك ثمن يجب دفعه مقابل التمييز ضد إسرائيل”.

يذكر أن أمريكا أوقفت تمويل اليونسكو عام 2011 احتجاجًا على قرار المنظمة الموافقة على انضمام فلسطين لعضويتها، ولكنها لم تنسحب رسميًّا، حينها قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الامريكية، فيكتوريا نولاند، إن الولايات المتحدة ليس لديها خيار سوى وقف التمويل، وإن واشنطن لن تمضي قدمًا في تقديم 60 مليون دولار كانت تعتزم منحها للمنظمة في نوفمبر 2011، وهو نفس الشهر من ذات السنة التي أعلنت فيها إسرائيل أيضًا وقف تمويلها لليونسكو، وتأتي هذه الخطوة الإسرائيلية بتجميد نحو مليوني دولار تدفع سنويًّا لليونسكو، اقتداءً بالخطوة الأمريكية، وكانت المساهمات الأمريكية تشكل نحو 22 في المائة من ميزانية اليونسكو.

وكانت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو” منحت العضوية الكاملة لدولة فلسطين في 28 نوفمبر 2011، ليحقق الفلسطينيون بذلك أول انتصار في هيئات المنظمة الدولية ضمن سعيهم للحصول على اعتراف بدولتهم، وجاء التصويت لصالح العضوية بغالبية أصوات 107 دول، رغم التهديد الأمريكي بقطع التمويل، وامتنعت حينها 52 دولة عن التصويت، في حين عارضت القرار 14 دولة، ليحصل بذلك الطلب الفلسطيني على الغالبية المطلوبة.

مسألة عضوية فلسطين لم تكن التوتر الوحيد بين اليونسكو من جهة والولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جهة أخرى، ففي شهر مايو من العالم الجاري صوتت منظمة اليونسكو بالأغلبية على قرار ينص على اعتبار القدس مدينة محتلة، ويدعو إلى سحبها من تحت سيادة الكيان الاسرائيلي، ويؤكد القرار أن “إسرائيل” تحتل القدس وليس لها فى البلدة القديمة أي حق، ويشمل أيضًا الاعتراف بأن المقابر فى مدينة الخليل وقبر راحيل فى بيت لحم مقابر إسلامية.

وصوت بالموافقة على القرار 22 بلدًا، وعارضته 10 دول، فيما امتنعت 22 دولة عن التصويت، و3 دول لم يحضر مندوبوها، وكان من بين الدول المعارضة الولايات المتحدة الأمريكية بالإضافة إلى إيطاليا والمملكة المتحدة وهولندا وليتوانيا واليونان وباراغواي وأوكرانيا وتوغو وألمانيا.

الجدير بالذكر أن إسرائيل كانت قد أعلنت في أكتوبر 2016 تعليق تعاونها مع منظمة اليونسكو، احتجاجًا على تصويت لجنة التراث العالمي في المنظمة لصالح مشروع قرار يعتبر المسجد الأقصى من المقدسات الخاصة بالمسلمين، ويؤكد القرار على عدم شرعية أي تغيير أحدثته السلطات الإسرائيلية في بلدة القدس القديمة ومحيطِها، وجاء القرار بعد أسبوع من قرار مماثل صدر عن المجلس التنفيذي لليونيسكو في أكتوبر 2016، والذي أكد على أن المسجد الأقصى مكان عبادة خاص للمسلمين ولا علاقة دينية لليهود به.

وتعد هذه هي المرة الثانية التي تنسحب فيها الولايات المتحدة الأمريكية من اليونسكو، حيث قامت بذلك في عام 1984 إبان حكم رونالد ريجان احتجاجًا على سوء الإدارة المالية للمنظمة، ولم تعد إليها إلا في عام 2002.