الصراع في الكونغو الديمقراطية يهدد القارة السمراء

يحتدم الصراع القائم بين قبيلتي الهوتو والتوتسي منذ سنوات، في الكونغو الديمقراطية، في ظل وجود حكومة هشة، حتى وصلت الأمور حاليا إلى درجة التفسخ بعدما تدخلت في الخلافات دول إفريقية مجاورة، من بينها رواندا.

وقال موقع كاج نيوز أفريكا: تحولت حدود جمهورية الكونغو الديمقراطية إلى مناطق ساخنة للمجموعات المسلحة المحلية والأجنبية التي تهدد السلام في وسط وشرق وجنوب إفريقيا، وتتحمل بوروندي المجاورة وجمهورية إفريقيا الوسطى وجنوب السودان، التي تحاصرها أيضاً صراعات خاصة بها، وطأة النزعة العسكرية، في الوقت الذي تشهد فيه دول مستقرة مثل أنجولا وأوغندا محنة لتقاسم الحدود مع الكونغو الديمقراطية.

وأضاف الموقع أن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة أشار إلى وقوع حالات من الانتهاكات الأمنية على طول الحدود بين جمهوريتي الكونغو الديمقراطية وإفريقيا الوسطى، وكثفت الجماعة الراديكالية المسيحية نشاطها المسلح بسبب انسحاب القوات من قيادة قوات الولايات المتحدة في إفريقيا والتخفيض التدريجي لأنشطة مبادرة التعاون الإقليمي للاتحاد الإفريقي للقضاء على هذه المجموعة.

وتابع “كاج نيوز أفريكا”: كما أدى النزاع في جنوب السودان إلى تفاقم انعدام الأمن على طول الحدود مع الكونغو، ولا يزال 600 من أعضاء حركة تحرير السودان المعارضة في مباني الأمم المتحدة بالقرب من غوما، وفي أوغندا، تشكل التوترات الطائفية في منطقة كاسيسي، بالقرب من الحدود مع جمهورية الكونغو الديمقراطية، مصدر قلق.

واستطرد الموقع: تكثفت التوترات على طول الحدود بين أوغندا وجنوب السودان نتيجة للتدفق المستمر للاجئين، وعززت أنجولا في الوقت نفسه، وجود قواتها الأمنية في المناطق الحدودية مع جمهورية الكونغو الديمقراطية عقب وصول اللاجئين الكونغوليين بشكل جماعي.

وذكر “كاج نيوز أفريكا” أن الكونغو الديمقراطية تتعرض إلى صراع متعدد الأوجه، والذي تصاعد منذ أن قضى الرئيس جوزيف كابيلا فترة بقائه في السلطة، رغم انقضاء ولايته في عام 2016، وتشرد حوالي 3.5 مليون شخص، ما يجعل الكونغو الديمقراطية بلدا يضم أكبر عدد من التشرد الداخلي على الصعيد العالمي.

وثمة مؤشرات توضح أن القوى العالمية ليست سببا رئيسي في صراعات الكونغو، ما يقلل من مخاطر اتساعها أو استمرارها لفترة طويلة، لأنها لا تبدو حربا بالوكالة عن الولايات المتحدة أو فرنسا، لكن من المفترض أن الدولتين ضد نشوبها في الأصل لأنها تتعارض مع مصالحهما، وبالتالي فإن سعيهما لحصرها في أضيق نطاق هو المرجح.

وإذا كان السبب الأول للحرب الدائرة في الكونغو الديمقراطية، الصراعات العرقية، فإن السبب الثاني يكمن في الصراعات الإقليمية بين الدول المجاورة للكونغو وانقسامها بين مؤيد ومعارض للنظام الحاكم في كينشاسا، في ظل عدم التزام بعض القادة الأفارقة الحياد إزاء الخلافات.