الديون تُغلق «ممفيس».. شركات الأدوية الحكومية مهددة بالإفلاس

قبل أيام، قرر مجلس إدارة «ممفيس»، التابعة للشركة القابضة للأدوية، إحدى شركات قطاع الأعمال العام، إغلاق مقرها مؤقتا ولأجل غير مسمى، بسبب تظاهرات وإضراب العمال والموظفين الذين يزيد عددهم على 1900 عامل من أجل صرف الحوافز والأرباح السنوية المتأخرة رغم ما تكبدته الشركة من خسائر مالية بلغت 34.2 مليون جنيه وتراجعت إيراداتها بنسبة 30% لتبلغ 250 مليون و213 ألف جنيه.

ينص القرار الرسمي الصادر عن العضو المنتدب للشركة الذي حصلت «البديل» على صورة منه، أنه بعد الإطلاع على القانون رقم 203 لسنة 1991، وبناء علي قرار رئيس الشركة القابضة للأدوية، رئيس الجمعية العامة لـ«ممفيس»، التي تم عقدها في 30 سبتمبر الماضي، قررت غلق الشركة اعتبارا من يوم الأربعاء الماضي؛ للحفاظ على أصول وممتلكات الشركة الحكومية التي حققت خسائر مالية كبيرة بحسب مصادر في الشركة تجاوزت 34 مليون جنيه خلال العام الماضي.

لم تكن «ممفيس» الشركة الحكومية الأولى التي ترفع الراية البيضاء بعد الوقوع في نفق الديون والخسائر السنوية وتضطر إلى إلاغلاق في وجه العاملين والخروج من السوق، إنما سبقتها بأيام الشركة المصرية لتجارة الأدوية، أحد أكبر شركات توزيع الدواء في مصر، حين أعلنت عن تغيير مجلس إدارتها القديم بعد أن تجاوزت خسائرها السنوية 601 مليون جنيه.

11  شركة وطنية مهددة

الشركات الدوائية الوطنية التي يزيد عددها على 11، كان نصيب قطاع الأعمال العام فيها نحو 70% من سوق الدواء وفقًا لأرقام معهد التخطيط القومي، حيث تم تأسيسها بغرض توفير الأدوية للمواطنين، واستمرت عبر سنوات طويلة تقدم دورًا اجتماعيًا كبيرًا لمساعدة المرضي بالأدوية ذات الفاعلية العالية بأسعار رخيصة، وتعد العمود الفقري للمريض، وكانت عاملًا رئيسيًا لاستقرار سوق الدواء في مصر، وفي ظل غيابها، سوف يستحوذ القطاع الخاص والشركات متعددة الجنسيات على السوق وتخزين الأدوية واحتكارها وفرض شروطها  لزيادة أسعارها بصورة بالغة.

عدد من المراقبين طالبوا بحزمة إجراءات عاجلة من أجل إنقاذ الشركات الدوائية ومساعدتها على البقاء؛ بداية من إعادة هيكلة مجالس إدارتها وتشكيل لجنة قانونية لبحث جميع المستجدات، بالإضافة إلى عدة إجراءات إدارية أخرى تمكن الشركة من البقاء وإعادة فرض سيطرتها على سوق الأدوية قبل أن تتكرر أزمة «ممفيس» التي تأسست في منتصف الأربعينيات من القرن الماضي، وضخت نوعيات بالغة الأهمية من الأدوية، وتعد أحد أقدم شركات الدواء في منطقة الشرق الأوسط، لكن أوضاعها ساءت كثيرًا خلال السنوات الماضية بسبب مشاكل مالية جسيمة، ما نتج عنه إغلاقها بقرار إداري مفاجئ.

مذكرة عاجلة

المركز المصري للحق في الدواء، تقدم أمس السبت، بمذكرة عاجلة إلى مجلس الوزراء لفتح تحقيق حول المخاطر المحيطة بشركات قطاع الأعمال الدوائي، وطرح تصورات للخروج من المأزق الذي يهدد حق دستوري وقانوني يخص ملايين المرضي وهو الحق في الدواء.

وأضاف المركز في بيانه، أنه رغم ما شهده قطاع الأعمال العام في ظل تطبيق قوانين التكييف الهيكلي، استعدادًا لخصخصتها والتي أدت إلى وقف نمو هذه الشركات الدوائية التي تقوم بإنتاج حوالي 1650 صنف من مختلف الأصناف الدوائية بالسوق المصري وتقوم عبر الشركة المصرية لتجارة الأدوية بمد أسطولها إلى جميع محافظات مصر واستيراد كافة أدوية الأورام والإنسولين ومنتجات ألبان الأطفال والأمراض المزمنة.

مؤشر الانهيار

خلال السنوات الماضية، تكبدت تلك الشركات خسائر مالية عالية بسبب تبني الحكومات المتعاقبة لسياسات خادمة للقطاع الخاص بحسب البيان، وفتح الطريق أمامه عن دعمه ببرامج تمويل من البنوك المصرية، ودعم وتحريك أسعار كافة الأصناف الدوائية التي تنتجها الشركات الوطنية التابعة لقطاع الأعمال بعد أن كانت تنتج  أكثر من 66% من احتياجات المواطنين من الأدوية تراجعت اليوم إلى 5% فقط.

وأكد البيان أن ذلك يأتي رغم من تحريك أسعار الدواء مرتين متتاليتين خلال عام واحد فقط، ما أدى لزيادة أرباح الشركات الكبرى، وساهم في تزايد الاستثمارات الدوائية بمعدلات بلغت 12% بحسب أحدث تقارير المؤسسة العالمية للمعلومات والاستشارات الدوائية«ims» والخاص بمبيعات سوق الدواء.

دمج الشركات

وطالب الدكتور كريم كرم، المتحدث باسم الشركة المصرية للأدوية، بسرعة دمج تلك الشركات الوطنية في كيان واحد عبر دراسة مالية واحدة توفيرًا للنفقات ولإعادة إحيائها من جديد وتقويتها من أجل أن تبقى حصن أمان لمصر، لكن الكارثة الأكبر تكمن في التفكير ببيع وخصخصة أصول وشركات مملوكة للدولة والشعب المصري.

محمود فؤاد، مدير المركز المصري للحق في الدواء، أكد أن أوضاع الشركات الدوائية الحكومية أصبح سيئا للغاية وتتصاعد خسائرها عامًا تلو الآخر، في الوقت الذي تتعامل فيه إدارات هذه الشركات بشكل سطحي دون التطرق إلى وضع حلول للنجاة، واكتفت بإرضاء العاملين المعتصمين والثائرين على أوضاعهم المالية بسبب تأخر صرف حوافزهم وأرباحهم والمساواة بينهم وبين الشركات التي تحقق أرباحًا رغم خسائرهم السنوية.

كما أظهرت ميزانية الشركة المصرية لتجارة الأدوية خلال السنة المالية الماضية (2016/ 2017) تزايد خسائر الشركة عن 600 مليون جنيه، رغم أن زيادة «تسعيرة الدواء» يؤدي لزيادة هامش ربح شركات الأدوية المحلية والأجنبية وهامش الربح علي التوزيع بصفتها شركه موزعة، في الوقت الذي تقوم فيه الشركة بالسحب علي المكشوف من البنوك المصرية حتي تستطيع الوفاء بالتزامات الأدوية والممستلزمات الطبية في المستشفيات التعليمية والعامة والجامعية التي تزيد على 850 مستشفى.

3.4  مليار سحب على المكشوف

وقال فؤاد لـ«البديل»، أن حد السحب البنكي للشركة المصرية للأدوية من البنوك بلغ نحو 3 مليارات و400 مليون جنيه حتى الآن بفائدة دين تصل إلى 23%، ما يكبدها نحو 740 مليون جنيه سنويًأ تحت بند «فواتير دين»، رغم تحقيق الشركة ذاتها أرباحًا سنوية خلال عام 2015 تجاوزت 3 مليارات جنيه، مضيفا: في ظل استمرار سياسة السحب على المكشوف التي تسد بها مجالس إدارات تلك الشركات القومية سوف تتواصل خسائرها بصورة سنوية، ما يزيد من سد عجز احتياجات المستشفيات، فضلًا عن زيادة فوائد خدمة الديون.

وطالب فؤاد الحكومة بالتدخل قبل أن تنهار شركات القطاع العام عبر تخفيض معدلات الفائدة الأقل ومساواتها بالقرض الأخير الذي حصلت عليه النقابة العامة للصيادلة الذي بلغ نحو مليار جنيه بفائدة 5% فقط، بالإضافة إلى إخطار قطاعي البترول والكهرباء وغيرهم من أجل تسديد مديونياتهم للشركة المصرية للأدوية، التي تجاوزت 460 مليون جنيه، بالإضافة إلى تسديد مديونيات وزارة الصحة لها والتي تخطت المليار جنيه سددت منها نصف هذا المبلغ منذ شهور قليلة.