الدبلوماسية المصرية في أسبوع.. المصالحة الفلسطينية ووقف إطلاق النار بسوريا.. وتنافس في اليونسكو

شهد الأسبوع الماضي نشاطًا لافت للدبلوماسية المصرية، خاصة على مستوى المخابرات العامة المصرية، حيث كان لها دور الرعاية في إنجاح المصالحة الفلسطينية، كما لعبت دورًا مهمًّا في إنجاز وقف إطلاق النار في جنوب دمشق. وعلى صعيد المنافسة على رئاسة اليونسكو تحتدم المنافسة اليوم بين مرشحة مصر والمرشحة الفرنسية، والفائز منهما سيقابل المرشح القطري.

المصالحة الفلسطينية

بدأت، يوم الثلاثاء الماضي، جلسة الحوار الفلسطيني، في القاهرة بين حركتي فتح وحماس، لإنجاز المصالحة برعاية مصرية، وفي الأمس وقعت حركتا حماس وفتح اتفاق المصالحة رسميًّا بالقاهرة، بحضور وزير المخابرات المصري، خالد فوزي.

وبحسب وفدي الحركتين فإنه جرى الاتفاق على أبرز الملفات العالقة وهي موظفو غزة، والمعابر، والانتخابات، والحريات العامة، كما تم الاتفاق على توجّه رؤساء الأجهزة الأمنية في السلطة الفلسطينية إلى غزة وعقد لقاءات مع مسؤولي الأجهزة الأمنية هناك ودراسة سبل استلام مهامهم، والاتفاق أيضًا على استلام حكومة الوفاق كافة معابر غزة في موعد أقصاه 1 نوفمبر، وتمكين الحكومة لتقوم بمهامها بشكل كامل في القطاع، في موعد أقصاه ١ ديسمبر.

ومن المفترض أن ينهي الاتفاق الأخير بين حماس وفتح انقسامًا دام بينهما لأكثر من 10 سنوات، وهو الأمر الذي يأمله الشعب الفلسطيني الذي لم يُخفِ فرحته بالاحتفالات في شوارع غزة والضفة الغربية بهذا الإنجاز الوطني، ولكن حتى اللحظة لم يتم الحديث عن التفاصيل، والتي من شأنها أن تحدد ما إذا كان هذا الاتفاق قادرًا على الصمود من عدمه، فقدم تجنبت كل من حماس وفتح الحديث عن مصير سلاح المقاومة، صحيح أن حماس توافق على سلاح واحد يكون تابعًا للحكومة الفلسطينية، بشرط أن يكون في إطار الحفاظ على الأمن الداخلي، ولكن لم يتم التطرق إلى سلاح المقاومة، وهو موضوع حساس، خاصة أن إسرائيل بالأمس كشرت عن أنيابها حول هذه النقطة، حيث قال رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، أمس الخميس، إنه ينبغي على أي اتفاق فلسطيني للمصالحة الالتزام بالاتفاقات الدولية وشروط اللجنة الرباعية الدولية بشأن الشرق الأوسط، ومنها الاعتراف بإسرائيل ونزع أسلحة حركة المقاومة الإسلامية (حماس).

ويؤرق هذا الملف العديد من أطراف الداخل الفلسطيني، فبعض منظِّري المصالحة التي قامت بها حماس مع فتح يقولون بأن حماس أقدمت على المصالحة كي تتخلص من عبء ومسؤولية الحكومة داخل قطاع غزة وتتفرغ للمقاومة، لكن الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، كما هو معروف، يتبنى الطرق السلمية في التعاطي مع انتهاكات العدو الصهيوني المحتل، وقالها صراحة بأنه لا يريد نموذج حزب الله في غزة، وبالتالي هذا الملف قد يكون له آثاره السلبية على المصالحة، إلا إذا كانت حماس تنوي تقديم تنازلات حول هذه النقطة، خاصة أن الأطراف الراعية للمصالحة كمصر ومحمود عباس، بالإضافة لدور محمد دحلان ومن خلفه الإمارات العربية المتحدة، هي محاور تتبنى التطبيع والسلام الدافئ مع الكيان الصهيوني، وقبول حماس برعايتهم للمصالحة يطرح الكثير من علامات الاستفهام.

وليس من المعروف كيف ستتعاطى حكومة الوفاق الفلسطينية التي ستلعب فتح دورًا كبيرًا في تشكيلها، خاصة بعد تلميح حماس بأنها قد لا تشارك فيها بشخصيات من كوادرها، إلا أنها ستدعم شخصيات مستقلة، مع نفوذ دحلان في غزة، خاصة أنه بين فتح ودحلان المطرود منها ما صنع الحداد، وكيف ستتعاطى فتح مع حماس في حال عدم تنفيذ الأخيرة الشروط الإسرائيلية بنزع سلاح المقاومة وقطع علاقاتها مع إيران.

الجدير بالذكر أن مصر وجهت الدعوة للفصائل الفلسطينية الموقعة على اتفاق المصالحة (2011) لعقد اجتماع في القاهرة يوم 21 نوفمبر القادم.

هذا وسيشرف وفد مصري على تنفيذ الاتفاق، حيث يتواجد بصفة مباشرة ودائمة في غزة، وستتسلم الحكومة الفلسطينية المعابر مع مصر وإسرائيل وبوجود أمني وإشراف كامل من السلطة الفلسطينية ووجود ومشاركة مصرية.

وقف إطلاق النار في جنوب دمشق برعاية مصرية

أعلنت عدة فصائل سورية، أمس الخميس، التوصل إلى إتفاق وقف إطلاق النار جنوبي العاصمة السورية دمشق برعاية مصرية وبضمانة سورية، ما جعل من منطقة حي القدم أحد مناطق خفض التصعيد في سوريا.

الفصائل السورية التي وقعت على اتفاق القاهرة هي: جيش الإسلام، أكناف بيت المقدس، وجيش أبابيل.

هذا وقد تمكَّنت الحكومة السورية، بدعم من روسيا وإيران وحزب الله من هزيمة المعارضة السورية في مناطق متفرقة من سوريا، خلال الاثني عشر شهرًا الماضية، لتعزز بهذا حكمها على المراكز الحضرية الكبرى.

رئاسة اليونسكو

منحت الصين قبلة الحياة لمصر في مسار المنافسة على رئاسة اليونسكو، حيث تنعقد، اليوم الجمعة، في باريس الجولة الخامسة والأخيرة لانتخاب مدير عام جديد لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “يونسكو”، حيث ستجري الانتخابات على مرحلتين. ففي تطور مفاجئ أعلن المرشح الصيني لانتخابات مدير عام اليونسكو كيان تانج، انسحابه من الانتخابات دعمًا للمرشحة المصرية مشيرة خطاب.

وجاء قرار الانسحاب من جانب الصين قبل دقائق من انطلاق الجولة الرابعة الحاسمة في الانتخابات، وتأكيدًا على العلاقات القوية التي تدعم البلدين، حيث أعلن تانج أنه يؤيد مشيرة خطاب فى الجولة الرابعة، وكان تانج قد حصل خلال الجولات الثلاث الماضية على خمسة أصوات، وانتهت بالأمس عملية فرز الأصوات بانتخابات اليونسكو، وحصلت السفيرة مشيرة خطاب على 18 صوتًا، منها خمسة أصوات من المرشح الصيني المنسحب، وحصلت مرشحة فرنسا  أودريه أزولاي على 18 صوتًا أيضًا، فيما حصل مرشح قطر حمد الكواري على 22 صوتًا.

ومن المقرر أن تشهد انتخابات اليونسكو اليوم الجمعة جولة تصويت جديدة بين مرشحتي مصر وفرنسا، للدخول في المرحلة الأخيرة أمام المرشح القطري، حمد بن عبد العزيز الكواري.

ويرى مراقبون أن وصول قطر ومصر لرئاسة اليونسكو يحمل العديد من علامات الاستفهام، فمصر تعاني من مشاكل في التعليم وحماية آثارها الحضارية المنهوبة والمسروقة، وقطر تواجه تهمَا بدعم الإرهاب.