البرلمان يقر «الرقابة الإدارية» بعد وصول الرشاوى لـ2 مليون جنيه يوميًّا

وافق مجلس النواب أول أمس على تعديل قانون الرقابة الإدارية، بحيث يجعل الهيئة تحت إشراف رئاسة الجمهورية مباشرة، مما يعد توسيعًا لصلاحيات الهيئة، أملاً في الحد من انتشار الفساد داخل القطاع الحكومي، هذه التعديلات جاءت بعد شهور من إعلان منظمة الشفافية الدولية مؤشر مدركات الفساد العالمي، والذي رصد مصر في المرتبة 34 عالميًّا العام الماضي، مقارنة بالمركز 88 عام 2015.

2 مليون جنيه رشوة يوميًّا

وفقًا للتقرير الذي أصدرته هيئة الرقابة الإدراية في شهر أغسطس الماضي حول عمل اللجنة خلال الفترة من نهاية 2016 وحتى هذا الشهر، فقد أظهرت تقارير هيئة الرقابة الإدارية عن جرائم الرشوة والاختلاس وإهدار المال العام، أنها ما زالت “سرطانًا يصيب الاقتصاد المصري”، حيث كشف التقرير عن جرائم الفساد التي ضبطتها هيئة الرقابة الادارية، بقيمة 680 مليون جنيه في عام، وبلغت الرشوة في اليوم الواحد مليونًا و880 ألف جنيه، بما يقدر بنحو 56.6 مليون شهريًّا، حسبما أعلنت الهيئة.

كما كشفت الهيئة عن ضبط مسؤول مشتريات بمجلس الدولة وبحوزته 150 مليون جنيه، بالإضافة إلى ضبط شبكة دولية في مصر للاتجار بالأعضاء البشرية، بجانب ضبط إهدار 11 مليونًا و510 آلاف جنيه بقطاع الإسكان.

أبرز التعديلات على القانون

«البديل» رصد أبرز التعديلات التي تقدمت بها الحكومة على القانون، الذي وافق عليه مجلس النواب بأغلبية عدد الأصوات.

تضمنت المادة الأولى توسيع صلاحيات هيئة الرقابة الإدارية وجعها هيئة مستقلة تتبع رئاسة الجمهورية. وفيما يخص شكل الهيئة تم تصنيف رئيس الهيئة رئيسًا بدرجة وزير، على أن يكون له نائب بدرجة نائب وزير، وعدد كافٍ من الأعضاء، ويعامل المعاملة المقررة للوزراء، ويعامل نائب رئيس الهيئة المعاملة المقررة لنواب الوزراء.

كما تضمنت المادة الأولى أن تتكون الهيئة من عدة أجهزة، من بينها جهاز منع الفساد وجهاز مكافحة الفساد، ويصدر بتنظيم أجهزة الهيئة وقطاعاتها المركزية والإقليمية وتحديدًا اختصاصاتها وتسيير العمل بها قرار من رئيس الهيئة.

وفيما يتعلق بالرواتب فقد نص القانون على أن يمنح أعضاء هيئة الرقابة الإدارية علاوة الرقابة بنسبة 100% من الراتب الأساسي شهريًّا، ويمنح العاملون علاوة الرقابة بنسبة 80% من الراتب الأساسي شهريًّا، على أن تضع الهيئة تقريرًا سنويًّا عن جهودها ونشاطها، تضمِّنه نتيجة أعمالها وأبحاثها ودراساتها ومقترحاتها، إلى كل من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب، ورئيس مجلس الوزراء.

توافق بين مؤسسات الدولة لمكافحة الفساد

قالت سعاد المصري، وكيل لجنة المشروعات الصغيرة والمتوسطة بالبرلمان، إن مشروع قانون هيئة الرقابة الإدارية أحد القوانين المهمة جدًّا، مشيرة إلى أن تلك التعديلات تصب في مصلحة الشعب المصري، للحفاظ على أمواله ومقدراته وأصوله وأراضيه.

وأشارت إلى أن مجلس النواب قرر أن يبدأ به كأول قانون يتم الموافقة عليه في دور انعقاده الثالث، ليؤكد أن هناك توافقًا تامًّا بين كل أجهزة الدولة على المواجهة الحقيقية للفساد والقضاء عليه.

وأضافت أن نقل تبعية جهاز الرقابة الإدارية لرئاسة الجمهورية أمر هام، يساهم في استقلالية الهيئة، ويؤكد مدى جدية الدولة في مواجهة الفساد الذي استشرى في معظم المؤسسات.

محاولة لتفعيل الدستور

في السياق ذاته قال المستشار بهاء الدين أبو شقة، رئيس اللجنة التشريعية بمجلس النواب، أن البرلمان يرحب بأي محاولة لمكافحة الفساد، مشيرًا إلى أن هذه التعديلات خطوة جديدة في ملف مكافحة الفساد الذي نص عليه الدستور، وأيضًا لتفعيل المواثيق الدولية التي وقعت عليها مصر قبل 10 سنوات.

وتابع أبو شقة أن حجم الفساد في مصر كبير، والجميع يعلم ذلك، ولا بد أن يكون هناك المزيد من الإجراءات والخطوات في هذا الطريق، حتى نحقق أعلى معدل لمكافحة الفساد وإهدار المال العام، الذي انتشر في القطاع العام خلال السنوات الماضية، مشيرًا إلى أن دور الهيئة خلال الشهور الماضية كشف عن عشرات القضايا التي أثارت الرأي العام، ودقت ناقوس الخطر لحجم الفساد الموجود.